كشفت صحيفة أميركية، أمس، أن اللجنة الخاصة بدراسة سياسة الولايات المتحدة في العراق، تعتزم التقدم بمقترحات جدية في مطلع العام المقبل، قد تقلب استراتيجية واشنطن في العراق رأساً على عقب في حال تبنيها.
ونقلت صحيفة <لوس أنجلس تايمز> عن أعضاء في لجنة <مجموعة دراسة العراق> المؤلفة من عشرة أعضاء شكّلها الكونغرس الاميركي بدعم من إدارة الرئيس جورج بوش، أن اللجنة تبحث خيارين قد يمثّلان تراجعاً
لافتاً في السياسة الاميركية المتبعة في العراق: سحب القوات الاميركية على مراحل وإشراك ايران وسوريا في جهود مشتركة لوقف الاقتتال في العراق.
ونقلت الصحيفة عن أحد أعضاء اللجنة، التي يرأسها وزير الخارجية الأسبق جيمس بيكر بالاشتراك مع رئيس لجنة الخدمات العسكرية في مجلس الشيوخ السيناتور جون وارنر، قوله إن اللجنة اتفقت على مبدأ أساسي وهو <إن النهج (الاميركي في العراق) لن يستمر على ما هو عليه... الخلاصة هي أن السياسة الحالية غير ناجحة، ويجب أن تكون هناك طريقة أخرى>.
وفي حال أوصت اللجنة بتغيير استراتيجية بوش في العراق، فإن ذلك سيعزز موقف كل من منتقدي السياسة الحالية والمسؤولين في الإدارة الأميركية، الذين يدعون إلى إجراء تغييرات واسعة.
وكان بيكر قال في مقابلة تلفزيونية، خلال الاسبوع الماضي، إن <تقريرنا سيتضمن على الأرجح بعض الأمور التي لن تعجب الإدارة>، معرباً عن إيمانه بمبدأ <التحاور مع أعدائك>. أضاف <إن أياً من السوريين او الايرانيين لا يريدون عراقاً مضطربا... لذا فمن المحتمل أن نحصل على شيء بخلاف العداء من هاتين الدولتين>.
من جهته، قال المبعوث الاميركي السابق إلى أفغانستان وأحد مستشاري لجنة بيكر، جايمس دوبينز، إن إشراك إيران وسوريا يتطلب <وقف تشديدنا على أمور كالديموقراطية، وبدء تأكيدنا على أمور كالاستقرار وسلامة الارض>. أضاف <يجب أن نتوقف عن الحديث عن تغيير النظام. ليس منطقياً التفكير في أن بإمكانك بسط الاستقرار في العراق وزعزعته في إيران وسوريا في الوقت ذاته>.
وذكرت الصحيفة أن بيكر لفت إلى أن اللجنة استشارت أكثر من 150 خبيراً، بمن فيهم ممثلون عن إيران وسوريا في الآونة الاخيرة.
وقد أكد بيكر في مقابلات عدة، إنه لا يؤيد انسحاباً عاجلاً من العراق، لأن ذلك قد يؤدي إلى <أكبر حرب أهلية قد ترونها على الاطلاق>. كما أكد أنه لا يوافق على مقترح تقسيم العراق إلى دول ثلاث سنية وشيعية وكردية، لأن ذلك أيضاً قد <يثير حرباً أهلية>. واعتبر أنه بدلاً من جلب الديموقراطية إلى جميع دول الشرق الاوسط، في وسع الولايات المتحدة أن تحقق النجاح بالتوصل إلى <حكومة تمثيلية، وليس بالضرورة ديموقراطية>.
ونقلت الصحيفة عن عضو آخر في اللجنة قوله، إن اللجنة تفكّر في ما إذا كان يجدر بالولايات المتحدة أن تحذّر أعضاء الحكومة العراقية من ضرورة <العمل سوية وإلا> التهديد بسحب القوات الاميركية ما لم تحسّن الحكومة من أدائها.
التقسيم
في هذه الأثناء، شدّد الأمين العام لهيئة علماء المسلمين في العراق، الشيخ حارث الضاري، في حوار نشرته صحيفة <عكاظ> السعودية، أمس، على رفضه لتقسيم العراق <ولو أعطي السنة ثلاثة أرباعه>، داعياً واشنطن إلى أن <تسمع النصائح من العراقيين الحقيقيين الذين لهم علاقة بالعراق>. وأرجع عدم مشاركة السنة في العملية السياسية إلى أنها <اعتمدت على المحاصصة الطائفية التي يسمّونها بالفيدرالية، والتي رسمت خريطتها في مؤتمر لندن في العام 2002>.
السفير اللبنانية
الضاري: لا للتقسيم ولو أعطينا ثلاثة أرباع البلاد ولجنة بيكر توصي باقتراحيين بعد فترة انتظار
