الهيئة نت | نعت الأمانة العامة في هيئة علماء المسلمين في العراق؛ العلامة المعمِّر الشيخ الدكتور إدريس بن محمد بن جعفر الكتاني الحسني، الذي توفي نهار يوم السبت (العاشر من رمضان 1439ه الموافق 26/5/2018) في مدينة الرباط بالمملكة المغربية، بعد حياة طويلة حافلة بالعلم والتعليم والدعوة والعمل الوطني.
وقالت الهيئة في بيان نعي أصدرته بهذا الخصوص؛ إن الشيخ -رحمه الله- ولد في دمشق سنة (1922م)، التي كان يقيم فيها والده العلامة الشيخ محمد بن جعفر، في رحاب عائلة الكتاني العلمية الجليلة في المغرب، وعاد مع عائلته إلى المغرب بعد سنوات واستقر فيها، وتلقى تعليمه الابتدائي في مدينة (فاس) في (المدارس الوطنيّة الحرة) وانتقل بعدها إلى الدراسة الثانوية ثم العالية في جامعة (القرويّين) بفاس، وحصل منها على دبلوم الدراسات العليا في العلوم الإسلامية -المعادل للدكتوراه- بتفوق. ثم واصل دراسته في اللغة والحضارة الغربيّة في (فرنسا) ثم في (مدرسة العلوم السياسية والاجتماعية) بجامعة (لوزان) في سويسرا، ثم في جامعة (لافال) في مدينة (كُيبك) بكندا، وحصل منها على البكالوريوس في العلوم الاجتماعية سنة 1960م. وأكمل مسيرته في العلوم الاجتماعية في تخصص (الانثربولوجية الاجتماعية) و(علم الإجرام)، وحصل على دبلوم الدراسات العليا في العلوم الاجتماعية مع شهادة التخصص فيهما ثم على الدكتوراه من جامعة القاهرة.
وأشارت الهيئة إلى أن الشيخ –رحمه الله- اعتنى كوالده بعلم الرواية، وسمع منه شيئًا من الأجزاء الحديثية، ثم توسع فيه، حتى أصبح صاحب سند عالٍ فيه، فروى عن والده، وعن الشيوخ: عبد الحي الكتاني، وعبد الستار الدهلوي، وأحمد الشريف السنوسي، ومحمد بن العربي آشَرْقي، ومحمد بن محمد بن عبد القادر ابن سُودة المري، وعبد الرحمن بن محمد النتيفي الجعفري، عبد الله الفضيلي، وغيرهم. وكان يقرأ عليه كثير من طلبة العلم ويستجيزونه الرواية لسنده العالي.
وذكرت الهيئة أيضًا أن الشيخ الكتّاني –رحمه الله- بدأ حياته العملية مدرّسا في مدرسة (الأمير مولاي الحسن) الحرة، في (الدار البيضاء) ثم أسس مدرسة أخرى على السياق نفسه باسم (معهد المولى إدريس الأزهر) في الرباط. وعمل أستاذًا في (معهد العلوم الاجتماعية) بجامعة (محمد الخامس بالرباط)، ثم أستاذًا بكلية (الآداب) في الجامعة نفسها.
واستعرض بيان هيئة علماء المسلمين الجانب الدعوي والنشاط الاجتماعي والوطني للشيخ الفقيد ـ رحمه الله ـ الذي شارك في تأسيس رابطة علماء المغرب عام (1961م)، وكان له أثر فاعل في نشاطاتها ومؤتمراتها، ومواقفها تجاه القضايا العربية والإسلامية داخل المغرب وخارجه. وخاض في أثناء عمله في الرابطة معارك عدة على الصُعد الفكرية والثقافية والاجتماعية فيما يتعلق بموضوعات: التعليم والتعريب وازدواجية لغة التعليم، ومعارضة سياسة التغريب ومسخ الشخصيّة المغربية، وإشاعة الفساد والانحلال. وشارك الشيخ في تأسيس الجمعيّة المغربيّة لمساندة الكفاح الفلسطينيّ عام (1969م) ممثلًا فيها للعلماء والحركة الوطنية المستقلة. وأسس (نادي الفكر الإسلامي) سنة (1980م) في الرباط، الذي قام بنشاطات ثقافية وإسلامية، وأصدر الكثير من الكتب والمحاضرات والندوات.
واختتمت الهيئة بيناها بتسليط الضوء على مؤلفات الفقيد –رحمه الله- الكثيرة التي صنفها في شتى العلوم المعرفية، الشرعية منها وغير الشرعية، ومنها: (الخريطة القرآنية للمجتمعات البشرية) و(الأربعون حديثا في استراتيجية حفظ الدين) و(أربعة قوانين قرآنية تقرر مصير المجتمعات الإنسانية) و(استراتيجية الدفاع عن الأمن الإسلامي) و(التّطبيق المثالي لقانون الزكاة الإسلامي) و(التفسير الإسلامي لسقوط العالم العربي المعاصر) و(ثمانون عامًا من الحرب الفرنكفونية ضد الإسلام واللغة العربية) و(دراسة وتحقيق كتاب: نصيحة الإسلام لوالده محمد بن جعفر الكتاني) و(دور اللغة في تنمية الطاقات البشرية) و(صمود الإسلام وسقوط الطغاة) و(مدخل إلى البحوث الإسلامية) و(مقدمات لعلم الاجتماع الإسلامي) و(المغرب المسلم ضد اللادينية).
وابتهلت هيئة علماء المسلمين إلى الله عز وجل أن يرحم الشيخ الكتّاني ويجزل له المثوبة على علمه ودعوته وجهاده، وأن يسكنه فسيح جنانه، ويلهم أهل المغرب الشقيق وعائلته الكريمة وطلبته ومحبيه الصبر الجميل، وأن يعوض الأمة من بعده بأمثاله من أهل الخير والصلاح والعلم والعمل.
الهيئة نت
ج
