كشف مصدر فلسطيني رفيع المستوى عن قرب بلورة اتفاق على تشكيل حكومة وفاق وطني بين حركتي المقاومة الإسلامية (حماس) وحركة فتح تضم بين جنباتها ممثلين عن كافة الفصائل الفلسطينية، إضافة إلى كفاءات ورجال أعمال.
وبحسب المبادرة الجديدة فإن حماس ستختار شخصية مقربة منها لرئاسة الحكومة دون أن يكون أحد قادتها البارزين، كما تعفي المبادرة الحكومة المقبلة من الالتزام بشروط اللجنة الدولية الرباعية وأبرزها الاعتراف بالكيان الصهيوني، وستولي منظمة التحرير الفلسطينية الشق السياسي في المفاوضات.
من جهة أخرى أعلن متحدث باسم حماس أن صفقة تبادل أسرى فلسطينيين مع الكيان الصهيوني مقابل الجندي الأسير جلعاد شليت المأسور منذ نحو أربعة أشهر تنتظر وضع اللمسات الأخيرة عليها، وقد يتم تنفيذها خلال الأيام القادمة.
وقال مسئول فلسطيني رفيع لم يرغب في الكشف عن اسمه اليوم الجمعة: إن مبادرة حكومة الوحدة التي قدمها د.مصطفى البرغوثي النائب في المجلس التشريعي الفلسطيني، تم عرضها على رئيس المكتب السياسي لحركة حماس خالد مشعل في زيارته مؤخرا لدمشق وعرضها على الرئيس محمود عباس وعلى رئيس الوزراء إسماعيل هنية.
وحسب المسئول الفلسطيني تركز المبادرة الجديدة على أن الحكومة المقبلة ستضم "بين جنباتها كافة الأطياف الفلسطينية من كافة الفصائل وشخصيات غير لامعة في حماس، على أن تختار حماس رئيس الحكومة، ويكون شخصية مقربة منها، ولكن لا يكون أحد قادتها البارزين".
ويستند برنامج الحكومة المقبلة حسب المسئول الفلسطيني إلى وثيقة الوفاق الوطني، ولن يطلب منها القبول بشروط اللجنة الرباعية الدولية (روسيا والولايات المتحدة والاتحاد الأوربي والأمم المتحدة).
ومن المقرر أيضا أن تتولى منظمة التحرير الشق السياسي ويتم الشروع فورا في إصلاح المنظمة وإعادة تفعيلها.
يشار إلى أنه من بين شروط الرباعية "الاعتراف بالكيان الصهيوني ونبذ العنف والموافقة على جميع الاتفاقيات السابقة".
وأكد المصدر الفلسطيني رفيع المستوى أن المبادرة لاقت تأييداً من الرئيس الفلسطيني، كما تعاطت معها حماس بشكل جدي وإيجابي.
ومن جانبه أكد الدكتور مصطفى البرغوثي في تصريحات يوم الجمعة على وجود جهود حثيثة تبذل من قبله مع الرئاسة الفلسطينية وحركة حماس تهدف إلى حل الأزمة الحالية وتشكيل حكومة وفاق وطني تضم كافة الأطياف السياسية على الساحة الفلسطينية.
وأشار البرغوثي إلى أنه اجتمع مؤخرا مع رئيس المكتب السياسي لحركة حماس في دمشق خالد مشعل ورئيس الوزراء إسماعيل هنية بقطاع غزة وطرح عليهما أفكارا جديدة بخصوص تشكيل حكومة وفاق وطني تستطيع الخروج من الأزمة الحالية.
مشيرا إلى أنه لمس "ردوداً إيجابية من قبل جميع الأطراف"، ورفض البرغوثي تحديد مواعيد لتشكيل حكومة الوحدة.
من ناحية أخرى، قال فوزي برهوم المتحدث باسم حركة المقاومة "حماس" إن صفقة تبادل أسرى فلسطينيين مع الاحتلال الصهيوني مقابل الجندي الأسير جلعاد شليت الذي أسرته عناصر تنتمي لثلاثة فصائل مقاومة يوم 25 يونيو الماضي تنتظر وضع اللمسات الأخيرة عليها، وقد يتم تنفيذها خلال الأيام القادمة.
