الشيخ هشام بن عبد الكريم بن صالح البدراني الحسيني الموصلي ، من مواليد الموصل 1958 ، تخرج من معهد المعلمين المهني عام 1978 ، أجازه الشيخ عبد القادر بن فائق بن صالح الدبوني ، إجازة علمية عامة بعلوم الشريعة الاسلامية ، عام 1996،مؤسس مركزالعبادلة الثقافي في الموصل ،له العديد من المؤلفات منها:
رؤية اسلامية في مفهوم العقل ؛ العقلية الاسلامية ، بناؤها وتكوينها ؛خطاب هادئ الى الشباب ؛ الحضارة والمدنية في الفكر الاسلامي ؛ مدخل الى الفهم الاسلامي ؛ الحكم الشرعي في بحث اسماء الله وصفاته ؛ مناهج الادلة في بحث اسماء الله وصفاته ، منهاج الايمان في الاسلام ؛ عجالة المتفقه الى معرفة اصول الفقه ؛ مسائل فكرية وفقهية ، الحكم الشرعي في الالعاب الرياضية ؛ الحكم الشرعي في التداوي بالخمر ؛ الحكم الشرعي في تصنيع الخمر لاغراض التداوي ؛ الامة الاسلامية حقيقة الفكر وواقع الممارسة ؛مفاهيم علماء النفس ، دراسة وتحليل ؛ استدراكات وايضاحات ؛ المحلى في شرح المحلي لورقات الجويني في اصول الفقه ؛ عقيدة اهل الاسلام على اصول منهج الفقهاء المحدثين واخيراً المدخل الى دراسة العلوم الشرعية .
بالاضافة الى العديد من الاعمال في مجال التحقيق منها :عجالة المحتاج الى توجيه المنهاج لابن الملقن ؛ توضيح المشكلات ، شرح كتاب الورقات في علم اصول الفقه للامام المحلي؛ حبل الاعتصام في وجوب الخلافة في دين الاسلام ؛ جنايات الانكليز على البشر عامة وعلى المسلمين خاصة للشيخ محمد حبيب العبيدي الموصلي ؛ كنز الراغبين شرح منهاج الطالبين للامام المحلي ؛ الانوار الساطعة شرح المقاصد النافعة . الهيئة نت اغتنمت فرصة وجوده في العاصمة الاردنية عمان ، فاجرت معه الحوار الاتي المتعلق بمفهوم رجل الدولة .
الهيئة نت - ماهي السياسة الشرعية ، وهل هناك سياسة غير شرعية ؟
البدراني/ درج كثير من الناس وكثير من الباحثين ، على إطلاق لفظ الشرعية على السياسة فيقولون السياسة الشرعية وكأن هناك سياسة غير شرعية وسياسة شرعية ؛ والحقيقة ان هناك مفهوماً واحداً للسياسة هو( رعاية الشؤون وتدبير المصالح والنظر في أعقاب الامور الى ما تصير) هذا مفهوم السياسة بشكل عام رعاية الشؤون وتدبير المصالح وبالتحديد السياسة هي رعاية شؤون الامة في الداخل والخارج ، فهذا مفهوم السياسة اما كونها شرعية او غير شرعية فالحقيقة في هذا المصطلح نظر وتفصيل. ان السياسة في الاسلام تحديداً هي رعاية شؤون الامة ، في اقامة شرع الله في الارض ، والدعوة الى الاسلام خارج دولة الاسلام ، في الداخل تطبيق الشرع عليها من عبادات ومعاملات وحدود، وفي الخارج دعوة الناس جميعاًً الى الاسلام بالطريقة الشرعية ايضاً ، فالسياسة هي اقامة الاسلام ، هذه هي السياسة ؛ اما السياسة الشرعية فالحقيقة هو مصطلح تطرق اليه كثير من العلماءاضافة للفت الانتباه إلى أن أضافة لفظة الشرعية الى السياسة المراد بها هو في حالة الضعف عن الايتان بالحكم الشرعي كما هو العمل على أتيان الممكن من هذا الحكم الشرعي، فالاتيان بالممكن من الحكم الشرعي هو الذي يسمى السياسة الشرعية وأضفنا له الشرعية لانه ظاهر غير شرعي لكن في حقيقته هو حال الاتيان بالممكن وهو تحديداً كالفرق بين الحكم والفتوى، فالحكم الشرعي هو بيان خطاب الشارع المتعلق بافعال العباد بالاقتضاء أو الوضع، لكن الفتوى هو الاتيان بالممكن من هذا الحكم لحالة طارئة ؛ مثاله دخل رجل الى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال :أقبل يا رسول الله وانا صائم؟ قال : لا؛ فدخل الثاني، فقال: أقبل يا رسول الله وانا صائم ؟ فقال :نعم قبل ؛فما الفرق ؛ الفرق ان الاول كان شابا والثاني كان شيخاً كبيراً، فهنا الرسول صلى الله عليه وسلم نهى الاول لضرورة معينة لحالة طارئة او لحالة هذا الشاب بانه لا يقوى على إربه ، اما الشيخ فهو كهلٍ يملك إربه ، فاذا قبل لا يعني هذا ان نفعل الحرام او نترك الواجب هكذا شبه لنا او من غير انضباط ،لا معناه السياسة الشرعية ان نأتي في المباح على الوجه الممكن والافضل مراعاةً لمصلحة اخرى ، انه قد نترك المندوب لضرورة معينة، اذا تزاحم واجبان في آن واحد فلا بد ان نختار هدفاً ما وهكذا تكون السياسة الشرعية .
