ناشد العلامة الدكتور يوسف القرضاوي كلا من الرئيس الفلسطيني محمود عباس ورئيس وزرائه وخالد مشعل رئيس المكتب السياسي لحركة المقاومة الإسلامية \"حماس\" الجلوس معا والتوصل لاتفاق يحقن دماء الشعب الفلسطيني وذلك عقب أحداث الاقتتال الداخلي الأخيرة بين فتح وحماس.
ودعا فضيلته الفصائل الفلسطينية جميعها إلى نبذ الفرقة والاختلاف، وقال: "إن المظلومين لا يجوز لهم أن يقتتلوا، وإن القضية الفلسطينية تحتاج إلى صف موحد".
جاءت دعوة القرضاوي رئيس الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين في كلمة عبر الهاتف وجهها لـ"لقاء الوحدة والوفاق" الذي نظمته رابطة علماء فلسطين الأحد 8-10-2006 في غزة بحضور رئيس الوزراء الفلسطيني إسماعيل هنية وأكثر من 500 شخصية وطنية ودينية وعشائرية.
وشدد القرضاوي على ضرورة تلاحم الشعب الفلسطيني، وقال: "أهل فلسطين ينبغي أن يكونوا أكثر تلاحما، فكلهم مظلومون، وقد يختلفون في الآراء والرؤى ولكن هناك أشياء ينبغي ألا يختلف عليها أحد"، وأضاف: "لا يجوز أن يختلف الناس عندما تكون المعركة متقدة والأرض محتلة وتداس المقدسات، فلا يجوز الاختلاف بل يجب عليهم الاتحاد".
واعتبر أن مواجهة الاحتلال الإسرائيلي تحتاج إلى مزيد من الوحدة قائلا: "عند المعركة لا بد من اتحاد الكلمة والصف، وأن يلتف الجميع على كلمة سواء، فقضية فلسطين هي أعدل قضية عرفها هذا العالم".
نداء للفصائل
وخاطب القرضاوي الفصائل الفلسطينية رافضا أي اختلاف فيما بينها قائلا: "أيها الإخوة من فتح وحماس والجهاد والشعبية نناديكم باسم الله والرسول والشريعة والتاريخ، اتحدوا ولا تختلفوا، تفهموا بعضكم البعض، حافظوا على الثوابت التي لا يجوز التفريط بها ويجب عدم التراجع عن الوفاق الوطني".
ودعا العلامة القرضاوي إلى ضرورة تغليب المصلحة العامة على أي مصالح خاصة، وأضاف: "ننادي كل الإخوة أن يتقوا الله في وطنهم وشعبهم وأمتهم ويحافظوا على ثوابتهم، لنقف ونجلس مع بعضنا البعض فنحن في معركة كبرى ويجب تغليب المصلحة العامة على الخاصة وألا نغلب المصالح الحزبية والفئوية على مصلحة الدين والوطن والأمة".
وقتل ما لا يقل عن 10 فلسطينيين وأصيب أكثر من 100 آخرين في اشتباكات مسلحة خلال الأسبوع الماضي في مناطق مختلفة في قطاع غزة وقعت بين أفراد الأجهزة الأمنية وأفراد القوة التنفيذية التابعة لوزارة الداخلية الفلسطينية.
المبادرة العربية
وخلال لقاء الوحدة والوفاق تناول رئيس الوزراء الفلسطيني إشكالية المبادرة العربية وتأثيرها على اتفاق الوحدة الوطنية، مشيرا إلى أنها تحمل في ثناياها اعترافا بإسرائيل، الأمر الذي ترفضه الحكومة الفلسطينية بقيادة حماس. وتدعو المبادرة العربية التي تبنتها القمة العربية في بيروت عام 2002 إلى انسحاب إسرائيلي كامل من الأراضي العربية المحتلة عام 67 مقابل السلام مع الدولة العبرية.
إسماعيل هنية
وأشار هنية إلى أنه اتفق مع الرئيس الفلسطيني على إبقاء البند الخاص بالمبادرة العربية في وثيقة الوفاق الوطني قيد المشاورات بين الرئاسة والحكومة، وأوضح خلال كلمته أنه اتفق مع عباس أيضا على أن يبقى رئيس حكومة الوحدة الوطنية من حركة حماس استنادا لأغلبيتها البرلمانية.
وانتقد هنية الرئيس الفلسطيني لعدم اصطحابه لوزراء الحكومة الحالية عند لقائه بسفراء وقادة الحكومات التي تقوم بزيارات رسمية لمقر الرئيس في رام الله، وكشف أن العديد من السفراء الفلسطينيين في الخارج طالبوا بعدم التعامل مع وزير الخارجية الفلسطيني محمود الزهار.
إدارة الرئيس الأمريكي جورج بوش كانت أحد محاور حديث هنية قائلا: "إن الإدارة الأمريكية تحاول أن تتدخل في أخص خصوصيات الشعب الفلسطيني مما يؤثر سلبا على الوحدة الوطنية له"، وأضاف: "لو أي حكومة في العالم مهما كانت قوتها تعرضت لما تتعرض له الحكومة الحالية لسقطت من الشهر الأول".
الاقتتال خط أحمر
وشدد هنية على أن "الاقتتال الداخلي خط أحمر لا يفكر فيه أي إنسان، وأنه يعني شطب القضية الفلسطينية وإنهاءها"، وتحدث عن ضوابط اختيار الوزراء في حكومة الوحدة المزمعة، وقال: "أي وزير يريد المشاركة في حكومة الوحدة الوطنية فيجب أن يكون غير فاسد، وأن يكون نزيها وذا كفاءة".
وتطرق هنية إلى وضع منظمة التحرير، وأوضح أنه حين ينطلق الحوار لتشكيل الحكومة ينطلق حوار تفعيل منظمة التحرير الفلسطينية، وجدد رئيس الوزراء الفلسطيني موافقته للحوار حول حكومة الوحدة الوطنية على أساس وثيقة الوفاق الوطني، مشترطا الإفراج عن الوزراء والنواب الأسرى في السجون الإسرائيلية قبل الإعلان عن أي حكومة وحدة.
ويأمل الفلسطينيون أن تساعد حكومة الوحدة الوطنية في دفع القوى الغربية إلى تخفيف حصارها المشدد منذ تشكيل حركة "حماس" الحكومة في مارس الماضي لرفضها الاعتراف بإسرائيل والتخلي عن السلاح والالتزام باتفاقات السلام المبرمة.
اسلام اون لاين
الدكتور يوسف القرضاوي للفلسطينيين : المظلومون لا يجوز لهم أن يقتتلوا