وأوضح برهوم أن جهودا مصرية ماضية في قضية تبادل الأسرى، ولفت إلى أنه تم نقل بنود الصفقة إلى حكومة الاحتلال عبر الوزير في حزب العمل بنيامين بن اليعازر، خلال زيارته إلى مصر قبل أسبوعين، وما زالت حكومة الاحتلال تطلع عليها وتحتاج إلى وضع اللمسات الأخيرة عليها، وتحديد آليات إطلاق سراح الأسرى.
وأعرب برهوم، عن ارتياحه لتصريحات بن اليعازر الإعلامية التي أبدى خلالها موافقته على صفقة التبادل، وقال برهوم "الكيان الصهيوني وافق على التبادلية في موضوع الجندي بعدما كانت ترفض التبادلية، وكانت تريد الإفراج عن شاليت دون شروط".
وحول شروط الصفقة، أكد برهوم، أنها هي نفسها الشروط التي وضعتها فصائل المقاومة التي أسرت الجندي شاليت والتي تمثلت في الإفراج عن الأسرى من النساء والأطفال في سجون الاحتلال.
وبخصوص الأسرى القدامى، بين المصدر نفسه لإسلام أون لاين أن الصفقة ستشمل أيضا أسرى قدامى ومن كافة الفصائل الفلسطينية؛ لأنهم عانوا مثل غيرهم من الأسرى القهر والحرمان، مؤكداً أن الأولوية لمن مكث في السجن سنين طويلة.
وكان بن اليعازر ، أكد أن مسألة الجنود الأسرى لدى المقاومة الفلسطينية واللبنانية، بالغة الحساسية لكنها قابلة للتنفيذ.
وقال في تصريحات لإذاعة الجيش الصهيوني "بما أني مطلع على كل التفاصيل في شأن هذه القضية أفضل أن ألزم الصمت. لكني عدت متفائلا من زيارة أخيرة إلى القاهرة وما زلت على تفاؤلي".
والتقى بن اليعازر وهو عضو في الحكومة الأمنية المصغرة في 19 أكتوبر الحالي في القاهرة الرئيس المصري حسني مبارك ومدير المخابرات المصرية اللواء عمر سليمان المكلف بالمفاوضات في هذه القضية.
ومن المقرر أن يقوم خالد مشعل رئيس المكتب السياسي لحماس بزيارة إلى القاهرة اليوم السبت يناقش خلالها موضوع شاليت إلى جانب قضايا أخرى.
وعن زيارة مشعل للقاهرة عنونت صحيفة "هاآرتس" الإسرائيلية خبرها الرئيسي اليوم "لقاء حاسم في مصر بهدف الإفراج عن جلعاد شاليت".
وكانت مصادر فلسطينية مطلعة أكدت في وقت سابق أن الوزير عمر سليمان حمل معه صفقة للإفراج عن أسرى فلسطينيين مقابل الجندي الإسرائيلي الأسير لدى المقاومة الفلسطينية في زيارته الأخيرة لدمشق والذي التقى فيها مشعل.
وقالت المصادر نفسها إن الصفقة دارت حول إطلاق سراح ألف أسير فلسطيني مقابل الجندي الأسير على أن يتم إطلاق سراح 300 منهم بالتزامن مع إطلاق سراح شاليت وتسليمه للجانب المصري على أن يتم إطلاق سراح الباقين على دفعات بعد أن تحصل مصر على ضمانات مؤكدة بالإفراج عنهم.
ولفتت المصادر نفسها إلى أن حركة حماس قاربت على الانتهاء من إعداد قائمة بالأسماء التي سيتم الإفراج عنها بحسب الاتفاق.
الهيئة نت - اسلام اون لاين
اتفاق بين حماس وفتح لتشكيل الحكومة وصفقة تبادل الاسير في مراحلها الاخيرة