اما اذا لم تكن هذه الطوارئ والظروف فالأصل السياسة هي رعاية الشؤون وتدبير المصالح في الاسلام أي اقامة شرع الله عز وجل اقامة تامة ولا ننظر الى الممكن هكذا تكون السياسة اما في حالة (طوارئ فهنا النظر الى الممكن فأولاً الامر لابد ان يحتاح الى فتوى وهو الاتيان بالممكن من الحكم الشرعي لضرورة معينة يقدرها اهل الاجتهاد .
من هو رجل الدولة؟!
الهيئة نت - بداية نريد ان نعرف من هو رجل الدولة ؟
البدراني/ لا شك ان الرجال يتميزون بحسب المهام المنقولة لهم والشريعة الاسلامية جعلت للرجال صفات ابتداء من رجل العلم الشرعي الى الرجل العامي وهي احوال تدرس في علم اصول الفقه في حال المستدل، فالناس بين اجتهادٍ في العلم وبين حال المقلد الذي تلقى من غيره وينفذ ، طاعة لربه، والله عز وجل امرنا في القرآن الكريم بقوله تعالى (ما كان لبشر ان يؤتيه الله الكتاب والحكم والنبوة ان يقول للناس كونوا عباد لي من دون الله لكن كونوا ربانيين بما كنتم تعلمون الكتاب وبما كنتم تدرسون) ، فالربانية أ مر من الله عز وجل ، ان نجعل انفسنا فيها ، وعرف العلماء الربانية بانها تجمع خمس خصال ، باتفاق اهل اللغة واهل التفسير؛ اتفق اهل اللغة واهل التفسير على ان مفهوم الربانية ؛ ان يكون المرء عالماً وفاهماً في العلم او فقيهاً في العلم وحليماً وحكيماً ويجمع الى العلم البصر في السياسة ، فرجل الدولة هو الرجل الرباني ، سواء كان في موقع الريادة والقيادة والسلطة او كان من عامة الناس، ولكن كلما اتخذ المرء لنفسه همة واجتهد ، كلما تبوأ هذا المقعد في الريادة والقيادة وان لم يكن في السلطة ، وليس بالضرورة ان يكون رجل الدولة رجل السلطة، وعلى هذا نقول ان رجل الدولة هو من يتحمل المسؤولية بعلم وفهم في العلم وحلم بالأناة والتروي وحكمة بان يضع الاشياء في مواضعها الصحيحة ثم ينظر في الامور وأعقابها الى ما تصير ويمارس عمله على هذه الصورة وهو بالتأكيد سيكون في مكان او في موضع او في مسؤولية او في مندوبة رجل الدولة ولا شك ان هذه الصفات يمكن جمعها في ثلاثة امور: الامرالاول ان يكون الرجل قائداً ؛ وان يكون سياسياً؛ وان يكون مبدعاً ؛ ومن المؤكد ان رجل الدولة ليس بالضرورة ان يكون ذكراً الرجل هنا المراد به من الشخوص والتجسد وقد يكون ذكراً اوانثى ، وعلى هذا فان رجل الدولة هو الذي يجمع من حيث البنية العقلية خمس خصائص هي العلم والفهم في العلم والحكمة والبصرفي السياسة ومن حيث السلوك، يجمع ثلاث صفات ظاهرة هي ان يكون قياديا وسياسيا مبدعا وهذا هو رجل الدولة.
