عشرات الآلاف من تلاميذ بغداد لم يلتحقوا بالدراسة بسبب العنف والتهجير
مدارس ستغلق ابوابها ومقتل عشرات من حراسها وانتقال آلاف الطلبة الي الخارج
لم يكتمل عدد تلاميذ الصف الرابع الثانوي في ثانوية بدر في منطقة الغزالية في بغداد علي الرغم من مضي اكثر من اسبوعين علي بدء العام الدراسي، بل لم يصل الي المدرسة من مجموع اكثر من 300 طالب سوي اقل من عشرة طلاب فقط وهو امر يهدد المدرسة بالاغلاق، وهذا هو حال معظم المدارس الثانوية في بغداد، اما بالنسبة للمدارس الابتدائية فان اغلب العائلات لم ترسل اولادها اليها خوفا من تعرضهم للموت بعد ان زحفت التهديدات الي المدارس، وتشعر معظم العائلات العراقية في بغداد ان العام الدراسي الحالي ربما لن يستمر او حتي يبدأ، ففي بغداد ووفق تقارير للشرطة فان اكثر من عشرين حارسا لمدارس ابتدائية وثانوية قد تعرضوا للقتل علي يد مسلحين مجهولين خلال شهر واحد ما اثار الرعب لدي العائلات، بينما وجدت عدة عبوات ناسفة قريبة من المدارس. وفي الجامعات العراقية لم يلتحق اي طالب علي الرغم من ان الدوام بدأ منذ اسبوعين، اذ ان لا جامعة في بغداد تمكنت حتي الآن من ممارسة التدريس، فيما لم يلتحق اساتذة بعض الجامعات اما لسفرهم الي الخارج هروبا من العنف، او لعدم توفر الامن للذهاب والعودة الي كلياتهم بعد موجة قتل الاساتذة.
وتدور في الشارع العراقي اشاعات عن احتمال عدم سير الدراسة في المدارس والثانويات والجامعات للعام الحالي، فيما يري آخرون ان عدم ذهاب الطلبة الي مدارسهم وكلياتهم ربما يكون مرتبطا ببدء العام الدراسي في شهر رمضان الكريم، وان اغلب الطلبة سيلتحقون بعد عطلة العيد، لكن خوف الاهالي من تدهور الوضع الامني وارتفاع وتيرة القتل علي الهوية قد يكون سببا وراء عدم ارسال الاهالي ابناءهم للمدارس، فيما يشير موظف في وزارة التربية الي ان عشرات آلاف الطلبة قد قدموا طلبات انتقال من مدارسهم الي خارج مناطقهم الساخنة التي تشهد اعمال عنف وان بعض المدارس تكاد تخلو من الطلبة.
ويؤكد الموظف المسؤول عن تصديق وثائق الطلبة في احدي المديريات في تربية بغداد ان عدد الطلبة الذين صدقوا وثائقهم للسفر الي الخارج تجاوز عدة آلاف، وان معظم الطلبة قد سافروا مع اهاليهم الي دول اخري خاصة سورية والاردن لاكمال دراستهم فيها، وامام محنة الطلبة فان الحكومة لم تتناول هذه القضية بشكل مباشر، الا ان زيارة رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي قبل ايام الي احدي ثانويات الطلبة ببغداد تؤشر الي مدي قلق الحكومة من ظاهرة عدم تواصل الطلبة مع مدارسهم.
وقد ضاعف من غياب الطلبة عن مدارسهم علي الرغم من مضي اسابيع علي بدء العام الدراسي حملات التهجير في مناطق بغداد، حيث غادرت عائلات شيعية الي مناطق الجنوب، فيما غادرت عائلات سنية الي شمال بغداد بعد تهجيرها قسرا.
وقد ادي تهجير اكثر من 51 الف عائلة وفق احصائية وزارة الهجرة والمهجرين العراقية الي غياب عشرات آلاف الطلبة وعدم التحاقهم بالمدارس ما قد يؤدي الي انهيار مسيرة التربية والتعليم في العراق بسبب الوضع الامني.
وقد اصبحت عدة مدارس عراقية في بغداد خاوية من طلبتها واساتذتها، فيما بقيت صفوف شاغرة دون دخول الطلبة اليها مطلقا، بل ان تلاميذ مئات المدارس لم يتسلموا كتبهم حتي الآن لغرض بدء التدريس.
قلق العائلات الذي لم يتوقف لا يوازيه قلق مشابه للحكومة، ما يجعل الناس في حيرة مستمرة، خاصة ان تهديدات بلغت بعض المدارس تحذرها من بدء الدوام الرسمي فيما قتل عدة حراس مدارس كإشارة انذار لتأكيد التهديد.
بغداد ـ القدس العربي
هاني عاشور
عشرات الآلاف من تلاميذ بغداد لم يلتحقوا بالدراسة بسبب العنف والتهجير
