هيئة علماء المسلمين في العراق

لماذا يهلل العالم لقنابل الاغنياء ويرفض قنبلة الفقراء؟
لماذا يهلل العالم لقنابل الاغنياء ويرفض قنبلة الفقراء؟ لماذا يهلل العالم لقنابل الاغنياء ويرفض قنبلة الفقراء؟

لماذا يهلل العالم لقنابل الاغنياء ويرفض قنبلة الفقراء؟

العالم يقف الان امام اللحظة التي أصبحت فيها كوريا الشمالية ليس لاعبا نوويا فقط وانما لاعبا سياسيا ايضا. مما لا شك فيه ان قنبلة كوريا الشمالية قلبت كل المعادلات الدولية وأثارت الكثير من الاسئلة المحرجة حول فاعلية ما يسمى نظام معاهدة منع الانتشار النووي في العالم‏.
فانضمام بيونج يانج إلي الصين وروسيا والهند وباكستان التي تمتلك السلاح النووي‏،‏ ثم محاولات إيران حاليا كل هذه المؤشرات توضح ان هناك مؤشرات لتلاشي المعاهدة الدولية‏ للحظر النووي من الوجود الامر الذي يدفعنا إلي ضرورة البحث عن آليات دولية جديدة تجعل الاغنياء والفقراء يتفقون على مبدأ مساواة يضمن تطوير الطاقة النووية للأغراض السلمية لتلبية المتطلبات المتزايدة لسكان الأرض من الطاقة وغيرها‏،‏ وضرورة وقف انتشار الأسلحة النووية التي تشكل تهديدا للسلم والأمن العالميين‏.
وفيما يرى الكثير ان امتلاك كوريا الشمالية السلاح النووي من شأنه أن يزيد من التهاب الأوضاع في شبه الجزيرة الكورية بل ومنطقة شرق وجنوب شرق آسيا‏،‏ ويغير من التوازن الاستراتيجي في المنطقة‏،‏ بل قد يدفع دولة مثل اليابان إلي تغيير دستورها السلمي لامتلاك آليات الردع القادرة علي مواجهة التهديد الكوري، من المهم ان نؤكد ان توازن المعادلة النووية بين الدول الفقيرة والدول الغنية يفرض على الدول الكبرى التخلي عن اسلحتها النووية قبل ان تلزم الدول الفقيرة بذلك على الاقل من باب لا تنه عن خلق وتأت مثله.
فلماذا يقبل العالم قنبلة الاغنياء النووي ويرفض قنبلة الفقراء النووية؟
ان كوريا الشمالية قلبت كل المعادلات الاقليمية في شرق آسيا، وربما العالم بأسره، بإجرائها امس تجربة تفجير نووية ناجحة، دشنت دخولها النادي النووي العالمي بقوة كقوة تاسعة بعد الدول الخمس دائمة العضوية في مجلس الامن، علاوة على باكستان والهند واسرائيل. والتجربة النووية الكورية لم تكن مفاجئة لاحد، ولكن المفاجئ هو عدم اهتمام الحكومة الكورية الشمالية بكل التهديدات الامريكية التي حذرتها من اجرائها مستبعدة الخيار العسكرية من قبل امريكا لان الخسائر التي يمكن ان تترتب عليه باهظة للغاية مادياً وبشرياً واستراتيجياً.
ومن المضحك ان نرى دولة مثل اسرائيل وردة فعلها الغاضبة تجاه التجربة النووية الكورية وحديثها عن انتهاكها لمعاهدة منع انتشار الاسلحة النووية مع ان اسرائيل ذاتها لم تظهر ادنى احترام لهذه المعاهدة واعترفت بها ووقعت عليها.
والخلاصة ان كوريا الشمالية حققت انتقاما تاريخيا بكل المقاييس وصار من المستحيل ان تتعرض لهجوم عسكري من الخارج، لانه يعني المخاطرة بتعريض عدد من عواصم المنطقة المحيطة بها لخطر الفناء الفعلي.
كما ان واشنطن لم يعد بإمكانها من الان فصاعدا ابتزاز كوريا الشمالية ومساومتها على شحنات الارز الى شعبها الجائع وبالتالي فإن الادوار تغيرت والسحر انقلب على الساحر، واصبح بإمكان تلك الدولة الفقيرة ان تمارس الابتزاز، او ان تدفعه الى مستويات لم يسبق لها مثيل، لاسيما مع دول الجوار الكوري التي اساءت التقدير والتدبير طوال العقود الماضية واظهرت تحالفا مع واشنطن ضد جارتهم.
وبالتالي فإن العالم يقف الان امام اللحظة التي أصبحت فيها كوريا الشمالية ليس لاعبا نوويا فقط وانما لاعبا سياسيا ايضا باعتبارها استثمرت الوقت والفرصة المناسبة لتسديد ضربتها في وقت كانت فيه واشنطن منشغلة في ملاحقة ملف طهران النووي.


ميدل ايست اونلاين
أحمد غراب

أضف تعليق