صفات رجل الدولة
الهيئة نت - ممكن ان نتحث عن هذه الصفات الثلاث القيادة والسياسة والابداع ؟
البدراني/ نعم وبالله التوفيق القيادة ابتداء صفة، قيادة من القول انه يقود المرء او يقود غيره او يقود نفسه، فالقيادة صفة في هذه الشخصية بأن تكون ذات مرجعية فكرية وقيادتها فكرية اولا في ذاتها وينقاد الآخرون اليها وبها بصفة فكرية والقيادة ابتداء تتجسد او تتجلى بالصفات التي تقدم ذكرها مع صفة نفسية ان يتوفر في القائد صفة نكران الذات والاستعداد للتضحية والشجاعة والبذل والعطاء فكل هذه الصفات صفاته فاذا درب الانسان نفسه على هذا وجد واجتهد فبالتأكيد سيتقدم خطوة الى الامام، والقيادة حقيقة ، تتمثل في الانسان الواعي المدرك بان يجد ويجتهد في البذل والعطاء والصدق والامانة في التعامل مع كل من يحس به ويشعر خدمة لدينه وعقيدته ومبدئه ، فيفتح الله عزوجل اسباب التوفيق بعد الاهتداء الى العلم الشرعي والعقيدة الصحيحة ، فالقيادة على هذا الوجه هي ان تتوفر في المرء قدرة على صنع القرار وبالتأكيد صنع القرار عندنا في الاسلام ان يستند الى مرجعية الوحي والى مصادر هذه المرجعية المتمثلة في كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم والفهم الصحيح للسان العرب حين تتعامل مع الواقع في نصوص الكتاب والسنة فبالتأكيد انه اذا توفرت له هذه الاسباب مع الصدق والعزيمة والجد والاجتهاد سيفتح الله عليه بتفكير مبدع وخلاق وقدرة على صنع القرار والتعامل مع الاحداث والوقائع ومايجري وفق هذه المرجعية بوضوح واستنارة قال الله تعالى ( ان الذين اتقوا اذا مسهم طائف من الشيطان تذكروا فاذا هم مبصرون ) (واتقوا الله ويعلمكم الله) ، اما السياسة فقطعا قبل ان نأتي الى السياسية لابد ان نلتفت الى الشخص الثاني من شخصية رجل الدولة ، هي الارادة فيها ، فالارادة الصحيحة هي لا شك متعلقة في السيادة ويكون هذا الانسان حين يمتلك ارادته بهذا الصدق والعجز ونكران الذات والتعامل مع البشر تعاملاً مبدئياً سيفتح الله عز وجل عليه فتحاً مبيناً اما السياسة وهي الصفة الثانية من صفات رجل الدولة
السياسة فيها ثلاثة امور....
فالسياسة هي رعاية الشؤون وتدبير المصالح والنظر في أعقاب الامور الى ما تصير اما الرعاية فتتمثل بركنين الركن الاول الاهتمام والركن الثاني الحفظ فاما الاهتمام فان من يريد ان يكون رجل الدولة قائماً على حدود الله موفقاً في انفاذ شرع الله العظيم حامياً له وحارساً اميناً له لابد ان يكون مهتماً بكل ما يجري من حوله وفق مرجعيته الشرعية فيهتم بما يجري حوله وفق الاوامر الشرعية ، اما الحفظ فهو أن ياخذ بأسباب البقاء فلا يكفي العلم من غير فهم ولا يكفي الفهم في العلم من غير حلم و إناة وترو في السماع والحديث والفعل والسلوك والتصرفات والعلاقات وقطعاً هذا لا يكفي من غير حكمة في وضع الأمور في ميزانها ونصابها ، وبألتاكيد يتجلى هذا العطاء حيث يكون هناك نظر في كل ما يحيط بالانسان ووعيه اما النقطة الثانية من السياسة فهي تدبير المصالح التي تتعلق بالناس افراداً وجماعات وبالنفس ، هذه المصالح من المؤكد انها تكون بحسب الحالة الطارئة على شكل اشباع جوعة او نصرة دين اودرء مفسدة او ما الى ذلك ، ورجل الدولة من حيث صفته الذاتية تتجلى فيه ان مصالحه تدور حول مبدئه ولا يدور مبدؤه حول مصالحه فتجده حريصاً على أن تكون مصالحه وتصرفاته تدور حول ضرورات المبدأ وما آمن به واعتقده وهذا يقترن بالركن الاول من صفات القائد وهي نكران الذات ، اما النظر في اعقاب الامور الى ماتصير اليه فلا شك ان ما يجري اليوم حول رجل الدولة وحول كل انسان له أفعال مرئية واخرى خفية فاما الافعال المرئية يعرفها القاصي والداني يعرفها كل أحد من الناس لانها مرئية ما دام الحس يصل اليها اما الخفية فتحتاج الى بصيرة والى انتباه والى نظر عميق وتفكير مستمر