الهيئة نت ـ عمّان| شهد مجلس الخميس الثقافي في مقر إقامة الدكتور (مثنى حارث الضاري) الأمين العام لهيئة علماء المسلمين في العراق؛ محاضرة خاصة استذكر فيها الأستاذ الشاعر (مكي النزّال) مناقب مدينة الفلوجة وتاريخها ومآثرها، تحت عنوان: (الفلوجة راية البطولة والإخاء).
وقال الأستاذ النزّال في مستهل حديثه؛ إن اسم مدينة الفلوجة اقترن بالتحدي والعنفوان ومجابهة الظلم والجبروت على مَرّ العصور واختلاف الحاكمين، وارتبط أيضًا بالمساجد والكرم وسمو الأخلاق ونجدة المحتاج.
وأكد الأستاذ (مكي النزّال) أن مدينة الفلوجة عُرفت بأنها مفتوحة الذراعين لكل من لجأ اليها طلبًا للعيش الكريم، مبينًا أن المدينة ضمّت تحت جناحها عائلات كريمة من أبناء جميع محافظات العراق الذين وفدوا إليها على مر السنين، واستعرض في هذا السياق تاريخ العائلات والأسر من جميع المكونات والأديان والأعراق الذين عاشوا في أكناف هذه المدينة المعطاء.
وعطفًا على ذلك؛ بيّن المحاضر أنه رغم هذا التنوع في المجتمع الفلوجي الذين صار أبناؤه يفخرون بأنهم (فلوجيون) وتفخر مدينتهم بانتمائهم اليها، إلا أنه لم يُسمع فيها قط مجرد تلميح إلى وجود تفرقة عرقية أو دينية أو طائفية.
واهتمت المحاضرة بتسليط الضوء على أعلام مدينة الفلوجة، ولاسيما علماء الدين الذين كانت لهم بصمات واضحة فيها، ومنهم: الشيخ عبد العزيز سالم السامرائي ـ رحمه الله ـ والشيخ العلامة الدكتور عبد الملك السعدي وإخوانه، والشيخ الجليل حارث الضاري ـ رحمه الله ـ والشيخ محمد الفياض الكبيسي، وغيرهم.
وبيّن الأستاذ (مكي النزّال) صفات الفلوجة وأهلها في جانب التمسك بالوحدة الوطنية، ورفض مشاريع التقسيم، مشيرًا إلى أن المدينة ومن فيها لم تنحنِ يومًا لحاكم أو متسلط يريد النيل من كرامة العراق عامة وكرامة الفلوجيين على وجه الخصوص، لافتًا إلى أن الحكمة عندهم تنحصر في استعادة الكرامة لا في النجاة من موت أو عقاب حاكم.
وتناولت المحاضرة جانبًا من تاريخ الفلوجة في القرن العشرين والقرن الحادي والعشرين، حيث عانت المدينة كثيرًا من مواقفها النبيلة في زمن ساده الظلم والفجور والطغيان فدفعت الثمن باهضًا من دماء أبنائها وممتلكاتهم وحرياتهم، ولاسيما بعد الاحتلال الأمريكي للعراق في 2003 وما تلا ذلك من أحداث ومشاهد.
واستعرض النزّال في هذا الصدد المعارك التاريخية ومشاهد البطولة التي اتسمت بها الفلوجة، التي كانت مصدر قلق وتوتر لكل سلطة احتلال حكمت العراق، ومن ذلك: مقاومتها الاحتلال البريطاني في العشرينات من القرن الماضي، ووقوفها مع ثوار أيار/ مايس 1941م، وانطلاق شرارة مقاومة الاحتلال الأمريكي في 2003 منها، مشيرًا إلى معركتي الفلوجة الأولى والثانية وما شهدتاه من أحداث ومواقف، إلى جانب دور المدينة واهلها في التظاهرات ضد ظلم السلطة التي جاء بها الاحتلال والتي دامت سنة كاملة تقريبًا والتي تبعتها ثورة الأهالي والعشائر على فساد الحكام وجرائمهم المنكرة بحق العراقيين.
وفي ختام محاضرته، قرأ الأستاذ (مكي النزّال) بعض قصائده في مدح الفلوجة مدينة وأناسًا، وأعقبت ذلك مداخلات قدّمها الحاضرون من روّاد المجلس، تحدّثوا فيها عن أهمية توثيق تاريخ المدينة وكشف جرائم الاحتلال بحق أهلها.
الهيئة نت
ج
