هيئة علماء المسلمين في العراق

المقاومة تتحدى الغطرسة والغباء - د. عوده بطرس عوده
المقاومة تتحدى الغطرسة والغباء - د. عوده بطرس عوده المقاومة تتحدى الغطرسة والغباء - د. عوده بطرس عوده

المقاومة تتحدى الغطرسة والغباء - د. عوده بطرس عوده

الكل فى أمريكا مشغولون فى البحث عن الأسباب التى أدت إلى فشل حرب بوش الابن الذى تأبط شرا واندفع متحديا مجلس الأمن الدولي، والرأى العام العالمى والأمريكى فى غزو العراق بقواته التى انطلقت من قواعدها فى الاقطاعيات الوراثية النفطية قبل أكثر من ثلاثة أعوام ونصف العام، تظللها صواريخ كروز وتوما هوك، وأحدث الطائرات المتطورة فى العالم، وأخطر أنواع الأسلحة والدبابات وقوات المارينز الاسطورية، مدعومة بحملة دعائية مكثفة اختتمها باحتفال كبير على سطح حاملة طائرات ذرية فى الأول من شهر آيار/ مايو 2003 بعد أربعين يوما من الصواريخ التى استهدفت حياة الرئيس صدام حسين فى مطعم شعبى فى حى المنصورة فى بغداد، وكان ذلك الاحتفال من أجل أن يعلن بوش الابن انتهاء المهمة التى كلفت بها القوات الأمريكية فى العراق وسط تصفيق طويل!
نحن الآن على بعد سنوات من ذلك الاحتفال واذ بالقوات التى بنى عليها بوش الابن أوهامه تتكبد كل يوم المزيد من القتلى والجرحي. وتعانى من انهيار فى المعنويات، تنعكس على زوجاتهم وأمهاتهم وذوى القربى منهم، والرأى العام الذى يعبر عن تضامنه معهم بمظاهرات واعتصامات تعيد اذهان الامريكيين أيام بوادر الهزيمة فى فيتنام تخيم على أمريكا باعتراف بوش الابن نفسه.
فما الذى جرى وقلب الأوضاع رأسا على عقب، من احتفال بانتهاء المهمة فرحت له امريكا قبل أكثر من ثلاثة أعوام ونصف إلى حزن يسود أرجاءها؟
فى هذه الأيام تحديدا، قبل أيام قليلة من الانتخابات التشريعية النصفية الأمريكية يرتعد الجمهوريون "حزب بوش" خوفا من اليوم السابع من الشهر القادم التى تجرى فيه الانتخابات، وتكثر التفسيرات عن سبب كارثة الحرب التى أعلنها بوش على العراق رغم تحذيرات صدام له من مغبة الاقدام على ذلك، وارفق تحذيراته بتوزيع الملايين من قطاع السلاح بمختلف أنواعها لعله يعيد حساباته ويرتدع. ولكنه لم يكترث، معتدا بقواته التى تملك أسلحة أكثر تطورا وتدميرا من تلك التى استخدمها والده فى عدوانه الاربعينى الذى شاركت فيه تسعة جيوش عربية! وكانت معدة فى الأصل لمجابهة الاتحاد السوفياتي، مصدّقا عملاء مخابراته من الهاربين الذين أوهموه بأن جماهير الشعب العراقى جاهزة لاستقبال جيوشه بالورود والرياحين!
وإذ بأبناء العراق أبطال مقاومة دفاعا عن الشرف والتاريخ. أسوة بمجاهدى الشعب العربى الفلسطينى الذين كان يمدهم الرئيس صدام بالدعم ويعتبر أبناء الضفة والقطاع جزءا من الشعب العراقى يوفر لهم المواد الغذائية ويرعى عائلات شهدائه رعاية خاصة.
من الذين يجتهدون فى تفسيراتهم من الأمريكيين، عن سبب الفشل والهزيمة الأمريكية فى العراق، ممن اهتمت وسائل الاعلام ووكالات الأنباء الأمريكية والعالمية بهم مسؤول فى وزارة الخارجية فى واشنطن اعتبر الغطرسة المقترنة بالغباء سبب ما تعانى منه أمريكا من أجواء الهزيمة المخيمة عليها! وهو بالتأكيد يقصد الرئيس بوش الابن. واجتهاده هذا جزء من الحقيقة. أما الحقيقة المؤكدة لبوادر هذه الهزيمة فتتجسد فى المقاومة العراقية البطولية المتواصلة فى تصاعدها وفعاليتها واستمراريتها.
لو لم تكن هذه المقاومة لكان أتباع بوش وصنيعة المخابرات الأمريكية هم الآن الذين يحكمون ويسرحون ويمرحون خارج المنطقة الخضراء المزدحمة بالدبابات والمدفعية والحراسات الأمريكية المشددة، كتلك الحراسات المشددة المحيطة بالسفارات الأمريكية فى أرجاء العالم.


العرب اونلاين

أضف تعليق