هيئة علماء المسلمين في العراق

هيئة علماء المسلمين تعلن عن موقفها من الانتخابات التي شهدتها العملية السياسية في العراق
هيئة علماء المسلمين تعلن عن موقفها من الانتخابات التي شهدتها العملية السياسية في العراق هيئة علماء المسلمين تعلن عن موقفها من الانتخابات التي شهدتها العملية السياسية في العراق

هيئة علماء المسلمين تعلن عن موقفها من الانتخابات التي شهدتها العملية السياسية في العراق

   الهيئة نت    | أكّدت هيئة علماء المسلمين في العراق؛ أن الانتخابات الأخيرة التي جرت في الثاني عشر من شهر أيار/ مايو المنصرم؛ لم تختلف عن سابقاتها؛ من حيث إنها تمت بعد حملة عسكرية لتحالف دولي بقيادة أمريكية؛ خلفت خرابًا ودمارًا وقتلًا وتهجيرًا، وفاقت كل الحملات السابقة، مستهدفةً المحافظات المنتفضة ضد الظلم والفساد فسامتها سوء العذاب.


وقالت الهيئة في بيان أصدرته الأمانة العامة اليوم السبت وتلاه الأمين العام الدكتور مثنى حارث الضاري في ندوة خاصة عقدها القسم السياسي في الهيئة: إن هذه الانتخابات شهدت جدلًا كبيرًا قبل انطلاقها وفي أثنائها وبعد إجرائها؛ مبينة أن أسباب ذلك كثيرة منها ما يعود لآليات الانتخابات كجزء من المشروع السياسي القائم على المحاصصة الطائفية والعرقية، ومنها الوضع المأساوي وانعدام سبل العيش في المحافظات التي تعرضت للحملات العسكرية، فضلًا عن ملايين النازحين الذين لم يعودوا لديارهم، وما يزالون للسنة الرابعة في المخيمات يعيشون أوضاعا مأساوية موثقة دوليًا، مع وجود ميليشيا الحشد الشعبي الموالية لإيران، وسيطرتها على تلك المناطق والتحكم بأهلها، واستيلائها غصبًا على بطاقات الناخبين واستخدام التهديد بالقتل والاعتقال لكل من لا ينصاع لأوامرها، وأخيرًا استخدام المال الحرام والرشى لشراء الذمم والمراكز الانتخابية وأصوات الناخبين، وصولًا لعمليات التلاعب الإلكتروني والتزوير الذي افتضح أمره مؤخرًا.


وتحدث بيان الهيئة عن جدوى هذه الانتخابات مبينًا أنها تكرار لتجارب سابقة منذ عام (2005م) إذ لم يلمس العراقيون فيها أيّ تغيير سياسي أو أمني أو اقتصادي أو خدمي؛ بل ازدادت الأمور سوءًا وتدهورًا يومًا بعد آخر، وبات الشعب مقتنعًا أن هذه الانتخابات لن تغير الخريطة السياسية، ولن تأتي بجديد ولا يمكنها تغيير واقعه المرير.


وتناول البيان صراع الأحزاب فيما بينها القائم على المصالح الفئوية والحزبية والشخصية فقط، مؤكدًا أنه لا يوجد فرق كبير بين حزب وآخر بشأن كيفية إدارة الحكم وحماية مقدرات الشعب؛ لأن هذه الأحزاب تحمل الفكر نفسه، والمنهج عينه المؤطر بالطائفية والحزبية والتبعية، فضلًا عن أن الجزء الأكبر منها يعمل لصالح التمكين للنفوذ الإيراني في العراق بدون مواربة.


وسلطت هيئة علماء المسلمين الضوء على الحملات الشعبية الكبيرة والعفوية التي انطلقت لمقاطعة الانتخابات لكونها انتخابات صورية وشكلية أقرب ما تكون إلى مسرحية أُعدت نهايتها سلفًا، لافتة إلى أن تنامي التشكيك فيها بعد إجرائها والطعن في نزاهتها، وصولًا إلى مطالبة بعض القوى المشاركة فيها: بإلغائها وتشكيل حكومة تصريف مهام، أو الدعوة إلى إعادة النظر فيها وإعادتها في بعض المناطق، أو إعادة فرز الأصوات يدويًا.


وأشارت الهيئة في بيانها إلى ظاهرة احتدم الجدل المصحوب بالاتهامات بالتزوير والتلاعب بالنتائج بعد إعلان مفوضية الانتخابات النتائج الأولية، وتطور لغة التشكيك والتخوين والفساد والاتهامات؛ ليصل الأمر إلى مشادات وتهديدات بين الكتل السياسية في أماكن عدة، واشتباكات مسلحة في كركوك وغيرها من المناطق؛ فضلًا عن المهاترات والمغالطات والتناقضات والملاسنات في الفضاء الإعلامي، منوّهة بأن عددًا من المنظمات غير الرسمية التي راقبت الانتخابات أشارت إلى وقوع خروقات كبيرة فيها موثقةً ذلك بالأدلة والصور.


