مقاومة المحتل مدرسة إيمانية جهادية
الحضارة الامريكية حضارة قتل وتدمير لاغير !!!
حاوره : جاسم سلمان ـ عمان
الشيخ سعد الله احمد عارف البرزنجي من مواليد محافظة ديالى ، ناحية السعدي 1956.
تلقى مبادئ العلوم على يد والده رحمه الله تعالى احمد عارف ، وعمه الشيخ محمد معصوم رحمه الله تعالى . انهى الدراسة الابتدائية في مدرسة السعدية الاولى . ثم التحقت بالمدرسة الدينية في ناحية " ابو صيدا " ثم مدرسة سيدنا عبد الله بن مبارك رضي الله عنه في الرمادي وقبل في كلية الاداب قسم الدين وتخرجت منها سنة 1981 .
نال شهادة الماجستير والدكتوراه من كلية العلوم الاسلامية
ومجاز بالاجازة العلمية من العلامة المرحوم عبد الكريم الدبان التكريتي .
عين امام وخطيب في جامع سيدنا مالك بن انس في حي العدل / بغداد في سنة 1978ولا زال هذه هي وظيفته الاساسية .
تشرف بإدارة مدرسة سيدنا الشيخ معروف الكرخي رضي الله عنه
عمل محاضراً في كلية الامام الاعظم والعلوم الاسلامية ، وكلية التربية جامعة صنعاء . والان يحاضر في كلية اصول الدين جامعة البلقاء الأردنية
أجاز مجموعة من الطلاب بالاجازة العلمية وهم يعملون في مساجد العراق
الهيئة نت التقت به في العاصمة الاردنية عمان ، ودار بيننا الحوار الممتع الآتي :
* بلادنا الحبيبة سيدي الكريم لانعرف فيها اليوم العدو من الصديق ، واختلطت فيها الكثير من الامور ، كيف تنظرون شيخي لما يجري في العراق ؟
- سيدي العزيز / ما يجري في العراق حدث عظيم لا شبيه له على الارض وفي هذا الوقت فيه دلالات كبيرة واسعة ، سلبية وايجابية ، فالقتل على الهوية والتعدي على الحرمات ، وتجاوز كل الحدود والأعراف والقيم جوانب سلبية لابد أن تتكاتف الجهود لإيقافها ، ومقاومة المحتل بكل صورها وأشكالها مدرسة أيمانية جهادية تهيئ الأمة لأمور عظيمة هي في علم الله تعالى ، وكشف الأوراق وسقوط الأقنعة وظهور الحقائق على ارض الواقع جوانب ايجابية على الساحة العراقية يجب على الأمة أن تستثمرها ، وتستفيد منها زاداً يعينها على حمل الأمانة .
*اظهرت الايام كذب المزاعم الغربية بامتلاك العراق لاسلحة محظورة وغيرها من الاكاذيب التي بررت غزو واحتلال العراق ، برأيكم لماذا استهدف العراق بالذات ؟
- استهداف العراق لأسباب كثيرة ، منها :
-
1ـ اعتقاد الأشرار بأن الذي يقضي على دولتهم التي اقاموها في قلب الامة الاسلامية هو من العراق .
2ـ العراق بلد حضاري فيه كل مقومات النهوض فإذا قدرت له القيادة الحكيمة المباركة غير وجه الارض بأذن الله تعالى .
3ـ العراق بلد لا تعد خيراته ولا تحصر بركاته ،فمن الطبيعي جداً ان يستهدفه الاشرار الذين تمتد اعناقهم واياديهم الآثمة الى خيرات غيرهم .
4ـ العراق اكثر البلدان تحسساً بآلام الامة ، واعظم اهتماماً بقضاياها المصيرية.
5ـ لأن العراق طريق الى بقية الدول المجاورة .
