ركزت الصحف العراقية علي تحديات التدهور الامني التي يواجهها العراق وتهديده للمنطقة، وتداعيات الوضع الاقتصادي والسياسي بالاضافة لزيارة رايس للعراق والمنطقة.
القتل والتهجير الطائفي
وقالت صحيفة الشاهد المستقل الاسبوعية تحت عنوان العراق يحترق.. والوزراء والمسؤولون خارج التغطية!! .
لا ندري بالضبط كيف يفكر المعنيون بامر هذا الوطن اذ ان الوزراء والمسؤولين المهمين يتنقلون بين بلد واخر كاللقالق، في حين يرزح المواطن العراقي تحت وطأة المسلحين الذين استخفوا بالسلطة فتركوا الاحتلال وتوجهوا لاسقاط الشوارع والمدن وتصفية الابرياء من غير ان يردعهم احد، وبلغت ذروة عملياتهم منذ بدء الشهر الكريم، حيث تلونت ارض بغداد بالدم العراقي الاحمر دون ان يكون رمضان سببا في ايقاف ذلك الدم. ووصل التمادي اقصي حدوده حين اخذت مدفعية الهاون تدك مدنا باكملها ولساعات طويلة وكأن تلك المدفعية تنطلق من كوكب اخر، لذلك لم تتمكن الحكومة من متابعة موقع الاطلاق والقاء القبض علي المجرمين الذين يسعون الي دفع البلاد الي حافة الكارثة .
واضافت من جانب اخر وصلت حالات التهجير الطائفي الي معدلات لا يصدقها العقل، حيث اعلنت الاحصائيات الرسمية ان اكثر من ربع مليون عراقي نزحوا من مناطق سكناهم قسرا، ومعظمهم يعيش تحت ظروف سيئة للغاية من غير ماء ولا كهرباء ولا مأوي ولا مصدر للعيش، فهل اتخذت السلطات الاجراءات اللازمة لايقاف هذا التدهور الامني؟! الجواب لا، لاننا نري ان الجميع مشغول بصدام وقضاته الذين يستبدلون ويقالون بين ليلة وضحاها او ربما يشعرون بالمتعة جراء متابعتهم لمسلسل المحاكمة التي اخذت وقتا اكثر من اللازم وبات الناس يصرحون هنا وهناك بان علي الاحتلال والحكومة اما ان تشنق صدام وتنهي نزاع القوم وتقطع امل عودته الذي يداعب بعض النفوس او تقوم باطلاق سراحه مثلما يطالب البعض .
الدستور الدائم
ونشرت صحيفة المواطن العراقي مقالا تحت عنوان رؤية اخري للدستور الدائم بقلم سلام الحيدري قالت فيه: لايختلف اثنان بان مرحلة ما بعد احتلال بغداد في 9/4/2003 الي هذه اللحظة هي مرحلة استثنائية بكل المقاييس، فكل شيء غير مستقر وتعدد القوي الضاغطة والمؤثرة في مجمل الاحداث المهمة جعلت من الصعوبة بمكان ان نطمئن لكل افرازات المرحلة علي انها نتاج طبيعي ولعل من ابرز واهم ما انتجته هذه المرحلة هو كتابة الدستور الدائم .
والسؤال هو هل بمقدور فترة استثنائية وهي في احسن احوالها مؤقتة او انتقالية كما وصفت علي المستوي الرسمي ان تتمخض عن امر دائم بمستوي دستور البلاد؟ لا نشكك بنوايا كتاب الدستور وواضعيه لكننا نعتقد بان النوايا لم تنشأ في بيئة طبيعية بمعني انها مؤدلجة ومسيسة بسبب من الظروف الموضوعية التي احاطت بالشخصيات المكلفة بكتابته، فالاراء المطروحة فقدت عفويتها وعذريتها لضخامة الضغوط والمؤثرات التي جعلت من المستقلين والخارجين علي الحدود الحزبية والجهوية يستشعرون انتماءاتهم الضيقة بسبب من المناخ العام وتاثيراته.
انقطاع الكهرباء واستمرار الفساد
اما صحيفة الدستور فقد عرجت علي واقع الخدمات ومنها قطاع الكهرباء الذي انهار بعد احتلال بغداد بسنبة 80% عما كانت في النظام السابق جيث نشرت الصحيفة تساؤلا لـ باسم الشيخ تحت عنوان (الكهرباء.. الي متي؟) وفيه: عانت بغداد في اليومين الاخيرين من انقطاع شبه تام للتيار الكهربائي لتغرق في ظلام دامس، وهي ليست المرة الاولي خلال السنوات الثلاث التي تحدث فيها حالة مشابهة، بل تكرر الحال لمئات المرات مع اختلاف مهم في هذه المرة، حيث لم تكن الاسباب الرئيسة في هذا الخلل ومثلما نسمع دائما هو الاعمال الارهابية التخريبية بل حصرت المسوغات بامور فنية بحتة تعلقت بضعف وحدات التوليد وتجزئتها، وهي قضية تختلف معالجاتها عن غيرها من الاسباب.
واضاف الكاتب ولهذا ياتي الحديث عن التفاصيل الفنية مرتبطا بالامكانيات والاموال الكبيرة التي رصدت علي مدي سنوات التغيير خلال ثلاث وزارات متعاقبة كان من المفترض بها ان تجدد الدماء في كل منظومات توليد الطاقة الكهربائية في عموم العراق وليس بغداد فقط، ولكن اين ذهبت تلك الاموال والقدرات؟ ولماذا وبعد ان صرفت مليارات الدولارات لا يستطيع العراقي ان يتمتع بنعمة الكهرباء؟ الم تكن المبالغ التي خصصت لهذا القطاع كافية لاعادة بنائه وليس اعماره من جديد فقط؟ ولعلي اذكر جيدا ان الخبراء المختصين في الامم المتحدة والذين كانوا يشرفون علي برنامج (النفط مقابل الغذاء) ايام النظام السابق في العراق وبعد مماطلات ومناقشات كثيرة قرروا ان منظومة الطاقة الكهربائية في العراق لا تحتاج اكثر من (341) مليون دينار. ولو راجعنا ما صرف عليها للآن لوجدناه اضعافا عدة فوق الرقم الذي تقدم وما زالت قدرتها في مستوياتها المتدنية حتي قبل سقوط النظام.
