الهيئة نت - عمّان | نظم القسم المهني في هيئة علماء المسلمين اليوم الثلاثاء محاضرة استعرض فيها منزلة العمل المباح والنافع وشرفه في الإسلام.

وسلط الدكتور (عمر النقيب) نائب مسؤول القسم خلال المحاضرة، الضوء على المعنى الجامع للحرفة والمهنة اللتين عرّفهما بانهما مجموعة من النشاطات البدنية والذهنية التي يمارسها الإنسان، ويتكسَّب بها من خلال أقواله وأفعاله .. مستعرضا المهن التي ذُكرت في القرآن الكريم والسنة النبوية المطهرة، وفي صدر الإسلام الأول الذي كان يعجُب بالنشاطات المعيشية والاقتصادية المتنوعة، ومنها الخياطة، والحدادة، والنجارة، وصناعة الغزل، وصياغة الذهب، والملاحة .. مستشهدا بقوله تعالى: ((أَمَّا السَّفِينَةُ فَكَانَتْ لِمَسَاكِينَ يَعْمَلُونَ فِي الْبَحْر)).
ولفت (النقيب)، الانتباه إلى أن المهن في عهد الرسول الكريم محمد صلى الله عليه وسلم كانت كثيرة منها: التجارة، والبِزَازَة التي كان أمير المؤمنين (عثمان ابن عفان) من أشهر الذين مارسوا هذه المهنة، والعَطَّارة، والصّرَّافة وهي بيع الذهب بالفضة، ومن أشهر من عملوا في هذه المهنة هم: (زيد بن أرقم، والبراء بن عازب)، وصناعة الرِّماحِ، وبائع الطعام: ومنهم (أبو مُقبل نبهان التمار)، ومهنة الدبَّاغة التي اشتهر بها (سعد بن عائذ المؤذن) مولى (عمار بن ياسر)، اضافة الى مهن الحطّاب، وحفار القبور، والدلّال (السمسار)، والسَّقّاءُ ـ الذي يحمل الماء على ظهره الى المنازل ـ والحِمَال، والحلاق، والحجّام.

وعرّج المحاضر إلى المهن التي مارستها النساء ومنها: الماشطة، التي اشتهرت بها (أم زُفَر سُعَيْرة الأسّدِيَّة) ماشطة (خديجة) أم المؤمنين رضي الله تعالى، والقابلة، والمرضعة، والمعالجة، وغيرها من المهن الاخرى.
وأوضح نائب مسؤول القسم أن الاسلام حثّ على العمل بهدف حفظ كرامة الإنسان لإغنائه عن مذلة السؤال والتسوُّل، وتعويد الفرد على تحقيق ذاته، وإثبات وجوده، والمشاركة في بناء المجتمع وتنميته، في مجالات الصناعةً والتجارة والزراعة، وممارسة الوظائف والاختراعات والإبداعات بعيدا عن البطالة والكسل والخمول والاعتماد على الغير، وإقامة المجتمع القوي الذي يعتمد على طاقات افراده، وإرساء قاعدة التعاون الاجتماعي والإنساني بهدف استمرار الحياة وتحقيق المنافع المتبادلة بين المجتمعات الإنسانية.
واشار (النقيب) في محور المحاضرة الثاني الى معاناة عمال العراق المتواصلة منذ ابتلاء هذا البلد الجريح بالاحتلال الغاشم وحكوماته المتعاقبة ولا سيما في المدن المنكوبة التي ما زالت تعاني من الحرمان والنقص الحاد في الخدمات الصحية والتعليمية وسوء التغذية نتيجة استمرار الأزمات والحروب والصراعات الداخلية واستشراء آفة الفساد السياسي والمالي والاداري، فضلا عن الاستغلال والعمل القسري.

وأكد أن حقوق العمال في العراق ما زالت مهددة في ظل حكومات الاحتلال التي تسببت بالكثير من المآسي والأزمات التي تعصف بهذا البلد منذ عام 2003، والتي طالت جميع فئات المجتمع العاملة .. لافتًا الانتباه إلى التقارير التي أصدرتها المنظمات والهيئات الدولية المعنية بالدفاع عن حقوق الانسان بشأن ارتفاع معدلات البطالة في العراق والتي وصلت إلى (37%)، والازدياد الملحوظ في أعداد العراقيين الذين يعيشون تحت خط الفقر جرّاء العمليات العسكرية المستمرة وتصاعد وتيرتها خلال السنوات الأربع الماضية، في ظل حالة من الفوضى العارمة وغياب القانون واستشراء ظاهرة الفساد المالي والإداري وفشل الحكومات المتعاقبة الذريع في وضع الخطط اللازمة لمواجهة المشكلات والتداعيات المجتمعية.
وفي شرحه لأسباب تفاقم البطالة في العراق، أشار الدكتور (عمر النقيب) في ختام المحاضرة إلى التقارير الدولية والمحلية التي كشفت النقاب عن أن 80% من المصانع التابعة للقطاع الخاص البالغة (35) ألف مصنع ما زال معطّلا، كما بلغت المصانع المعطلة التابعة للقطاع العام (250) مصنعا، فيما وصل عدد المصانع المعطّلة التابعة لاتحاد الصناعات الى (45) ألف مصنع .. مؤكدا أن القطاع العام تعرض لعمليات سلب ونهب كبيرة وأضرار جسيمة، كان من أبرزها مصفى (بيجي) ومعمل إسمنت (القائم)، وغيرهما.
الهيئة نت
ح
