هيئة علماء المسلمين في العراق

كركوك - سليم الكرّاى
كركوك - سليم الكرّاى كركوك - سليم الكرّاى

كركوك - سليم الكرّاى

يبدو أن مدينة كركوك الفنية بحقولها النفطية، والتى يقطنها عرب وأكراد وتركمان أصبحت محطة من المحطات الكبرى المتنازع عليها فى الأيام الأخيرة بالعراق.. ففضلا على الثروات التى يحويها باطن أرض هذه المدينة، فإن موقعها الاستراتيجى جغرافيا وتاريخيا جعل المعركة حولها تحتدم وتتطلب حسما نهائيا للصراع... وإذا كان الحسم الديموغرافى لفائدة أصحاب الأحقية بالأرض العراقية من السكان العرب، فإن الحسم السياسى والعسكرى مازالت لم تتضح معالمه.. فهناك صراع حاد بين مختلف الأقليات ولو خفيا، وهناك تضارب فى المصالح بين الأطراف المتداخلة فى الموضوع، وهناك تجاذب واضح للأدوار بين الأحزاب العراقية وبين قوات الاحتلال، وهناك تناقض واضح بين خطط واستراتيجيات وأهداف الاحتلال ومن يعمل معه وبين المقاومة العراقية التى يبدو أنها بصدد مواجهة وضع شامل دون تفريق بين المجموعات والأطراف والأحزاب والأعراف فى المنطقة الغنية بتنوعها العرقى والطائفي.. الصراع بين المقاومة وبين المتعاملين مع الاحتلال والاحتلال نفسه هو الذى سيأخذ الشكل الطاغى خلال الأيام القادمة لأن المقاومة العراقية بتنوع تركيبتها لها أهداف واضحة ولعلّ الهدف الأول والأساسى هو الحفاظ على الوحدة الترابية والسياسية للعراق دون أن تجر هذه الأوضاع الأخيرة البلد الى هاوية الانقسامات والتطاحن الداخلى بين مختلف مكونات المجتمع الواحد.. وما يحصل فى كركوك هذه الأيام بصفتها المدينة الرمز لأنها تحتوى على أكثر الثروات النفطية العراقية استغلالا، فإن تنوعها العرقى يعطيها طابعا مميزا.. ولكن هذا الطابع المميز لن يكون مبرّرا لتحول المدينة عن طابعها الجغرافى والعرقى والسياسي، فهى مدينة تابعة لكل التراب العراقي، وهى مدينة خاضعة للسيادة العراقية ككل، وأى محاولة لافرادها بوضع خاص هى والبعض من سكانها ليس أمرا عادلا بل هو محاولة لاحداث شرخ كبير فى جسم العراق الواحد والمتكامل.. ولكن الأكراد القاطنين فى المنطقة بكل مكوناتهم يدّعون بعض المصالح الحيوية والاستراتيجية هناك وادّعاءاتهم هذه لن تجد الصدى لدى بقية الأطراف ولدى سكان المدينة الذين عرفوا كيف يتأقلمون ويتفاعلون مع المتغيرات الجديدة فى العراق بعد الحرب.

ومدينة كركوك لن تبقى رهينة التجاذبات الداخلية العراقية فقط بل هناك تفاعلات خارجة عن العراق يمكن أن تؤثر عليها..

فهناك تفاعلات الاحتلال الأمريكى الذى لا يريد أن تبقى كركوك بؤرة توتر فى شمال العراق خاصة وأن مصادر استغلال النفط سوف تهددها حالة عدم الاستقرار الأمر الذى يجعل الولايات المتحدة تحرص مع جملة العناصر الأخرى على تهدئة الأوضاع هناك..

من جهة أخرى هناك تفاعلات كل من سوريا وتركيا فى شمال العراق، وتفاعلات ايران فى جنوب العراق.

وكل هذه الدول لا تريد أن يستفرد الأكراد بالمدينة حتى لا يصبح الأمر مهددا لمصالحهم الحيوية الاستراتيجية فى المنطقة..

فأولا تركيا وسوريا لا تساعدهما استقلالية كردية على حدودهما من جهة الشرق.. وايران لا يساعدها أيضا الدخول فى واجهة أخرى هى غير مهيأة لها..

لا من حيث سيطرة الأكراد على المدينة مما يعطيهم أسبقية فى التعاطى مع مثل هذه الأوضاع والمستجدات..

إذن كركوك مدينة فى المفترق لها وضعية خاصة ولا بد أن يقع التعامل معها بشكل خاص أيضا يراعى خصائصها ويحترم بالدرجة الأولى الثوابت والأساسيات التى قامت عليها..

وكالات

أضف تعليق