س/ من يتحمل ما يجري في العراق اليوم من قتل وتهجير وجرائم منظمة وغيرها ، هل هي الحكومة أم قوات الاحتلال ، أم من برأيكم ؟
- يا سيدي الذي يجري في العراق هو من اعظم المصائب ، والقرآن الكريم يوجههنا الى اهتمام انفسنا ، فلسنا افضل من صحابة رسول الله "صلى الله عليه وسلم" فانهم حينما اصابهم ما اصابهم في غزوة احد ، بدأت الاسئلة تدور في خلدهم لماذا حل بنا هذا ؟ كيف نصاب بهذا؟ وفينا سيدنا رسول الله "صلى الله عليه وسلم".....الخ من الاسئلة . حكى الله عز وجل حالهم ثم اجابهم سبحانه على سؤالهم فقال عز من قال "أولما اصابتكم مصيبة قد اصبتم مثليها فلم انُُُُُى هذا قل هو من عند انفسكم إن الله على كل شيء قدير" آل عمران 165
فينبغي على كل واحد منا ان يعتبر نفسه جزءاً من المشكلة "وما ابري نفسي ان النفس لأمارة بالسوء الا ما رحم ربي ان ربي غفور رحيم" يوسف 53
*قلت شيخي الفاضل ينبغي على كل واحد ان يعتبر نفسه جزءاً من الحل ، هل من الممكن ان تبين لنا هذه النقطة ، مالذي ينبغي علينا فعله ؟
- أولاً يجب على كل فرد منا ان يفحص سلوكه ويقف على حقيقة تصرفاته التي كانت من اسباب نزول هذه المصيبة ، ليبدأ بالتقويم والتسديد بعد التوبة والنصوحة لله رب العالمين . ثم يأتي دور الاشرار من الغربيين ومن والآهم وسار في ركابهم وشارك في انجاح مشاريعهم اولئك الذين تدور في اوهامهم حلم القضاء على هذه الامة وتغيير دينها "ولا يزالون يقاتلوكم حتى يردوكم عن دينكم ان استطاعوا" البقرة 217
* خسائر الامريكان في العرق باتت ظاهرة للعيان ، ومازالت ادارة بوش تصر على انها حققت نصراً في العراق ،هل تعتقد ان المشروع الامريكي في العراق كتب له النجاح ؟ ام ان الغطرسة الامريكية تمنعها من الاعتراف بالهزيمة على ارض الرافدين ؟
- يا عزيزي انظر الى هذا السؤال من الزوايا متعددة فيختلف الجواب ، لما انظر اليه من زاوية الاهداف التي اراد الاشرار من الامريكان"واقول الاشرار لانني لا استطيع ان اتهم كل الامريكيين ، ففيهم كما هو معلوم المسلم الصادق الذي يقف معنا قلباً وقالباً ، وفيهم الذي لا يزال يتمتع بشيء من الانصاف وعدم القبول بالظلم" فأذا كان هدف الاشرار هو تدمير البلاد وأثارة الفتنة بين اهله . فيكون الجواب محزناً ومؤلماً وهو نجح هؤلاء الاشرار نجاحاً كبيراً ولا بد ان نعترف بهذه الحقيقة ولا نكابر .
واذا نظرنا من زاوية ان شعباً تمكن في الارض وأوتي هذه الطاقات والقدرات فأستخدمها في احتلال بلد الغير ثم عاث فساداً قتلاً وتشريداً وتحطيماً ، فالاطفال قلوبهم كسيرة ، وعيونهم دامعة ، وامهات ثكلى ، وشيوخ يأنون ، وشباب يعذبون بما يخدش الكرامة الانسانية ، ومسيرة العلم متوقفة ، والثروات ضائعة ، وابسط الخدمات غير متوفرة ......الخ من الآلام والاحزان والجراح لو أن عشر معشارها حسبت على اهل الارض كلهم لا على العراقيين وحدهم لحق لهم ان يقولوا ما قالت السيدة الغالية فاطمة الزهراء رضي الله عنها وجمعنا الله سبحانه بها .
صبت علي مصائب لو انها * صبت على الايام صرن لياليا
فأين الانتصار هنا ؟ لو انهم استخدموا هذه الطاقات في اسعاد الشعوب ومساعدتهم لكانوا منتصرين حقاً ، لكن طالما فعلوا ما فعلوا فانهم منهزمون وخاسرون ، من وجهة نظر الانسانية وكذلك من وجهة النظر الايمانية ان كان عندهم ايمان بأي قيمة سماوية لأني لا اعلم دنيا يرضى لأهله هذا النظام وهذه الوحشية ولو نظرنا من وجهة نظر تكافؤ القوى بين فرسان المقاومة الاماجد الابطال وبين هؤلاء الاشرار . نقول انهم خاسرون منهزمون امام هذه الشلة المباركة من الشباب الذين يقاومون المحتل الغازي في اطار الضوابط الشرعية وبالنية الطيبة المباركة وارضاء الله تعالى وابتغاء مرضاته ، ولكن غطرسة الاشرار تمنعهم من الاعتراف والاقرار ، وهذه لن تدوم لأن حبل المغرورين قصير .
* امريكا لاتريد ان تعترف بانها تشن حرباً صليبية على العالم الاسلامي متمثلاً بالعراق ، وغيره من بلاد المسلمين ، وتقول انها جاءت لنشر الديمقراطية في العراق ،وتقول هي وغيرها ان مايجري في العراق ارهاب وليس مقاومة ؟ كيف تردون على ذلك .
- ان هذا اللفظ عام لان "ما" من الفاظ العموم ، فما يجري في العراق يصدق على بعض جزئياته انه مقاومة ,وهذا يجمع عليه ديننا وعرفاً وفطرة وقانوناً دولياً إن كان هناك قانون دولي ، نعم يوجد القانون الدولي لكن في بطون الكتب اما في الواقع فهو العنقاء له اسم ولا مسمى له ، اما الجزء الاكبر مما يجري على ارض العراق فهو لا شك فيه انه ارهاب يحمل وزره الاشرار من اهل الغرب والشرق .