وأكدت الهيئة أن نسبة المشاركة في الانتخابات كانت متدنية، على الرغم من إعلان المفوضية لنسبة مشاركة مشكوك فيها ولا تتفق مع واقع ما جرى ومعطيات الانحسار الواضح في أعداد الناخبين، والمقاطعة الكبيرة من المواطنين التي اعترفت بها وشكت منها أغلب الكتل السياسية المشاركة، التي وجهت الاتهامات للمفوضية؛ كل ذلك يُعد مثالًا مناسبًا لواقع العملية السياسية المزري الذي لا يحتاج أدلةً شاهدةً بعد اليوم؛ فقد نطقت الانتخابات وإجراءات المفوضية وردود أفعال القوى السياسية بذلك، حتى اضطر رئيس الحكومة الحالية إلى تقديم (مفوضية الانتخابات) إلى (هيئة النزاهة).


وإزاء ذلك؛ قالت الهيئة: إنه وبغض النظر عن كل ما تقدم؛ فإن شيئًا مما يسمونه (الديمقراطية) لم يتحقق، وإن أوهامًا جديدة تُنسج الآن في محاولة جديدة لخداع الشعب العراقي بها. وسجّلت الهيئة في هذا السياق نقاطًا مهمة استعرضها البيان، ومنها: النسبة المتدنية للمشاركة، أمام النسبة الكبيرة للمقاطعة، بغض النظر عن الأرقام التي حاولت مفوضية الانتخابات تمريرها وإيهام العراقيين والعالم بها، فنسبة المشاركة لم تتجاوز في كل الأحوال (20%) من مجموع الناخبين الذين يحق لهم التصويت. وعلى رأي عدد ممن شاركوا فيها؛ فإنها لم تصل حتى عتبة هذا الرقم، وأشادت هيئة علماء المسلمين بالوعي الكبير بفعل المقاطعة، الذي كان بمثابة موقفٍ مهم من العملية السياسية وإعلانٍ لفشلها، وتصويت برفضها وعدم جدواها، لا تكاسلًا كما يحاول بعضهم الادعاء؛ مسيئًا بذلك للعراقيين، ومستخفًا بهم ومصادرًا لحقهم في التعبير عن رفضهم لها.


ووثق البيان افتضاح عمليات التزوير السابقة، مع زيادة أدلتها ووقائعها في أثناء التصويت وبعده داخل أروقة المفوضية، وانكشاف كذبة كون المفوضية مستقلة وبعيدة عن تأثيرات الأحزاب والقوى السياسية، وبيّنت الهيئة أنه هذا الأمر وإن كان مفروغًا منه بداية؛ بحكم أن أعضاء المفوضية هم مرشحون من هذه القوى والأحزاب ويخضعون لتوجيهاتها؛ إلا أن الخلافات داخل المفوضية هذه المرة كانت علنيةً وصارخةً جدًا، حتى إنها أصبحت حديث وسائل الإعلام، بلا حياءٍ أو خجل.


ومن المظاهر التي شهدتها الانتخابات ورصدها بيان هيئة علماء المسلمين؛ الدخول المكثف للوجوه (الحشدية) في مجلس النوّاب مستبدلةً زي القتل والتهجير والسرقة بزي السياسة والتشريع، وبما يتفق مع مقتضيات الفصل الجديد ومرحلة جني المكاسب؛ لتجديد سيطرة هؤلاء ومن ورائهم إيران على مشهد الحكم والاحتلال بالقوة الميليشياوية، ليكون هذا هو شكل الحكم القادم في الأغلب.


وعن فشل عدد لا بأس به من نواب المرحلة الماضية من الفوز في مقابل آخرين، قالت الهيئة: إن بعض هؤلاء عاد من نافذة المفوضية أو عبر شراء المقاعد بعد إعلان النتائج الأولية، الأمر الذي يعزز تنامي الوعي برفضهم حتى عند من شارك في الانتخابات، مشيرة إلى أن مما هو معلوم من آليات العملية السياسية؛ فإن البدلاء لا يقلون عنهم سوءًا في هذا المجال، عدا أن بعضهم لم يُجرَّب سابقًا في مجلس النواب وقد جاء الوقت لتجربته، في حلقة مفرغة لا قرار لها ولا نهاية إلا إذا قرر الشعب ذلك بنفسه.


وشخّصت الهيئة في بيانها استخدام المؤسسة العسكرية: جيشًا وشرطة، وتابعها (الحشد الطائفي) في التحشيد السياسي والانتخابي لصالح قوى بعينها، وخلق مشاكل داخل المكونات نفسها، وفرض خيارات غير منطقية وغير متوقعة، مبينة أن الشواهد على ذلك كثيرة، جعلت أصوات بعض القوى السياسية تعلو بالشكوى والنكير من هذا الأمر، إلى جانب عدم تحقق رؤى بعض الدول الإقليمية وخططها في صناعة واقع جديد أو تحالفات معينة، وزيادة ضعف أطراف هذه التحالفات، التي هي في الأصل ضعيفة لأسباب عدة.


