الهيئة نت ـ عمّان| استمع ضيوف (مجلس الخميس الثقافي) في مقر إقامة الأمين العام لهيئة علماء المسلمين في العراق الدكتور (مثنى حارث الضاري)؛ لمحاضرة اجتماعية ألقاها الشيخ الدكتور (عدنان العاني) بعنوان: (حياة الرسول صلى الله عليه وسلم الزوجية)، تناول فيها جوانب مهمة في حياة الأسرة، وطرق التعامل مع الأهل والأولاد.
وافتتح الشيخ العاني محاضرته بالقول: إن المناسبات العظمى في الإسلام تستلزم أن نحيا بها بالأسوة والقدوة والعبرة التي لا تغيب، مبينًا أن الأمة بحاجة ماسة إلى أن تحيا بالإسلام، وتسعد به، وتنظم شؤون حياتها في ضوئه، حيث أن الإسلام سار بالنفوس العطشى نحو الحق والخير، ونهض بالعرب ووحد كلمتهم وجمع على الحق أهدافهم؛ فصاروا دولة بعد أن كانوا شتاتًا، وسادة بعد أن كانوا نهبًا لمن حولهم، وهدى الله بهم أممًا كثيرة، ورفع شأنهم برسوله ـ صلى الله عليه وسلم ـ الذي علّمهم الكتاب والحكمة وزكّاهم بعدما كانوا في ظلال مبين.
وفي هذا الصدد؛ بيّن الشيخ العاني أن مواطن العظمة في النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ كثيرة لا تعد ولا تحصى، ومنها حياته الزوجية التي هي جديرة بالاهتمام والدراسة والتحليل؛ فقد كانت شيمته فيها العدل في رِّقة، والرِّقة في عدل، وكان ـ عليه الصلاة والسلام ـ كاملًا في رجولته وساميًا في ذوقه، ومُرهفًا في حِسّه، والمثل الأعلى في اللطف والمحافظة على مشاعر زوجاته.

وتناولت المحاضرة مراحل الحياة الزوجية التي مرّ بها النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ، بدءًا من مرحلة حياته في العزوبية ومرورًا بحياته مع زوجة واحدة ـ هي أم المؤمنين خديجة رضي الله عنها ـ ثم المراحل الأخرى المتعلقة بأزواجه أمهّات المؤمنين اللائي تزوجهنّ ـ عليه الصلاة والسلام ـ في المدة التي كانت الحروب فيها بين المسلمين والمشركين قائمة، حتى فتح مكة في العام الثامن الهجري، وسلّط الشيخ العاني في هذا الصدد الضوء على جملة من المفاهيم للرد على الشبهات التي يروّجها أعداء الإسلام مستهدفين فيها شخص النبي الكريم ـ صلى الله عليه وسلم ـ.
ووصف الشيخ الدكتور (عدنان العاني) بيت النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ على الصعيدين المادي والأسري، مستعرضًا جملة من المشاهد والأحداث التي تعامل النبي معها، سواء في مأكله أو مشربه أو ملبسه أو علاقاته مع أهله، ووسائل علاجه للمشكلات التي تطرأ على صعيد الأسرة، وسياسته في إدارة شؤون حياته وحياة أهل بيته على الوجه الحسن الذي لا شائبة فيه، فضلًا عن عدله بين زوجاته في كل شيء، ومداراته قلوب أزواجه ومراعاة أحوالهنّ، ومنحه إيّاهنّ حرية الكلام، حيث كان يسمع منهن، وينصت إليهنّ.
وشرح الدكتور (عدنان العاني) أسلوب النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ في تحقيق التكامل الإنساني ومنح النساء حقوقهن، وحظر ما يؤذيهن أو يستجلب عليهنّ الكدر والمشقة، لافتًا إلى أن رسول الله ـ عليه الصلاة والسلام ـ كان يأخذ بمشورة أزواجه، ويسألهن رأيهنّ في كثير من الأمور، في دلالة واضحة على وجوب احترام المرأة وتوقيرها وإنزالها منزلتها المعتبرة التي جاء الإسلام بها.
وتناولت المحاضرة أيضًا؛ آداب النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ مع أزواجه، ومنهجه في تربيتهنّ وإرشادهن في أوقات الأزمات التي تشهدها الحياة الأسرية، وذكر الشيخ العاني في هذا الشأن مجموعة من المواقف مستعرضًا الدروس والعبر المنتقاة منها، والتي تعد توجيهًا دينيًا واجتماعيًا لعموم المسلمين الذين جعل الله تعالى لهم النبي ـ عليه الصلاة والسلام ـ قدوة ومثابة.
وشارك الحاضرون بإجراء مداخلات وتعقيبات في نهاية المحاضرة، كما طُرحت أسئلة واستفهامات في المجال الأسري والمشكلات التي تشهدها البيوت في واقعنا المعاصر، أجاب عنها الشيخ (عدنان العاني) الذي حث الآباء على حسن تربية أولادهم وتنمية شخصياتهم حتى يتمكن الواحد منهم من اختيار شريك حياته الصالح؛ ليؤسسا معًا أسرة مسلمة ذات أثر وتأثير في ميدان الإصلاح والبناء المجتمعي.
الهيئة نت
ج