* بعد اربع سنوات من الاحتلال الامريكي الغيض ، واصرارها على البقاء فيه رغم الخسائر اليومية الفادحة التي تتكبدها ،هل تعتقد ان امريكا تتحمل ذلك لانها تهدف الى عزل العراق عن محيطه العربي والاسلامي لصالح دولة اسرائيل ؟
- هذه حقيقة واضحة لا تحتاج الى اجتهاد . سيدي الكريم : المشكلة الكبيرة ان اغلب المسلمين لا يعرفون عدوهم ، فليقرأ المسلمون وليسمعوا الى ما يكتبه ويقوله الاشرار في الغرب عن الاسلام وعن النبي عليه الصلاة والسلام وعن المسلمين انهم اعتبرونا العدو الاول وربما الوحيد لحضارتهم ان كانوا متحضرين ، وليسمح لي القارئ العزيز بهذه الكلمة ولانني لا استطيع اعتبارامة تسعى ليل نهار لنشر الدمار في بلدي امة ذات حضارة ، ولا استطيع ان اعتبر امة من الامم متحضرة وهي تسعى جاهزة لتطوير الاسلحة الفتاكة من العنقودية والحرارية والذرية .....الخ وذلك بانفاق مليارات الدولارات في الوقت الذي يشكو البلايين من البشر الجوع والمرض والجهل والحرمان .
* التدخلات الواضحة لبعض الدول في الشأن العراقي جعل البعض يراهن على حرب اهلية في العراق ، منهم من يقول انها واقعة الان ومنهم من يقول انها ستقع فيما بعد ؟ ما هو تعليقكم .
- والله يا سيدي من وجهة نظري الحرب الاهلية قائمة لكن ليس بالشكل الذي في اذهان العالم وان الاحتلال يحاول ايصال هذه الحرب الى النسبة العالية ولكن انشاء الله تعالى سيفشل لان العراقيين تعودوا العيش على اساس المحبة والمصاهرة.
*هرج ومرج ، وقتل على الهوية ، وموت بلااسباب حتى يقتل القاتل ولايعرف لما قتل ، وكذلك حال المقتول لايعرف فيم قتل ماهو ماهو المخرج للعراقيين من هذا النفق المخيف الذي يمرون به الان ؟
- قال تعالى " ومن يتق الله يجعل له مخرجاً ويرزقه من حيث لا يحتسب" فتقوى الله أي التزام امر الله تعالى في الاقوال والافعال والاحوال سراً وعلانية يستاهل الانسان رحمة الله تعالى ومعونته "ليس لها من دون الله كاشفة" اضافة الى هذا يجب العمل بما يلي :
أـ تحصيل اليقين الذي لا يشوبه ريب بأن الاحتلال شر ولا يمكن ان يأتي بخير
ب ـ العمل على ترك كلمة سني وشيعي "توفني مسلماً والحقني بالصالحين"
ج ـالعمل على الغاء تقسيم الاوقاف لان هذا التقسيم كان بداية للفتنة فيما اعتقد والله سبحانه اعلم .
ح ـ نسيان ما جرى ومسامحة المظلوم للظالم تمهيداً للمصالحة.
خ ـ الانسحاب العام من العملية السياسية لإجهاض مشروع المحتل .
د ـ كثرة التضرع الى الله تعالى وفعل الخيرات "انهم كانوا يسارعون في الخيرات ويدعوننا رغباً ورهباً وكانوا لنا خاشعين"
ذ ـ ابراز حقيقة ما يعانيه اهل العراق من خلال كل القنوات والوسائل المتاحة .
س:ماذا تقول يا سيدي الكريم لاهلك في العراق وأحباءك ؟
- اقول لاهلي من العراقيين : ايها الشعب الأبي صبراً فأن موعدكم الجنة إنشاء الله . وان النصر مع الصبر ، ان الشهداء هم من الشفعاء يوم القيامة . قال سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم "يشفع يوم القيامة ثلاثة . الانبياء ثم العلماء ثم الشهداء " رواه أبن ماجة . فاستبشروا بشفاعتهم لكم بأذن الله . وتسابقوا في ميدان الشرف كل حسب حالة وطاقته ، حتى يقر الله عيونكم بنصر من عنده وما ذلك على الله بعزيز .
*وماذا تقول لاخوانك في هيئة علماء المسلمين في العراق ؟
-أقول لهيئة علماء المسلمين / صبراً وثباتاً على المبادئ جعلكم الله تعالى مناراً للصدق والصادقين ، بارك الله في جهودكم المباركة في حماية الدين والوطن العزيز .
* بما تود ان نختم شيخي العزيز هذا اللقاء المبارك معكم ؟
-اقول شكراً وتقديراً لهذه الفرصة للتواصل مع الاهل والبلاد وأسال الله تعالى ان يكتب الاجر والثواب لكل المغتربين وان يمنحهم من فضله العظيم الذي ذكره في قوله "الذين هاجروا في الله من بعد ما ظلموا لنبوئنهم في الدنيا حسنة ولأجر الاخرة أكبر لو كانوا يعلمون" النحل41، اللهم إننا ظلمنا فانصرنا وأجمعنا مع أهلنا في بلادنا بأمان وسلام يا رب العالمين .
الهيئة نت : في حوار خاص مع الشيخ سعد الله البرزنجي
