في اطار الضغط الشديد والمتواصل على حركة المقاومة الاسلامية حماس قام الكيان الصهيوني بمنع الفلسطينيين من التزود بالوقود لاثارة الشارع الفلسطيني ولحصاره فلنلاحظ كيف هو الشارع الفلسطيني امس.
يبدو المشهد في محافظة نابلس بالضفة الغربية محزناً, حيث ترى مئات الشبان يقفون في طوابير طويلة ومن مختلف شرائح المجتمع يحملون أوعيه بلاستيكية صفراء للحصول على الوقود.
وأوضح المكتب الإعلامي لحركة التحرير الوطني الفلسطيني "فتح" إقليم نابلس، في تقرير نشره اليوم، أنه في البدايه تعتقد أن هذه الأوعيه التي انتشرت على جانب المحلات مملوءة بزيت الزيتون, لكن عندما تتأمل الطوابير البشرية التي ملأت ساحات محطات الوقود تعرف السبب الحقيقي.
ولقد أصبحت الحياة في الأراضي الفلسطينية في غاية الصعوبة فكل شيء متعثر ومعطل, الرواتب مقطوعة, والحياة الاقتصاديه مشلولة, والجوع والقهر أرخى ذيوله في كل مكان.
ولكن الشيء الجديد الذي لفت الانتباه في أزمة الوقود أن كافة شرائح مجتمعنا انصهروا في بوتقة واحدة ألا وهي بوتقة الصراع أمام محطات الوقود من أجل الوصول إلى عامل المحطة من أجل التزود بعدة لترات.
ولقد شهدت محطات البنزين في نابلس الليلة الماضية، ازدحاما لم يسبق له مثيل وأدت هذه الأزمة إلى تعطيل حركة السير في شارع فيصل الرئيسي, وقد دفعت الأزمة بعض الناس إلى تفضيل الحصول على الوقود بدلاً من الإفطار حيث عادوا إلى منازلهم في ساعه متأخرة من الليل.
المحامي كمال وقف محشوراً بين الناس يحمل بين يديه وعاءً أصفر يحاول تعبئته بالبنزين وبعد ساعتين من الانتظار في الطابور الطويل نجح في الوصول إلى هدفه, حيث حمل وعاءه البلاستيكي وسار به مئتي متر ومن ثم عبأ سيارته بالبنزين, ثم غادر إلى مكتبه.
دكتور جامعي كان من بين المتواجدين هناك لم يفلح في الحصول على أي لتر فخرج من بين الجموع مقهوراً ينفض الغبار عن ملابسه الرسميه ومن ثم انحنى على الأرض ليمسح حذائه الذي تحول إلى كوكتيل من الألوان بفعل عشرات الأرجل التي داست على حذائه.
كما شهدت محطات الوقود صراعاً آخر بين السائقين العموميين الذين استماتوا من أجل الوصول إلى عامل التوزيع.
سائق عمومي قال: "لن أقف هذا الموقف" مشيراً بيده إلى الازدحام البشري في المحطة، حتى لو اضطررت إلى التوقف عن العمل, ثم أشار إلى عداد سيارته العمومية وقال: "لا أظن أن بداخلها وقود".
هذه الأزمه الحادة في الوقود تضاف إلى سلسلة الأزمات التي سقطت فوق رؤوس الفلسطينيين بعد فشل حكومتهم في دفع رواتب الموظفين إثر الحصار العالمي الذي تعرضت له فلسطين بكافة قطاعاتها.وخاصة بعد ان اعلنت الشركة الاسرائيلية (دور) التي كانت تزود مناطق السلطة الوطنية الفلسطينية بالمشتقات النفطية انها ستتوقف عن تزويد السلطة الفلسطينية بهذه المشتقات الى حين ان يتم تسديد المبالغ المتراكمة على الحكومة الفلسطينية.
ومن الواضح، أن البسمة تلاشت عن شفاه الفلسطينيين وتعمقت مأساتهم وتحولت حياتهم إلى جحيم لا يطاق ومما يزيد من معاناتهم أنه لايستطيع أحد من تغيير هذا الواقع الأليم ولو للحظة واحدة.
ويذكر، أن نابلس كبرى المدن الفلسطينية تحولت إلى أفقرها وأصبحت مثالاً يحتذى في البؤس والشقاء, فالشوارع خالية والمحلات التجارية هجرها أصحابها قبل أن يهجرها الزبائن بشكل كامل, والأرق داء أصاب الكل في مقتل بفعل البطالة والجوع الحقيقي الذي أصبح يشاهده المواطنون بالعين المجردة من خلال نظرة سريعة إلى وجوه العباد.
الهيئة نت - واع
الوقود سلاح اسرائيلي جديد في وجه الشعب الفلسطيني
