هيئة علماء المسلمين في العراق

السرقة في بغداد على الطريقة الإسرائيلية!
السرقة في بغداد على الطريقة الإسرائيلية! السرقة في بغداد على الطريقة الإسرائيلية!

السرقة في بغداد على الطريقة الإسرائيلية!

تكتيكات الاحتلال الإسرائيلي القمعية في فلسطين أصبحت ملهمة لعدد من لصوص بغداد!.. فمن هذه التكتيكات استوحى هؤلاء اللصوص حيلة جديدة لسرقة الدور، مستغلين ظاهرة التهجير القسري التي عصفت بمناطق عدة في العاصمة العراقية على خلفية التوتر الطائفي الحاد في هذا البلد. فقد اتسع نطاق نزوح العوائل في أحياء بغداد على أساس طائفي على خلفية تلقيهم رسائل تطالبهم بمغادرة دورهم خلال ساعات أو أيام قلائل، وإلا تعرضوا للقتل.

ومع هذا التهديد تعيش العائلة حالة من الارتباك تضطرها لحمل ما خفّ وزنه وغلا ثمنه، فارين بأنفسهم تاركين خلفهم متاعهم وأثاثهم إلى مخيمات أو مأوى مؤقت عند أقارب لهم على أمل أن يعودوا إلى دارهم قريبًا.

هذا الأسلوب في التهديد استمد منه لصوص بغداد حيلة تتشابه مع التهديدات الإسرائيلية للعوائل الفلسطينية في غزة التي تلقى عدد منها مؤخرًا اتصالات هاتفية من جيش الاحتلال مطالبة إياهم بـ"إخلاء الدار على الفور؛ لأن الطائرات الإسرائيلية ستقصفه بعد نصف ساعة"، بدعوى احتواء هذه المنازل على مخازن للأسلحة.

فكان أسلوب لصوص بغداد رسالة تهديد لصحاب الدار تقول: "غادر دارك خلال أقل من 5 دقائق مع عائلتك قبل أن تقتلوا" بزعم أن ذلك سيتم على خلفية طائفية، ومن ثَم يتسلل اللصوص إلى الدار، بعد نزوح أهلها، ويسرقون ما يحلون لهم من أثاث وأجهزة منزلية.

ويقول مراسل "إسلام أون لاين.نت": إنه إذا كانت الكثير من التهديدات التي يتلقاها العراقيون على أساس طائفي من قبل مليشيات تكون جدية ليست بهدف السرقة؛ إذ راح ضحية تجاهلها المئات بل والآلاف أحيانًا، فإن بعض التهديدات التي تم رصدها مؤخرًا كانت حيل لعصابات تبين لاحقًا أنها سرقت محتويات الدار بعد فرار أصحابها.

سرقوا الأجهزة والتحف

"أبو جاسم"، تاجر من سكنة حي الأمين الثانية جنوب بغداد، يروي لـ"إسلام أون لاين.نت" قصته مع لصوص الدور قائلاً: "تلقيت تهديدًا يتوعدني بالقتل أنا وعائلتي إن لم أغادر الدار قبل حلول ليل هذا اليوم، مما أصابني وعائلتي المكونة من زوجتي وثلاثة أطفال بارتباك كبير".

ويضيف: "لم يسمح لنا الوقت باتخاذ أي قرار سوى الانصياع لهذا التهديد، وحمل مقتنياتنا الذهبية والأوراق الثبوتية ومغادرة الحي بأسرع ما يمكن إلى دار أخرى في حي البنوك".

ومضى التاجر الميسور يقول: "بعد يومين أرسلت ابن أخي لتفقد الأجواء والاستفسار من أهل الحي، فتبين أن باب الدار قد كسر في نفس ليلة التهديد، وأن الأجهزة الكهربائية والتحف والملابس قد تم سرقتها".

"أمانة الله ورسوله"

ضحية أخرى للصوص الدور هو "أبو محمد"، عسكري سابق. فقد هجر داره في حي الرحمانية بالعاصمة بعد تلقيه تهديدًا، وغادر إلى سوريا مع زوجته وابنته لقضاء إجازة الصيف هناك لحين التأكد من صحة هذا التهديد، وكتب على باب الدار عبارة: "أمانة الله ورسوله".

ويقول "أبو محمد" لـ"إسلام أون لاين.نت": يبدو أن هذه العبارة استهوت اللصوص، فبعد فترة من سفري جاءت عائلة وسكنت الدار على أنها عائلة شيعية مهجرة، وقد أشيع في الحي أنها "سكنت بأمر من السيد" مقتدى الصدر.

واستطرد: "اتصل بي جاري ليخبرني الأمر فقلت له اذهب إليه، وقل له إن صاحب الدار يوافق على سكنك فيها حسبة لله على أن تحافظ على المتاع، إلا أنه بعد أيام علمت أن شاحنة حملت كل ما أملك من أثاث وأجهزة منزلية. وهرب اللصوص".

"ضد مجهول"

مثل هذه السرقات تعددت بشكل لافت، بحسب عراقيين أوضحوا لـ"إسلام أون لاين.نت" أن صاحب الدار المسروقة يبقى في حيرة بشأن الجهة التي قامت بالسرقة هل هي المليشيات التي تهدد الناس وتتوعدهم بالقتل أم عصابات سرقة في الوقت الذي تقف فيه الشرطة عاجزة، وغالبًا ما تسجل البلاغ ضد مجهول.

العنف والتهديدات بالقتل على أساس طائفي تسبب في نزوح نحو 51 ألف عائلة عراقية عن دورها، بحسب ما أعلنه وزير الهجرة والمهجرين العراقي، عبد الصمد رحمن، في مؤتمر صحفي ببغداد الثلاثاء 10-10-2006.

وأكد الوزير أن النزوح ما زال مستمرًّا بفعل العنف الطائفي، مشددًا على أن توقف هذه الظاهرة "مرهون بنجاح مشروع الحوار والمصالحة الوطنية، وأن المصالحة هو الطريق الوحيد والأرضية الصالحة لإعادة التلاحم والأخوة بين أبناء الشعب".

بغداد - أنس ألعبيدي - إسلام أون لاين.نت

أضف تعليق