هكذا يجب أن يكون الأمربالنسبه لرجل الدولة فتتوفر فيه الصفات الثلاث هي ان يكون قائداً وسياسياً ومبدعاً اما العنصر الثالث من اركان رجل الدولة فهو الابداع فالابداع هو ان يتعامل مع الواقع والحدث مقترناً بفعل الانسان الواعي او غير الواعي ولكن هو فعل مقصود في المكان والزمان بتأثير فكرة او دافع معين اما عند الانسان رجل الدولة فالحدث يجري بقصد التجديد من تساوى يوماه فهو مغبون ولا يرضى بالتكرار او التقليد ولذلك يجتهد رجل الدولة المبدع بان يحدث الامور والشؤون التي تجري حوله او يجب ان تجري منه في الواقع وفق مرجعيته وعلى أصول مرجعيته فلا يحدث حدثاً الا على شكل التجديد وهو ان يرجع كل الامور التي تجري حوله الى اصولها الشرعية ففي هذه الحالة يكون مبدعاً وإلا فلينتبه لان الابتداع غير الابداع فمن هنا لابد من الالتفات الى هذه الامور حتى يتسنى للمرء ان يكون رجل دولة .
القيادة الفكرية والعسكرية والفرق؟!
الهيئة نت - شيخ ما الفرق بين القيادة الفكرية و القيادة العسكرية ؟
البدراني/ الظاهرة الفكرية ظاهرة من صفتها انها فكرية والفكر هنا المراد به هو (ألتأثيرالفكري على عقلية المرء وهيمنة هذا الفكر على جميع ما يفكر فيه وينظر من خلاله وينتج عنه السلوك) فالقيادة الفكرية هي ان تتحول المعلومات او المسموعات او المنقولات في رحم المرء المسلم او الانسان الواعي الراشد ان تتحول من شكل معلوماتي الى افكار والى ايمان وهذا قطعاً يحتاج الى دليل وبرهان لكل ما ينظر فيه أو يسمعه أو يستدل به فلذلك قال العلماء اول واجب على المكلفين النظر والعلم ثم الفهم في العلم قبل القول والعمل، فهذا الواجب (النظر) أي التفكير بقصد الوصول الى الحقائق ومعرفة الاشياء و يجب ألا نقف عند تصورها بل نسعى اكثر الى معرفة حقائقها الى ادلتها والبراهين فاذا كان الامر على هذه الصورة كان الوصول الى الفكرة عن قناعة لا محال لها واذا وصلت الفكرة وتحولت في ذهن المتلقي وذهن الراشد تحولت من مجرد معلومة الى فكرة ثم الى قناعة بالدليل وتحولت الى إيمان لا محالة وهنا تهيمن وتصنع اجواء في ذهنه ينظر من خلالها للواقع ويؤدي به الى صفة القيادة الفكرية ،ان تتحول الافكار من مجرد معلومات الى ايمان فاذا تحولت الى ايمان انتقلت لا محالة الى قناعات ومقاييس الفكرية هنا تكون حالة طبيعية لمعرفة الانسان في حياته ويكون متبعاً فيها لا محالة ويستوي كل الناس بالعقيدة الفكرية لانها قيادة قناعات قيادة ايمان ، وكلهم بالنسبة للمسلمين يلجأون الى اتباع رجل واحد هو محمد صلى الله عليه وسلم قال الله تعالى ( لقد كان لكم في رسول الله اسوة حسنة ) اتباع الرسول صلى الله عليه وسلم بوعي ورشد هو القيادة في الدين فتهيمن عليه حالة الانتباه في الدليل والبرهان ومعرفة الحكم وحسابه فيه والتروي والحلم والحكمة والبصر في الواقع ،كل هذا يشكل القيادة الفكرية بل الاسلام كله ، القيادة الفكرية تهيمن على عقلية المرء اما القيادة العسكرية ، فهي ليست قيادة قرار وانما هي قيادة تنفيذ وهي غالبا الحالة الادارية وليس المرادفيها الجيش والشرطة او حقائق اجهزة الامن او ما الى ذلك وان كان هذا هو الطابع الظاهر والمصطلح المستعمل ولكن المراد هنا بالمقارنة مع القيادة الفكرية المراد فيها الحالة الادارية الجازمة فالمرء هنا تكون الافكار عنده قناعات بين جماعة من الناس فتشكل لهم قيادة فكرية ولكن يحتاجون في مجال عملهم الى قيادة عسكرية وتتمثل القيادة العسكرية في غير الجيوش في الحالة الادارية أي هناك برنامج عمل وورقة عمل يجب ان تنفذ اما القيادة الفكرية التي تتمثل بالمشروع الحضاري والمشروع السياسي فهي البعد الستراتيجي او النهج المطلوب في حالة زمنية عقد او عقدين فهذه تمثل قيادة فكرية اما القيادة العسكرية فهي تمثل البرنامج السياسي لظرف معين وحالة معينة وشيء لجماعة معينة .
