توافق خبراء على أن الحكومة الفلسطينية برئاسة حركة المقاومة الإسلامية (حماس) ستتعرض لمزيد من الضغوط العربية؛ لإرغامها على الاعتراف بإسرائيل، خاصة بعد الانتقادات العلنية الأخيرة التي وجهتها دول عربية لحماس.واقترح هؤلاء الخبراء في تصريحات لـهم تشكيل حكومة انتقالية لا ترأسها حماس لمدة عام، فإن لم يحدث تقدم على المسار السياسي خلال هذه الفترة يتم حل السلطة الفلسطينية.
المحلل الفلسطيني هاني المصري رأى أن موقف بعض الدول العربية مثل مصر أصبح أكثر تشددًا تجاه حكومة حماس.
وقال: "الأردن موقفها معروف منذ تشكيل الحكومة في مارس 2006، ولكن انتقادات مصر أصبحت علنية، وآخرها تصريحات وزير الخارجية أحمد أبو الغيط، وستتزايد هذه الضغوط أكثر فأكثر ما دام موقف حماس كما هو".
ومتفقًا معه، توقع الدكتور رائد نعيرات، رئيس قسم العلوم السياسية بجامعة النجاح الوطنية في نابلس بالضفة الغربية، أن يزداد الموقف العربي تشددًا تجاه حماس.
وقال: "الموقف العربي الآن هو أصلاً متشدد تجاه حماس، وسيزداد تشددًا خاصة بعد خطاب رئيس الوزراء إسماعيل هنية الجمعة الماضي، وإلقائه اللوم على الدول العربية التي لم توجه له دعوة لزيارتها"، في إشارة إلى مشاركة دول عربية في الحصار السياسي المفروض على حكومة حماس.
وأضاف نعيرات: "مصر من أكثر الدول التي كان يجب أن توجه له هذه الدعوة؛ نظراً لعلاقتها بالقضية الفلسطينية وطبيعة الالتصاق بين البلدين".
وفي مؤشرات على تشدد الموقف المصري تجاه حماس، ظهرت انتقادات علنية للحكومة الفلسطينية من جانب القاهرة، كان آخرها تصريحات أبو الغيط لصحيفة "الأهرام" المصرية الثلاثاء 10-10-2006 والتي طالب فيها هنية بإيجاد حل آخر لنفسه ما دام يرفض المبادرة العربية للسلام، محملاً قادة حماس المسئولية.
وكانت مصر قد حملت أيضًا قادة حماس في سبتمبر الماضي مسئولية التأخير في إنجاز صفقة إطلاق سراح الجندي الإسرائيلي جلعاد شاليت الذي تأسره جماعات مقاومة فلسطينية منذ 25 يونيو 2006.
وترفض حماس الاعتراف بإسرائيل ومبادرة السلام العربية التي أقرتها قمة بيروت العربية في 2002 والتي تتضمن استعداد العرب لإقامة علاقات طبيعية كاملة مع إسرائيل، مقابل انسحاب الأخيرة من الأراضي العربية المحتلة عام 1967.
تواطؤ عربي
ومن جانبه توقع الكاتب والمحلل الفلسطيني، عماد الإفرنجي، تزايد الضغوط العربية على حماس لدفعها إلى الاعتراف بإسرائيل.
ومضى قائلاً: "سيكون التواطؤ العربي أشد قسوة، وسيتم تمرير تحذيرات إسرائيلية وأمريكية إلى الحكومة الفلسطينية عن طريق الدول العربية بأنها لو لم تستجب للضغوط فستدفع ثمنًا غاليًا".
وشدّد الإفرنجي على صعوبة الخيارات أمام حماس، وأنه لن يقف أحد بجوار الفلسطينيين، مستشهدًا بـ"الصمت العربي، وربما التواطؤ مع المحتل، خلال العدوان الإسرائيلي الأخير على لبنان".
ولتجاوز أزمة حماس الراهنة طرح الخبراء الفلسطينيون عدة مقترحات، فهاني المصري رأى أن الحل هو "تشكيل حكومة انتقالية لا ترأسها حماس لمدة عام كي تسير الأعمال ريثما تهدأ الأمور، وخلال هذا العام يتم التباحث حول تشكيل حكومة وحدة وطنية بشكل هادئ بين الأطراف الفلسطينية".
وشدد المصري على ضرورة وجود حكومة بين الفريقين (فتح وحماس) تستطيع أن تتعامل مع المجتمع الدولي، وفي الوقت نفسه لا تقبل كل شروطه.
وقال: "ليس بإمكان أي حكومة فلسطينية عدم القبول بالاتفاقيات التي التزمت بها منظمة التحرير الفلسطينية، ولكن لا يمكن حرمانها من العمل على تغييرها وتجاوزها، وخاصة تلك الاتفاقات التي تجحف بالحقوق الفلسطينية".
وحذر المصري من تدهور الوضع الفلسطيني الداخلي والانجرار إلى اقتتال فلسطيني - فلسطيني، وقال: "على حماس تحمل مسئولية الحاكم، وتقديم الحلول".
"حكومة تكنوقراط"
أما الدكتور نعيرات فقال: "إن أي حكومة فلسطينية يجب أن تعترف بالمحاور الثلاثة، وهي التزامات منظمة التحرير الفلسطينية، والمبادرة العربية لكسب الشرعية العربية، والاعتراف بإسرائيل لكسب الشرعية الدولية".
ورأى أن "أي حكومة لحماس لا تستطيع تحمل أي من هذه المعادلات، وبالتالي فالمخرج هو تشكيل حكومة تكنوقراط يمنحها المجلس التشريعي ثقة لمدة عام، وإن لم يحدث تقدم في المسار السياسي فالحل الأمثل هو حل السلطة الفلسطينية".
حلول إبداعية طالب بها الإفرنجي الحركة "المهم أن تجنب الشعب الفلسطيني الحصار والدماء".
وكانت خلافات فتح وحماس، بجانب قضية اعتراف الحكومة الفلسطينية بإسرائيل، قد عرقلت التوصل لاتفاق حول مبادرة تقدم بها وزير الخارجية القطري، حمد بن جاسم آل ثاني، خلال زيارة قام بها الإثنين 9-10-2006 إلى غزة، بشأن تشكيل حكومة وحدة وطنية فلسطينية، إلا أن الوزير القطري ترك الباب مفتوحًا لجولة أخرى من المحادثات.
وقتل 15 شخصًا وأصيب أكثر من 100 آخرين في اشتباكات بين حماس وفتح منذ انهيار المحادثات بشأن حكومة ائتلافية، في أسوأ اقتتال بين الفلسطينيين في غزة والضفة الغربية المحتلة منذ بدء الحكم الذاتي الفلسطيني في 1994.
اسلام اون لاين
توقعات بتزايد الضغوط العربية على حماس لثني ارادتها
