أبدى ضباط وجنود بريطانيون بالعراق تأييدهم لتصريحات رئيس أركان الجيش البريطاني ريتشارد دانات التي دعا فيها إلى الانسحاب من العراق باعتبار وجود القوات البريطانية يزيد تدهور الوضع الأمني هناك، رغم أن بعضهم أصيب بخيبة
أمل من محاولة دانات التخفيف من تحذيراته في وقت لاحق.
ونقلت صحيفة "ذا جارديان" البريطانية اليوم السبت عن سيمون برون قائد الكتيبة الثانية بالجيش البريطاني قوله: "إننا نعقد الموقف هنا. نحن نعطي الفرصة للثائرين والمحبطين لتفريغ إحباطهم بإطلاق النار علينا".
وتابع: "هناك فقر مدقع وإحباط في شوارع البصرة (جنوب العراق)، مادمت أنت في الشارع فشخص ما سوف يطلق النار عليك".
وأضاف برون: "إننا في مجتمع قبلي في البصرة ونحن في الواقع إحدى هذه القبائل. ولكن مادمنا نحن هنا فإن الآخرين سوف يهاجموننا لأننا أكثر القبائل تأثيرا.. نحن نحرمهم من أسلوب حياتهم".
وكان دانات وهو أرفع مسئول عسكري بريطاني قال في مقابلة مع صحيفة "ديلي ميل" نشرت تفاصيلها على موقعها الخميس 12-10-2006: إن "على الحكومة البريطانية الخروج من العراق بأقرب وقت؛ لأن وجودنا يفاقم المشاكل الأمنية".
واستغل المعارضون لحرب العراق هذه الانتقادات العلنية للحرب التي وجهها دانات وهي نادرة لضابط يحمل مثل هذه الرتبة؛ وهو ما دفع الأخير لإجراء سلسلة من المقابلات التلفزيونية والإذاعية أمس الجمعة في محاولة لتهدئة العاصفة التي أثارتها تصريحاته.
تأييد غير معلن
وبجانب برون عبر جنود بريطانيون آخرون عن تأييدهم لتصريحات دانات ولكن في منتديات عسكرية غير رسمية على شبكة الإنترنت حيث يتخوفون من الحديث عما يدور في عقولهم بشكل علني.
فقد كتب أحد الجنود في موقع يدعى "خدمة شائعات الجيش البريطاني" الذي يرتاده عادة ضباط ومجندو الجيش البريطاني: "رجل في المكان السليم يتحدث بشكل صحيح الآن.. يجب أن نكون سعداء أن لدينا رجلا في جانبنا الآن ويؤيد الجيش".
وكتب آخر عن تصريحات دانات: إنها "التعليقات الأكثر تأثيرا التي أسمعها من شخص في مكانته منذ فترة طويلة".
وأضاف ثالث: "تشجعت بقوة من هذه التصريحات وبدأت أتخلى عن مبدأ السخرية الذي تبنيته منذ بدأت خدمتي عام 2003".
وانتقد جندي عرف نفسه باسم "ميركاتور" تصريحات دانات التي حاول فيها تهدئة العاصفة التي أثارتها تصريحاته لصحيفة "ديلي ميل".
كما أظهر استطلاع للرأي أجراه موقع "خدمة شائعات الجيش البريطاني" تأييدا كبيرا لتصريحات رئيس الأركان، حيث قال 76% إنها "حتما صحيحة" بينما قال 16% إنها "صحيحة من وجهة نظر الجيش"، ولكن 2% فقط قالوا إنها "إلى حد ما خطأ".
ووفقا لهيئة الإذاعة البريطانية فإن عدد الجنود البريطانيين الذين يتركون الخدمة في العراق زاد عن ألف شخص منذ بداية الحرب في عام 2003.
وقتل نحو 118 جنديا بريطانيا في العراق منذ بداية الغزو وحتى الخميس الماضي بحسب الموقع الإلكتروني لشبكة "سي إن إن" الإخبارية الأمريكية على الإنترنت.
كما كشفت دراسة مشتركة أجراها باحثون أمريكيون وعراقيون ونشرت هذا الأسبوع عن أن نحو 655 ألف حالة وفاة في العراق كانت نتيجة للغزو الأمريكي للعراق عام 2003 وأعمال العنف اللاحقة، وهو ما فاق بكثير تقديرات سابقة. وتعني تلك الأرقام أن 2.5% من السكان العراقيين لقوا حتفهم نتيجة للغزو والقتال المترتب عليه.
الهيئة نت - وكالات
جنود بريطانيا يؤيدون تصريحات رئيس اركانهم ويدعون للخروج من العراق