ومن المظاهر الأخرى التي وثقتها الهيئة في البيان؛ تشتيت جبهة بعض القوى وانقسامها على نفسها؛ سعيًا للحصول على كراسي مجلس النواب بأي طريقة، وإن كان بالتحالف مع قوى كانوا يصفونها بأنها تقتل الشعب وتعمل على الاستهداف المنظم لفئة كبيرة منه، وهو تناقض يظهر جليًا في واقع بعض القوى (السنية) والشخصيات المتحالفة مع تحالف العبادي أو تحالف الحشد أو غيرهما، إذ يستوي في هذا اللاعبون القدامى واللاعبون الجدد كما يطلق عليهم.


وعدّت الهيئة في هذا الصدد؛ أن إجراء الانتخابات في ظل عدم عودة النازحين لمناطقهم، ودمار مدنهم بسبب الحملات العسكرية، وانعدام تام لوسائل العيش في عدد منها بسبب الإهمال المتعمد، والاستخدام المبتذل للشعارات الدينية في هذه المعركة الخاوية؛  هي صور تدل على الإفلاس التام، الذي كانت نتيجته افتضاح بعض المؤسسات الدينية والشخصيات بعدم استماع الناس لأقوالهم.


واستشرفت الهيئة من واقع العملية الانتخابية وما تبعها من تداعيات؛ ما يُراد للعراقيين بأن يذهبوا في طريق تحالف متوافق مع واقع الصراع في الساحة العراقية، والتنازع الكبير في فرض الإرادات، الذي مثلته جولات قاسم سليماني وتنقلاته في المدن العراقية في محاولاته لصناعة تحالفات المحور الإيراني ما بعد الانتخابات في مقابل محور أمريكي يبدو أنه يعاني في سبيل فرض رؤيته المعتادة بتكرار إنتاج الترتيب المبرمج للنتائج بعيدًا عن الصناديق في سياق تحقيق السياسة الأمريكية بفرض توافقات معلومة، بعيدًا عن النتائج الحقيقة، وهو ما حصل في كل المراحل الانتخابية الماضية بحجة صنع تحالفات بعيدة عن إيران، وهو ما بدأته الإدارة الأمريكية مع المالكي منذ عام (2007م) وكررته مع العبادي منذ سنوات.


ونتيجة لذلك؛ حذّرت هيئة علماء المسلمين أبناء الشعب من تمرير أمر واقع بذرائع مكشوفة؛ لتهيئة المجتمع العراقي لفرض واقع أُعد له سلفا؛ دون الالتفات إليهم أو مراعاة ما يريدون، وحذرت  كذلك من الانخداع بوجود صراع حقيقي بين المشروعين الأمريكي والإيراني في العراق، مبينة أنهما وإن اختلفا في بعض الجزئيات أو في ساحات أخرى؛ إلا أنهما متناغمان ومتوافقان ضد العراق وشعبه.


وقالت الهيئة في هذا الصدد؛ إن نتيجة في العراق ستكون توافقًا بين المشروعين الأمريكي والإيراني مرضيًا لهما، وإن الخاسر هو الشعب العراقي وحده، مشيرة إلى أن المهاترات في مرحلة معركة التحالفات بين الكتل السياسية؛ هي لتحقيق توافق بين هذه الكتل يحفظ مصالحها؛ ولإشغال العراقيين والعالم عن المهزلة التي حصلت في الانتخابات والموقف الشعبي المقاطع لها تعبيرًا عن رفضه للعملية السياسية ومخرجاتها.


وفي ختام بيانها؛ دعت هيئة علماء المسلمين في العراق المجتمعَ الدولي ولاسيما الدول الإقليمية لإعادة قراءتها للمشهد انطلاقًا من إرادة الشعب العراقي، مجددة الدعوة للجميع بالتحاور لصناعة مشروع وطني حقيقي -بعيدًا عن الفاسدين والمجرمين وعن التدخلات التي أوصلت العراق إلى ما هو عليه- وعلى نحوٍ يضمن الحقوق للجميع، في ظل نظام سياسي وطني يعتمد آلية التداول السلمي للسلطة، ويتخذ من التعددية السياسية أساسًا لبناء الدولة، وينبذ كل أشكال الاستبداد السياسي، وطرق الإقصاء بمختلف أنواعها، ويضمن استقلال العراق وسيادته، ويعمل على إرجاع مكانته الدولية، وإقامة أفضل العلاقات مع دول الجوار، وتعزيزها على أساس مبادئ حسن الجوار، والاحترام المتبادل، والمصالح المشتركة، وعدم التدخل في الشؤون الداخلية، ويتكفل بحفظ ثروات العراق ومقدراته، وحمايتها من العدوان الخارجي، ويحقق للبلاد التنمية والتطور، ويعمل على إزالة آثار الاحتلال، ومحاسبة المتورطين فيما وصل إليه حال العراق اليوم، وإعادة الحقوق إلى أهلها.


   الهيئة نت    


ج


 


وللاطلاع على النص الكامل للبيان، يرجى الضغط على الرابط الآتي:


 بيان رقم (1328) المتعلق بالانتخابات الأخيرة


أضف تعليق