القيادة إكتساب أم فطرة....
الهيئة نت - هل القيادة شيء مكتسب ، أم حالة فطرية ؟
البدراني/الحقيقة ان القيادة تتسع للامرين وهي حالة فطرية وحالة مكتسبة ، اما الحالة الفطرية فتتمثل في امرين امر الرسل والانبياء الذين يصطفيهم الله ويصنعهم على عينه، فهنا القيادة قيادة نبوية قيادة رسول فهذا الصفاء عطاء من عند الله عزوجل يصنعه بالثقة ويصنعه بالفكرة فكلها موهبة من الله عزوجل يهب لهؤلاء الناس من الرسل والانبياء القدرات على حمل الرسالة وتحمل اعباء الوحي وهناك نوع اخر من الفطرة وهو أن الله عزوجل يهب بعض الناس هبات قيادية ليستعملهم لغرض من الاغراض و يعطيهم الصفات القيادية الفطرية غير معول عليها لوحدها ولايركن اليها الاسلام في عملية النهضة من غير دراسة ونظر ، فالاصل في عمل النهضة ان القيادة او صناعة القادة لايركن الى الحالة الفطرية ولاسيما ان عصر الانبياء انتهى بختمة سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم ومحل التكليف الشرعي هو ان تعمل الامة بمجموعها بجماعاتها بافرادها على تربية وتدريس الاذكياء والاكثر فطانة وتوجيههم الى صفات رجل الدولة وصفات القيادة
.
الهيئة نت - كيف تتم صناعة القائد أو رجل الدولة ؟
البدراني/بالتأكيد ان صناعة القادة هي حقيقة و نحن نقول صناعة وليس المراد فيها الحالة الآلية وانما المراد فيها الحالة التربوية هذه هي صناعة القادة ، علمنا رسول الله صلى الله عليه وسلم كيف نربي انفسنا وكيف نربي من حولنا، الثقافة الاسلامية والقيام بفرض النظر والتفكر هذا من اصول ديننا فالركن الاول في صناعة القادة هو التفكر والجلوس لهذا التفكر بقصد وليس من غير قصد هذا أولاً، اما ثانياً فإنه لابد ان تعتني الاسرة المسلمة والجماعة المسلمة والدولة والحكومة المسلمة بهذه التربية وتتخذ جميع الاسباب والوسائل والمناهج التعليمية الشرعية الاصلية لهذا المحدد في الفكرالواضح في الطريقة التي توجد في الانسان القدرة الواعية على صنع القرار وعلى انفاذ هذا القرار أي توجد في الناس الوعي الصحيح والارادة الصحيحة وبالتأكيد ان البيئة تعاون في هذا كله لانشاء رجل الدولة فالتربية اول الامر متعلقة بحلقات الدرس وفي منهاج الدرس بحيث تدفع المرء الى ان يبدع وينتج .
البيئة ورجل الدولة..
