باحثون اميركيون (ليسوا عربا ولا اسلاميين فاشيين،،) اعدوا دراسة.. نُشرت قبل يومين في مجلة «ذي لانسيت»،
وهي مجلة بريطانية الوجه واليد واللسان أي.. ليست عربية ولا اسلامية فاشية ، انتهوا فيها الى استخلاصات ونتائج في اقصى غايات الفظاعة والبشاعة لم تكن تخطر على بال احد في أي من بلدان «.. العالم الحر المتحضر» كما يحلو للرئيسين «المتحضرين» الاميركي بوش والبريطاني بلير ان يصفوا انفسهم على غرار مباهاة الصريحي الذي رد على سؤال المعزّب بأنه ورفاقه الضيوف «.. من اهل الصريح.. الله محيينا»، ،
تقول الدراسة الاميركية التي اجراها باحثون موضوعيون باشراف الطبيب الاميركي غيلبرت برهان من جامعة هوبكنز في بالتيمور ـ ولاية ميريلاند ان نحو 655 الف عراقي قُتلوا منذ غزو العراق واجتياحه عام 2003، ،
655 الفا.. 655 الف ضحية.. سقطت وغابت عن الوجود ، لا بزلزال تزيد قوته عن تسع وتسعين درجة ولا بسبب طوفان او تسونامي ، كما في اسطورة الطوفان التي سرقها واقتبسها كتاب (العهد القديم) عن الفولك لور العراقي القديم ، وانما.. لان ثمة قيادات استعمارية متصهينة.. (متحضرة،) في.. العالم الغربي.. (المتحضر) رأت ان من اهم مسؤوليات الحضارة والتحضر ان يبادر (المتحضرون) الى نشر.. الحرية والديمقراطية في البلدان (البدائية) التي لم تعرف الحضارة ولم تسمع بها من قبل ، مثل.. العراق.. ومثل لبنان وفلسطين والشام،،.
بدأوا في.. العراق لكي يكون هذا البلد ، بعد ان يكون قد تحرر و.. تمقرط ، نموذجا للاحتذاء وقدوة لسائر الدول الرجعية في.. الشرق الاوسط الكبير او.. الجديد، ،
وفعلا.. وحقا اصبح العراق نموذجا صارخا للبلد الذي انعمت عليه الاقدار بحرية المتحضرين وديمقراطيتهم،،.
صار العراق مثلا يُضرب في الدلالة على التقدم والازدهار والتلاحم الوطني بعد ان غمرته انوار (الحرية) وبركات (الديمقراطية) التي حملها اليه القيادات المتحضرة الحضارية في واشنطن ولندن،،.
655 الف ضحية ، تقول الدراسة الاميركية ان قوات الغزو والاحتلال التي تتستر بأنها.. قوات تحالف او.. قوات متعددة الجنسيات ، هي التي تتحمّل مسؤولية قتل 31% من هؤلاء الضحايا المدنيين،،.
وبعد ا ن نُشرت فقرات من التحقيق ـ الدراسة ، كان من الطبيعي جدا ، ان يسارع بوش وبلير وابواقهما الى مهاجمة الدراسة واحاطتها بمختلف انواع التكذيب والتشكيك نظرا لانها طلعت وبرزت بمثابة الصفعة المدوية بوجه الاضاليل والاكاذيب والدعايات التي كانت وما زالت تروّج وتُسوق على الشعب الاميركي والشعب البريطاني ، حول ما تم من «.. انجازات» باهرة ، وتقدم حضاري كبير في العراق ولخير الشعب العراقي المتحرر.. الديمقراطي،،.
بوش قال ان التقرير (ويقصد الدراسة) يفتقر الى المصداقية،، ، يقول هذا من لم يصدر عنه كلمة صدق واحدة في حياته،.
اما الناطق باسم رئيس الوزراء البريطاني بلير ، فحاول ان يتذرّع بما هو اقبح من الذنب عندما اعاد السبب الى «..ان الوفيات (يسميها وفيات لا .. جرائم حرب وحشية) في العراق ترجع اساسا الى.. الارهابيين ولا ترجع الى الحكومة العراقية ولا القوات الاجنبية الموجودة هناك»،،. ولدى سؤاله عن التقدير البريطاني لارقام الضحايا ، يرفض الكشف بحجة انها قضية تخص الحكومة العراقية،،.
ومثل بلير وبوش.. ينفي الناطق الرسمي باسم الحكومة العراقية ، ما ورد في التقرير التحقيق بذريعة ان الارقام مضخمة بطريقة تخالف ابسط قواعد التحري والدقة المطلوبة،،.
ونظرا لحجم الحمل التي تعرّض لها التحقيق ـ الدراسة ، اضطر المشرف على الدراسة الدكتور برنهان الى عقد مؤتمر صحفي ، بدد فيه كل ما حاول ان يلصقه بالتقرير من اشكال الطعن والتشكيك ، هؤلاء واولئك المتآمرون على الحقيقة.. الضالعون في لعبة التمويه والتضليل،،. ومما ذكره الدكتور برنهان ان ثقته كبيرة في الوسائل العلمية التي اتبعت في دراسته وانه واثق بنسبة 95% من صحة التقديرات وان الذي اجرى التحقيق في العراق محترفون في قطاع الصحة وان 87% من العائلات العراقية التي شملها التحقيق تمكنت من تقديم شهادات وفاة،،.
من جهتي.. فانا لا ألوم بوش ولا بلير ولا حكومة العراق «الحرة.. الديمقراطية» اذا ماذا يمكن ان يزعم هؤلاء بغير ما ردوا به؟ ،
دم العراقيين مسؤولية العراقيين ومسؤولية العروبة الدايخة،، .
الدستور الاردنية
الدراسة الاميركية ومسؤولية.. الدم العراقي..، ، - جورج حداد
