هيئة علماء المسلمين في العراق

أعراس الأنبار معاناة لا تنسى في ليلة العمر
أعراس الأنبار معاناة لا تنسى في ليلة العمر أعراس الأنبار معاناة لا تنسى في ليلة العمر

أعراس الأنبار معاناة لا تنسى في ليلة العمر

تميزت الأعراس العراقية، بنكهة خاصة، نظرا للعادات والتقاليد والطقوس الاجتماعية التي ترافق العروس أو العريس في حياته الجديدة. ومحافظة الأنبار تكاد تكون أولى تلك المحافظات التي حافظت على طقوس الزواج حتى أجمع المؤرخون على أن بعضها يمتد إلى مئات السنين منذ العصر العباسي الأول. وبعد نحو ثلاثة أعوام ونصف العام من عمر الاحتلال الأمريكي، تحولت أعراس الأنبار إلى ما يشبه المأتم المتواضع لرجل طاعن في السن، طالما تمنى أهله نهايته، أو حفلة افتتاح دكان صغير، يجتمع فيه عدد من الأهل والأصدقاء.

ليالي الأنبار التي كانت لا تغيب عنها أصوات المحتفلين في مثل هذه المناسبات، اندثرت، وباتت الأعراس تحمل في طابعها تقاليد عراق جديد، ليس للأمن فيه مكان، وليس للفرح فيه موطئ قدم.

يقول عمر خالد (24 عاماً) وتزوج منذ حوالي أسبوع تقريبا، في الفلوجة من زميلة له في الكلية "ألغينا حفلة الحنة وألغينا سفرة حمام السوق وأشرطة الزينة على سيارة العروسين بسبب خوفنا من جنود الاحتلال واستهدافهم سيارات الزفة، كانت حفلة زفافي مضحكة جداً، خرجنا من بيتنا الساعة السابعة والنصف صباحاً وتوجهنا إلى بيت عروسي الواقع في حديثه غرب العراق.

خرجت ولا يزال النوم في عيني وكل الموجودين في الرحلة استعدوا للذهاب إلى مجهول مع خوف كبير. وصلنا إلى حديثه الساعة الثانية ظهرا وكلي تعب والتراب يغطيني من رأسي إلى أخمص قدمي، وكذلك والدي ووالدتي وإخوتي وأصدقائي. دخلنا إلى أهل العروس ووجدناهم استعدوا وعلى جناح السرعة، خرجنا مسرعين من بيتهم من دون زغاريد أو رقصات شعبيه أو دبكات رجالية، وانطلقت السيارة  بنا بسرعة 140 كيلومتراً في الساعة إلى الفلوجة، أملا بالعودة إليها قبل غروب الشمس وبداية حضر التجوال فيها".

رحلة رفاف خالد لم تصل مقصدها "لكن القدر لم يحالفنا، قطع رتل أمريكي الطريق الدولي علينا وأخرنا ثلاث ساعات كاملة في نقطة تفتيش واحدة، مما أدى إلى نوم زوجتي العروس في السيارة وتفرق السيارات المتبقية، كل سيارة ذهبت إلى أقرب قرية أو مدينه لهم فيها أصدقاء أو معارف، إلا سيارتي أنا وزوجتي ومعي السائق أخي، وأمي كانت تجلس في المقعد الأمامي، احترنا إلى أين نذهب، مما اضطرنا إلى المبيت في محطة وقود الحبانية.

وهناك نامت العروس في مقعد السيارة الخلفي مع أمي ، أما أنا والسائق فبقينا نتجاذب أطراف الحديث حتى السادسة فجرا، عند السماح بحركة السيارات وتوجهنا إلى الفلوجة، ووصلنا هناك الساعة السابعة والنصف صباحا، وأقيمت لنا حفله جميلة بمناسبة سلامتنا من القتل لا بمناسبة زفافنا".

ما تعرض له خالد في ليلة زفافه ليس حالة فردية، بل هي  تقاليد وأعراف زفاف جديدة في محافظة كبّدت القوات الأمريكية أعلى خسائرها في العراق. يقول القاضي نوري أحمد، قاضي الأحوال الشخصية في محكمة الرمادي: "مع أن الزواج كثير في المحافظة وازدادت معدلاته، إلا أن الناس لا يشعرون به مثل قبل".

لها اون لاين

أضف تعليق