الهيئة نت - ماهو دور البيئة في صناعة رجل الدولة ؟
البدراني/البيئة بالتأكيد فيها عموم وخصوص، البيئة اذا كانت صالحة فهنا لامشكلة، فالبيئة الصالحة لاشك انها توجد اجواء صالحة لانبات رجل الدولة فاذا كان الاسلام مطبقا والامانات كثيرة بالتأكيد ان هذه الاجواء تسهل كثيرا لصناعة رجل الدولة اما اذا كانت البيئة ملوثة فهناك حذر شديد وبالتأكيد هناك مؤشرات سلبية ستظهر لامحالة .
الهيئة نت - أيهما اكثر تاثيراً البيئة ام الاسرة سواء كان هذا التأثير سلبا أم ايجابا؟
البدراني/بالتأكيد الموضوع اكبر من البيئة والاسرة وأكبر من الجماعة، الموضوع متعلق بحياة المجتمع جميعه ، هل ان حياة المجتمع لانبات رجل الدولة الكفوء الذي يتصاعد في سلم القيم وصولا الى اعلى المراتب ويتفاوت الناس فيما بينهم في التنافس على الاهلية والصلاحية والتنافس يكون في المشروع قطعا ً ليصلوا الى هذه المرتبة هذا كله انا في تقديري متعلق بالوضع العام في المجتمع واصله انفاذ الشرع في الارض اما الاسرة فبألتاكيد لها دور فعال في توجيه ابنائها وايصالهم الى ان يكونوا على افضل صورة بمعونتهم على التعليم وحثهم على العلم الشرعي فضلا عن العلوم الاخرى فان كان الابناء مثلا مهندسين او اطباء او عمالاً او ما الى ذلك فهذا لايمنع بل يجب على الاسرة ان تحثهم على من يعلمهم الشرع فضلا عن علوم الدنيا فليس هناك فصل بين رجل الدين ورجل الطب او الهندسة او ما الى ذلك فقد نجد ان المرء طبيبا او مهندسااو عاملا وفي الوقت نفسه هو حكيم وحليم وسياسي فهذا الامر الاسرة تحث عليه وتوجه اليه وبالتأكيد الاسرة لها دور كبير وفاعل في هذا من حيث معونة الابناء على ذلك وحثهم على الاشتغال بالدين وامور الاسلام مع الاشتغال في امور الدنيا لان الاسلام دين فيه الدنيا وتنبثق التشريعات والاحكام عن العقيدة الاسلامية لمعالجة امور الدنيا فلذلك لافصل بين رجل الدولة والرجل المتفرغ لعلوم الدين ، رجل الدولة في الاسلام هو رجل الدين إن صح التعدد ورجل الدين في الاسلام هو رجل الدولة .
اختيار القيادة....
الهيئة نت - كيف يكون اختيار قادة الناس ووجهائهم ؟
البدراني/ بالتاكيد هناك عملية اختيار طبيعية وهناك عملية اختيار صناعية، في الحالة الطبيعية ان القادة يبرزون في الأمة طبيعياً ، فتجد ان الناس في مجالس العلم يبرز اذكاهم واعلمهم واثقفهم ، وتجد قديماً في حلقات الدرس وحجرات العلم تجد ان اطفال المنطقة المعينة او الحارة او المحلة يجلسون بين يدي الشيخ ويعلمهم القرآن والسنة والفقه وما الى ذلك من علوم الشرع ومتعلقات هذا العلم، فتجد ان طالب العلم يصل الى مرحلة معينة يمتحنه الشيخ فيقول لاحدهم : اكمل الدرس ؛ ويقول للاخر : اذهب الى مهنة ابيك ، ويجعله يتصل مع هذا الذي يكمل الدرس ويركز معه العلم ويجعل ذلك مستمعاً في حلقات الدرس على استمرار؛ فهذا افراز طبيعي في مجال العلم، مثلاً في مجال المجتمع والجماعة الاكثر رعاية والاكثر دراية والاكثر اهتماماً والاكثر حفظاً للناس ستقدم انفسها فهذا فرض طبيعي وافراز طبيعي وتمييز طبيعي فالناس تختار هؤلاء الناس فتجد في المنطقة المعينة الناس تشير الى فلان او فلان من الناس هذا اول هذا ثان في الرجوع اليهم اذا حضر هذا يكفي ،يغني ، واذا غاب فذاك ، هذه العملية حاجة طبيعية في المجتمع ويفرز الناس من ابنائهم من يقوده ، وهذا الامر حينما يكون المجتمع متوازناً فيه حرية تامة ، في المعنى الشرعي فيه ارادة الشرع وسيادة الشرع قائمة فهنا يكون الفرز طبيعياً لان الناس سيؤتون وبالتالي الامور تجري على وضعها الصحيح اما في الحالة غير الطبيعية في حالة الملك مثلاً الجبري تكون الدار او المجتمع الذي نعيش فيه غير منفذ لشرع الله ، او ان المسلمين مغلوبون على امرهم فهنا عملية الفرز لن تكون طبيعية لفقدان الامن او للحالة الطارئة بان الناس كثيرا ما ينحرجون او ينشغلون عن امورهم الدينية والشرعية من الضغوطات او الحالة الطارئة عليهم فهنا سيكون الفرز لا محالة يأخذ المعوقات حسب الحالة التي هو فيها لكن في كل الاحوال في الحالة الطبيعية ان الناس سيتميزون فيما بينهم بحسب قدراتهم ومؤهلاتهم وهذا الفرز طبيعي يكون في المجتمع المسلم .
