هيئة علماء المسلمين في العراق

ضحايا الجرائم الأمريكية بيننا - عبدالله الأيوبي
ضحايا الجرائم الأمريكية بيننا - عبدالله الأيوبي ضحايا الجرائم الأمريكية بيننا  - عبدالله الأيوبي

ضحايا الجرائم الأمريكية بيننا - عبدالله الأيوبي

لا يمثل الأطفال العراقيون الذين أحضروا إلى البحرين هذا الأسبوع بغرض العلاج في مستشفيات المملكة إلا عينة بسيطة وضئيلة أيضا من حجم وعدد ونوعية الشهود على الجرائم التي تقترفها الولايات المتحدة الأمريكية في العراق منذ أن أخضعته لأكبر جريمة حصار جماعي يتعرض لها شعب في التاريخ تحت حجة هي في ظاهرها مشروعة ولكنها في الباطن تنطوي تحت هدف جريمة كبرى تمثلت أهم فصولها في الغزو الأمريكي البريطاني واحتلال العراق وتحويله إلى ساحة للقتل والاقتتال بين مختلف طوائفه وأعراقه وبمشاركة وتخطيط من قبل أجهزة سرية من المؤكد أن للولايات المتحدة الأمريكية والكيان الصهيوني خيوطا تحرك بواسطتها بعضا من هذه الجرائم التي تصب في خدمة المشروع الاستعماري الجديد.

حالات التشوهات الخلقية التي يعانيها الأطفال العراقيون الذين احضروا إلى البحرين كلها بسبب الأسلحة الكيماوية وتلك المشبعة باليورانيوم التي استخدمتها القوات الأمريكية والبريطانية في عدوانها على العراق سواء ذاك الذي وقع تحت حجة تحرير دولة الكويت من الاحتلال العراقي عام 1991 أو حرب الغزو والاحتلال التي كان عنوانها «تخليص« المنطقة والعالم من تهديد أسلحة الدمار الشامل العراقية التي لم تكن سوى كذبة لا تقل من حيث الأهداف عن كذبة تحرير دولة الكويت، حالات التشوه هذه ليست سوى جزء لا يذكر من تلك الحالات التي يعج بها المجتمع العراقي خاصة في تلك المناطق التي تعرضت أكثر من غيرها للأسلحة الكيماوية وغيرها. فهؤلاء الأطفال الذين يوجدون بيننا الآن هم جزء من الشهادات الحية الكفيلة بإثبات صحة كل الاتهامات التي تحدثت عنها منظمات إنسانية دولية والمتعلقة بجرائم استخدام القوات الأمريكية والبريطانية لأسلحة محرمة دوليا في حربيهما ضد العراق، فهذا البلد لم يعرف قبل حرب «تحرير« الكويت وجريمة الغزو مثل هذه التشوهات الخلقية بين المواليد فكل الدراسات العلمية التي أجريت على أطفال العراق تؤكد أن هذه التشوهات منتشرة بين الأطفال الذين ولدوا بعد الحربين المذكورتين ثم ان نظام صدام حسين لم يتهم باستخدام الأسلحة الكيماوية ضد المناطق التي تنتشر فيها هذه التشوهات وإنما في المناطق الكردية فقط. ربما الكثير من أبناء البحرين الذين غالبيتهم العظمى تتعاطف مع الشعب العراقي في محنته التي يعيشها، لم تتح لهم إمكانية مشاهدة حجم الجرائم التي ارتكبتها أمريكا وبريطانيا في العراق وحجم المعاناة التي عاشها أبناء العراق بدءا من سنوات جريمة الحصار التي تجاوزت مدتها الثلاثة عشر عاما متواصلة، وإذا كانت وكالات الأنباء والمحطات الفضائية قد نقلت صورا من هذه المعاناة فإنها من المؤكد غير قادرة على نقلها كاملة ولا حتى الجزء الكبير منها، وأعتقد أن وجود هؤلاء الأطفال العراقيين في البحرين هي فرصة مواتية أمام الجميع لتوثيق حجم الجرائم الأمريكية في ذاكرتنا، فنتائج هذه الجرائم بين أعيننا الآن. لقد بذلت ماكينة الدعاية الأمريكية والبريطانية جهودا جبارة في محاولتها إخفاء حجم نوعية الجرائم التي ارتكبتها قواتهما في العراق واستخدمت طغيان النظام العراقي السابق كغطاء لتضليل الرأي العام وإبعاد الأنظار عن تلك الجرائم حيث سلطت تلك الماكينة الجبارة الضوء على المقابر الجماعية التي لا نشك في وجودها ولا نبرئ النظام العراقي منها، ولكن الجريمة ضد الإنسانية لا تجزأ، فليست هناك جريمة مبررة وأخرى غير مبررة، خاصة إذا كان الضحايا من المدنيين الذين لا ناقة لهم ولا جمل في الأحداث. فإذا كانت جرائم صدام حسين مروعة وبشعة فإن الجرائم الأمريكية والبريطانية أبشع منها بكثير، فالتشوهات الخلقية الناجمة عن الأسلحة المحرمة لن يقتصر أثرها على أطفال العراق الحاليين بل ان تأثيرها سيبقى يتوارثه أطفال العراق عدة سنوات قادمة والتقارير تتحدث عن إمكانية تدمير جيل بكامله في العراق بسبب هذه الأسلحة، ومع ذلك فإن صدام حسين وأعوانه يحاكمون على جرائمهم فيما المجرمون الأمريكان يفرش لهم السجاد المخملي ليس في مسرح الجريمة (العراق) فقط وإنما في جميع الدول العربية تقريبا، وكأن أبناء العراق ليسوا جزءا من جسدنا.

اخبار الخليج

أضف تعليق