ظهر هذه الايام العديد من الكتب حول سياسة بوش في العراق، وذات تنويعات لكلمة «مأزق» في العنوان او في النص،
بحيث اصبح على المكتبات إعادة تصميم مكتباتها لخلق مساحة لهذه الحرب: مرحبا ببارنز اند نوبل: توجد اعمال روائية وغير روائية في المدخل الرئيسي، وشعر وروايات بوليسية في الركن، وكتب اطفال في الطابق العلوي و«مأزق بوش» في البدروم بأكمله.
والحرب لم تنته بعد.
فاذا كانت هناك نظرية تربط كل هذه الكتب فهي كلمة «عدم الكفاءة». والاطلاع على كتاب بوب وودواردز «دولة الانكار»، حول الطريقة المختلة تماما التي أدار بها فريق الامن الوطني الحرب في العراق ـ تبين ان الرئيس اضطر الى اصدار اوامره لدون رامسفيلد بضرورة الرد على مكالمات كوندليزا رايس الهاتفية ـ تجعلك تشعر بالقرف.
وهو الامر الذي يقودني الى انتخابات شهر نوفمبر. كتاب صحيفة نيويورك تايمز لا يسمح لهم بتأييد مرشح، ولكني اطلعت على كتاب اللوائح قبل ايام، ولا يوجد نص ضد تأييد نتيجة عامة. ولذا فيما يلي رغبتي الملحة: من اجل مصلحة البلد، آمل في خسارة الحزب الجمهوري في مجلسي النواب والشيوخ لصالح الديموقراطيين ـ بمقعد واحد في كل من المجلسين.
ومن المهم للغاية خسارة الديموقراطيين، لانه اذا ما امكن لفريق بوش ـ تشيني ـ رامسفلد ـ رايس الافلات من عدم الكفاءة الفظيعة التي اظهروها في العراق ـ وهي حرب لم يكن مقررا لها الفشل، ولكن لم تحصل على الفرصة المناسبة للنجاح ـ فهي تجعل مثل هذا البلد يبدو مثل جهوريات الموز. واذا ما حدث في اليوم التالي للانتخابات ان ظهر هؤلاء الناس وعلى وجوههم ابتسامة مصطنعة يؤكدون ان جهودهم لإخافة الرأي العام للتصويت لصالح مرشحيهم قد نجحت، وبالتالي يمكنهم الاستمرار في المسار الحالي في العراق ـ وهو لا يعمل ـ فسيبعث ذلك برسالة رهيبة عن ديموقراطيتنا. فسيبلغنا ذلك ان البلاد مقسمة للغاية، وانه تم تقسيم العديد من المناطق الانتخابية لصالح الجمهوريين، بحيث لم يعد الأداء يهم. واذا كانت لدينا أي فرصة لانقاذ العراق وحل بعض من مشاكلنا الحقيقية في الداخل، فستكون نتيجة لبعض العلاج بالصدمة للحزب الجمهوري الذي فشل في المطالبة بالحد الادنى من الكفاءة والتخطيط من قادته. إلا ان السبب في رغبتي في فوز الديمقراطيين بفارق مقعد واحد في كل من مجلسي النواب والشيوخ هو انني اريد ان يكون هناك هامش ضيق يجري التحكم فيه من المركز ـ للبحث لمعالجات من جانب الحزبين للقضايا الرئيسية للبلاد، وهذه هي الطريقة الوحيدة التي يمكن من خلالها معالجة هذه القضايا.
قال مايكل ماندلباوم، مؤلف كتاب The Case for Goliath، معلقا: «لسنا فقط في حالة إنكار أو رفض للواقع في ما يتعلق بالعراق فحسب، وإنما في حالة انكار ورفض للواقع تجاه العجز والرعاية الصحية والطاقة والضمان الاجتماعي».
ربما من الممكن إرجاء معالجة مسألة العجز، إلا انه من غير الأخلاقي ترك معالجة الوضع في العراق والتعامل مع المسألة كلها لجهة اخرى، لأن عبء العراق وقع ـ على نحو قاس وغير منصف ـ على شريحة صغيرة من الاميركيين: أفراد القوات الاميركية واسرهم. لا شك في ان رؤية بوش الأصلية حول عراق ديمقراطي موحد كانت ملحة وضرورية. إلا ان هذه الرؤية لم تتحقق لأنها تمثل «رغبة ثانية» بالنسبة لكثير من العراقيين. هناك كثير من الأكراد الذين يريدون دولة خاصة بهم، فضلا عن كثير من الشيعة الذين يريدون ان تكون هناك منطقة موالية لإيران في جنوب العراق، الى جانب كثير من السنة الذين يريدون سيادة النظام القديم. فالديمقراطية تعتبر «رغبة ثانية» بالنسبة للكثير من العراقيين. اذ لم يتغير هذا الواقع، فليس من الممكن ان نستمر في إرسال ابنائنا للموت من أجل رغبة ثانية للعراقيين.
يدرك خبراؤنا العسكريون ان الاشياء لا تسير كما خطط لها. ويدركون ايضا ان فريق بوش لن يطلب الخطة (ب) لأنها ستكون بمثابة اعتراف بالفشل وستستغل في ساحة التنافس السياسي في الداخل. لذا يمكن القول اننا مستمرون في مسار خاطئ. كما يبدو اننا اصبحنا نشبه الواقع في العراق: مجموعة من القبائل السياسية العاجزة عن العمل مع بعضها البعض من اجل المصلحة العامة.
من هنا تأتي الأمنيات بخسارة الجمهوريين لانتخابات مجلسي النواب والشيوخ وليعلموا انهم اذا لم يتعاملوا بمسؤولية فإنهم سيواجهون هزيمة أكثر سوءا في انتخابات الرئاسة عام 2008، فضلا عن الامنيات بفوز الديمقراطيين على نحو كاف يعيدهم الى السلطة مجددا ولكن بهامش صغير يدركون معه انهم اذا لم يحققوا شيئا حتى نهاية عام 2008 فإنهم سيواجهون الهزيمة مرة اخرى.
دون الرجوع لمركز تشريعي يضطلع بمعالجة القضايا الصعبة ويطالب بتضحيات لن نستطيع معالجة المشاكل على النحو المطلوب ـ ابتداء من العراق وحتى مسائل الضمان الاجتماعي ـ ولن نصل في نهاية الأمر الى حلول بشأنها.
*خدمة «نيويورك تايمز»
توماس فريدمان - الشرق الاوسط
بالعراق أو بغيره: هزيمة الجمهوريين ضرورة!