الهيئة نت - ما هي مسؤولية رجل الدولة إمام الله ؟
البدراني/ بالتأكيد ، حديث الرسول صلى الله عليه وسلم : ( كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته) ، أي كلكم رجل دولة وكلكم مسؤول عن هذه الدولة من موقعه فالإمام رجل دولة مسؤول عن رعيته من موقع الخلافة او الإمامة والانسان المهني او الموظف او الخادم مسؤول عن هذا المجتمع من موقعه في الامان والاداء الصحيح في مهمته المنوطة له ، والزوجة في بيت زوجها راعية هي مسؤولة عن اولاد الرجل تربية وتعليماً وتوجيهاً في ما تقدر عليه وترجع الى الرجل ، رب الاسرة ، واذا لم يقدر فهناك مرجعية العلماء في توجية الامر والمعلمين النابهين وبالتأكيد المسؤولية ملقاة على الكل ، فالكل من موقعه رجل دولة .
النصيحة لمن في الاماكن القيادية....
الهيئة نت - ماذا تنصح من جعله القدر في الاماكن القيادية اختيارا او اضطرارا قبلوا ام رفضوا ، ماذا تقول لهم ؟
البدراني/ ابتداءً حقيقة نشير الى قضية، باننا الان نعيش وضعاً غير طبيعي نحن اهل الاسلام منذ اكثر من 80 سنة نعيش وضعاً سياسياً معطلاً فيه شرع الله ، ومنذ اكثر من الف سنةانغلق باب الاجتهاد عند السواد الأعظم من المسلمين لذلك إنا أكيد انه ابتداء ننظر إلى أنفسنا من يتبوأ هذه المكانة بين الناس ومن شاء الله ان يؤهله لهذه المكانة ، لكن يراجع نفسه مراجعة علميةً فكريةً بأنه هو فعلا صفات رجل الدولة ، وقطعاً هو يمتلك هذه المؤهلات لأنه يتبوأ هذا المقعد ولكن ينظر إلى المكمل أو إلى الكمال في هذا الأمر فلينظر ما نقص منه فيكمله ، وما عجز عليه ليقوى عليه ، ويبحث في نفسه لكي يسد الثغرة التي هو فيها ويقوم بها حق القيام .
نظرية العمل الاسلامي السياسي..
الهيئة نت - هل العمل السياسي اليوم هو من السياسة الشرعية ، او بعبارة اخرى ما هي الطريقة المناسبة للعمل السياسي الاسلامي اليوم ؟
البدراني/ لاشك في الموضوع ان العلماء قرروا هذا الضابط بطريقة التفكير والمجتهد هو من يقرر ان الامر سياسة او سياسة شرعية وهذا الضابط في طريقة التفكير يقوم على ركنين ؛ الركن الأول:
فهم الواقع كما هو، الركن الثاني : فهم الواجب في الواقع .