مما يعني ان جل ما رصد لها من ملايين ذهبت في غير القنوات المخصصة لها، ولا يمكن قبول التسويغ والاعذار الجاهزة التي طالما القيت علي ذمة الاعمال الارهابية، وهذه حجج غير دقيقة لان هناك اربع عشرة محافظة تنعم بالهدوء والامن ولكنها تعاني ايضا من ذات المشكلة .
وختم الكاتب بقوله ان استشراء الفساد وكثرة الفاسدين وعلي مستويات عالية كان وراء ما تعانيه العائلة العراقية من شحة في الخدمات الكهربائية، وهو امر مشخص وليس بالجديد ولكن عدم وجود معالجات حقيقية لحالات الفساد او ما افرزته هذه الحالات هو الذي يجعل استمرار المشكلة امرا واقعا .
تحريم الدماء
وفي صحيفة المشرق اليومية كتب حميد لله افتتاحية بعنوان (اتفق المتفقون واقصي المعارضون!)
جاء فيه: امتلاتْ شاشات الفضائيات بوجوه الساسة العراقيين الذين وقعوا وثيقة عهد حرموا بموجبها سفح الدم العراقي، واستبشرنا خيرا، فما من عراقي غيور الا ويؤرقه القتل والدمار، ويقض مضجعه سقوط العشرات من الضحايا يوميا بين قتيل ومذبوح ومقطع الاوصال بعد خطف، لكن العراقيين الذين غمرتهم فرحة التقاء الساسة ولقائهم تساءلوا: هل الخلاف والاختلاف بين الساسة الذين شكلوا الحكومة العراقية وكانوا جميعا حبالها وركائزها واعمدتها ام ان المشكلة تكمن بوجود جماعات لها ملاحظات علي الحكومة وتشكيلتها وادائها والوانها وهويتها وايقاعها وتوجهاتها وشخوصها؟ الوثيقة اثارت تساؤلات جديدة حَريّة بالبحث والاهتمام ومن بينها: هل اطراف الحكومة هم الذين يعيقون نجاحها؟ وهل هم الـــــذين يقتلون بعضهم البعض سواء باسلحتهم او عن طريق القتل بالنيابة؟ وهل المطلوب ان يعيد رؤساء الكتل والاحزاب المشتركون في الحكومة اداء اليمين الدستورية بصيغة جديدة تضاف لها فقرات من قبيل (واقسم بالله العظيم او العلي العظيم حتي لا يكون هناك خلاف علي القسم ان اتجنب قتل رفاقي في الحكومة او التحريض علي قتلهم او ان اغض الطرف عمن يقتلهم، وساكون معهم في خندق واحد في اصعب الظروف واقسي المواقف، وفي السراء والضراء والله والوطن والعملية السياسية علي ما اقول شهيد!)
واضــــاف الكاتب: كنا نتوقع ان وثيقة العهد تتم بين من يرفـــــعون السلاح بوجه الحكومة ولنسمهم ما شئنا: متمردين او مقاومة او مسلحين مجهولين او ملثمين او اشـــــباحا يظهرون ويغيبون دون ان يتركوا اثرا سوي جثث ملقاة علي قارعة الطرق او بني مهدمة او آليات تنسف او غير ذلك مما الفنا مشاهدته يوميا!
تصفيات البصرة
اما صحيفة الرابطة العراقية فقد نشرت تقريرا من البصرة بعنوان (تصفيات في البصرة لضباط وبعثيين لرفض ابنائها للفيدرالية).
جاء فيه بعد الزيارة الاخيرة التي قام بها عمار الحكيم الي البصرة، والتي حاول من خلالها دعم مشروعهم التقسيمي بعد الرفض الواسع له من قبل الكتل السياسية، فقد شهدت البصرة اعمال تصفية جسدية كبيرة للاعضاء السابقين في حزب البعث بعد مغادرة عمار الحكيم البصرة.
وبعد ان لاحظ المجلس الاعلي وقوات بدر رفض اهالي البصرة لمشروع الفدرالية، وقاموا بالاعتداء علي موكب عمار الحكيم في منطقة الحيانية بالحجارة، كما تعرض موكبه الي انفجار عبوة ناسفة في منطقة الابلة، كما رفض مشروعه من قبل وكلاء المرجع السيستاني في البصرة.. كل هذه الاحداث فسرت من قبل المجلس الاعلي وقوات بدر بان من يقف وراء هذه الاعمال هم بعثيون (شيعة) وابناء ضباط سابقون في الجيش العراقي كون الطرفين عبروا عن رفضهم لهذه المشاريع التقسيميه.
واضاف التقرير: وخوفا من عودتهم لاستلام الامور في مدينة البصرة بدات مجاميع تابعة لقوات بدر بالعودة الي سابق عهدها بتصفية البعثيين الشيعة حيث لم يبق بعثي سني في البصرة اما قتل او ترك البصرة خوفا من التصفية الجسدية.
ضياء السامرائي
القدس العربي
صحف بغداد: العراق يحترق والقتل الطائفي يبلغ ذروته والحكومة مشغولة بصدام وتبديل قضاته
