الهيئة نت ـ عمّان| استضاف مجلس الخميس الثقافي في مقر إقامة الدكتور (مثنى الضاري) الأمين العام لهيئة علماء المسلمين في العراق؛ الباحثَ الأستاذ (إياد العنّاز) الذي ألقى محاضرة بعنوان: (المدن المدمرة والوعود الكاذبة بإعمارها وعودة نازحيها: الموصل إنموذجًا).
واستهل العناز محاضرته بتسليط الضوء على ملامح ورؤى واقعية عن حال مدينة الموصل في سنتها الأولى بعد انتهاء المواجهات العسكرية وإعلان حكومة بغداد ومن ورائها التحالف الدولي ما أسموه (تحرير المدينة)؛ موضحًا العديد من الحقائق المرتبطة بهذا الأمر.
وأكد الباحث أن الجانب الغربي من الموصل الذي يُطلق عليه اسم (الساحل الأيمن)؛ يشهد وجود نحو تسعة ملايين طن من الأنقاض التي لم ترفع لحد الأن، مشيرًا إلى أن نتائج المواجهات العسكرية تحاكي أوضاع السكان المحليين كونها تسببت بإحالة منازلهم ومحلاتهم وشوارعهم الرئيسة والفرعية ومخازن بضاعاتهم وأسواقهم التجارية؛ إلى أكوام من الأنقاض.

وفي هذا الشأن قال المحاضر إن الآلاف من جثث الأبرياء المدنين من أبناء المدينة ما تزال تحت هذه الأنقاض، وأن تفسخها ولّد رائحة ظاهرة يحس بها كل من يقترب من الأحياء المدمرة من الناس أو المنظمات الإنسانية والإغاثية، لافتًا إلى أن فرق الدفاع المدني مستمرة في عمليات البحث عن آلاف المفقودين الذين يرجح أن جثثهم عالقة بين أنقاض المدينة وأحيائها السكنية.
وعن الخطط الميدانية الجادة لبناء المساكن والدور واعداد مشاريع إحياء المدينة من جديد، أكد الأستاذ (إياد العنّاز) أنها معدومة تمامًا، مبينًا أن (15) حيًا سكنيًا دُمّرت بالكامل، وأُلحِقت أضرار كبيرة بـ(23) حي سكني آخر، إلى جانب هدم وتحطيم أكثر من (10) آلاف وحدة سكنية و(3000) مبنى حكومي وأهلي.
وفي السياق نفسه؛ قال العنّاز إن وزارة الصحة وجميع مؤسساتها لم ترق إلى مستوى الحالة التي يمر بها أهالي مدينة الموصل؛ لاسيما وأن طائرات التحالف الدولي قصفت ودمّرت تسع مستشفيات رئيسة، و(76) مركزًا صحيًا، تم إحراق أجهزتها ومحتوياتها دون أن تفكر حكومة بغداد بتعويضها او أعادة إعمار مبانيها.
وذكر الباحث في ثنايا محاضرته جملة من الإحصائيات التي تشير إلى انتشار العديد من الأوبئة والأمراض في محافظة نينوى بسبب انعدام الرعاية الصحية وعدم توفر أماكن للعلاج؛ مبينًا أن أمراض (شلل الأطفال -الكبد الفيروسي- التدرن-الكوليرا) باتت متفشية إلى جانب ما يعانيه مرضى القلب وتصلب الشرايين من شحة في الأدوية وضعف في الاستجابة الطبية والإسعافات اللازمة.

وفيما يتعلق بالدور الحكومي إزاء أزمة الموصل، قال الأستاذ (إياد العنّاز) إن الوزارات الحكومية لم تتمكن من أعادة بناء وتأهيل جسور المدينة التي دمّرها القصف ولكون هذه الجسور تربط المدينة بساحليها الأيمن والأيسر؛ فإن بقائها دون عمران يسبب الشلل شبه التام في الحركة. في الوقت الذي لفت الباحث الانتباه إلى أن الأجهزة الفنية والهندسية التابعة لقيادة التحالف الدولي الذي قصفت طائراته جميع هذه الجسور لم تفِ بما وعدت به وزعمت أنها ستتولى مهمة الإعمار؛ مؤكدًا أنها لم تقم بأي عملية تأهيل أو إصلاح للبنية التحتية، وأن الجسر الحديدي الوحيد الذي جى إصلاحه تم بجهود أبناء المدينة والشركات المحلية العراقية.
وتناولت المحاضرة إحصاءات تتعلق بالدمار الكبير الذي حلّ بمدارس المدينة، وشبكات الماء، ومحطات الكهرباء، وأبراج الاتصالات، والمجاري والصرف الصحي، والمرافق العامة، وغير ذلك؛ وما أسفر عنه من تداعيات تسببت بوقوع المدينة وأهلها في أتون مأساة إنسانية غير مسبوقة.
واختتم العنّاز محاضرته بالتأكيد على أن ما كانت تصبو إليه مدينة الموصل من إعمار وخدمات، وإصلاح لبناها التحتية ومؤسساتها الخدمية والتنموية ومشاريعها الكبيرة؛ لم يتحقق، وأن الوعود التي أطلقت سواء من قبل قيادة التحالف الدولي أو الجهات الأخرى، محض كذب، ولم ينجز منها شيء مطلقًا.
الهيئة نت
ج