اما الركن الاول فهم الواقع كما هو فهنا المراد فيه ندرس الواقع دراسة موضوعية كما هو يجري بين حواسنا أو بين ظهرانينا من غير أي أضافة فاذا درسنا هذا الواقع وفهمناه فهماً صحيحاً لابد من ان ندرس الواجب في هذا الواقع فدرس الواجب في الواقع هو ان ندرس الحكم الشرعي المتعلق بهذا الواقع يعني بعد ان نبحث المناط، لابد من ان نبحث حكم هذا المناط فالحكم الشرعي لابد ان نرجع فيه إلى أدلتهِ الشرعية من الكتاب والسنة والفهم الصحيح فاذا احسنا في هذا فلا خوف وهذا لايحسبه إلا العلماء اهل الاجتهاد الذين عندهم القدرة على الفتوى والترجيح بين الآراء والترجيح بين الادلة وهذا الضابط الاول من حيث طريقة التفكير، الضابط الثاني ان لا يستعمل العقل في التقدير ؛ بمعنى دقيق ان لا يكون العقل اساس التفكير ، وانما كل العقل هنا اداة التفكير وان يكون الشرع هو الاساس ، فلا نرجح المصلحة عقلاً وانما المصلحة تكون حيث يكون الشرع وهذا حقيقة تحتاج دقة والى انتباه ويقظة وليس سهلاً تقدير مثل هذه المسائل لغير اهل الاختصاص من العلماء في الامر ، و النقطة الثانية ان لا نستعمل العقل بصفته اساساً لتقدير الامور وانما نستعمله اداة لفهم الامور بمرجعيته الشرعية وكما هي في الواقع، النقطة الثالثة الحقيقة ان اهل الاسلام لا بد ان ينتبهوا الى شيء معين ان التعامل مع الواقع في الاسلام هو تعامل بما يجب ان يكون عليه الواقع وهذا يعني ان الامر بيد المسلمين اما اذا كان الامر ليس بيد المسلمين ولا يستطيع اهل الاسلام انفاذ الشرع كما يجب وهنا لابد من الفتوى وهنا ندخل عالم السياسة الشرعية فلا بد في هذه الحالة أن نتعامل مع الواقع كما هو وفق الضوابط الشرعية وهذه مسألة دقيقة تحتاج الى مفت او بالبعد الدقيق تحتاج الى من يجمع الفهم في العلم والبصر في السياسة فهذا ما يجب ان يكون وانه نهيب بإخواننا ان لا يستعجلوا في التصرف تحت عنوان السياسة الشرعية او المصالح او الضرورات او الى ما ذلك وهم ليسوا من اهل الاختصاص لان هذا تشريع، سيدنا الشافعي يقول ( من استحسن فقد شرع ) ، ولا يريد هنا الاستحسان على المذهب الحنفي وانما الاستحسان عقلاً او بالهوى هنا يريد من استحسن فقد شرع ومن شرع من دون الله او غير الله فقد أشرك.
الهيئة نت - رجل الدولة المسؤول متى يطاع ومتى لا يطاع ؟
البدراني/ القاعدة حديث الرسول صلى الله عليه وسلم ان الطاعة في المعروف وان لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق، فالطاعة في المعروف ، والمعروف هنا الشرع والمعروف ان الحكم الشرعي أي احكام الشريعة الاسلامية كما هي فمن يعمل بها فالطاعة لازمة علينا ومن لا يعمل بها فمعنى ذلك انه عاص لله عز وجل ولا طاعة لمخلوق في معصية الله الخالق فاجمع اهل العلم ان الطاعة بالمعروف وان طاعة الامام واجبة في حدود الشرع ولا طاعة له على المسلمين في غير الشرع .
وأخيراً
الهيئة نت - بماذا يحب الشيخ هشام البدراني ان يختم هذا اللقاء ؟
البدراني/ قدر الامة أن أبتليت منذ زمن بعيد بالعجز عن التفكير الشرعي وهي حالة ليس ميؤوساً منها او حالة غريبة جداً او غير طبيعية، لا هي موروث طبيعي لامة تكالبت عليها الامم ، ولكن الصحيح ان لا نقبل هذا العجز ولا نقبل اليأس فيه وان في الامة طاقات كبيرة جداً يجب ان تستنهض وان نعزم عزمة رجل واحد أن نرتقي بفكرنا وارادتنا وسلوكنا وأقوالنا وخطابنا الى مستوى الاسلام وان نلتف حول علمائنا من اهل الاختصاص وأن لا نقبل من جريء القول ، وانما نفهم من العلماء القول والخطاب بالدليل والبرهان مع ادب طالب العلم ؛ فنسال الله عز وجل ان يعيننا على ذلك وان يمكننا من الفهم الصحيح في العلم والايمان والخطاب الحسن السليم والسلوك المستقيم وان يعيننا على انفاذ شرع الله .
الشيخ هشام البدراني عضو الأمانة العامة لهيئة العلماء يتحدث للهيئة نت عن مفهوم رجل الدولة
