هيئة علماء المسلمين في العراق

مقربون من سترو يكشفون ندمه على حرب العراق
مقربون من سترو يكشفون ندمه على حرب العراق مقربون من سترو يكشفون ندمه على حرب العراق

مقربون من سترو يكشفون ندمه على حرب العراق

بلير همش دور وزارة الخارجية في الشؤون الدولية لماذا أصبح جاك سترو وزير الخارجية البريطاني السابق أكثر تمرداً واقتناعاً بالأخطاء العديدة التي ارتكبتها الإدارة الأمريكية بعد الحرب في العراق وأدت إلى هذا التدهور الخطير في الأوضاع هناك؟ هذا هو السؤال الذي طرحته “الخليج” على عدد من النواب العماليين الوثيقي الصلة بسترو الوزير المسؤول حالياً عن الشؤون البرلمانية. وكانت إجابة معظم هؤلاء النواب توضح أن وزير الخارجية السابق كان متضايقاً منذ مدة طويلة إزاء ما جرى بعد الإطاحة بحكم صدام حسين في العراق، وخاصة الدور الذي لعبته واشنطن على نحو سلبي هناك وأسفر عن هذه المخاطر، وكان سترو قد أعلن أخيراً أن إدارة الرئيس الأمريكي جورج بوش لم تعر اهتماماً بخطة الإدارة المدنية التي رسمها كولن باول ومساعدوه في وزارة الخارجية الأمريكية بعد الغزو. وبدلاً من ذلك تم اعتماد السيناريو الذي وضعه دونالد رامسفيلد وزير الدفاع الذي أسفر عن هذه الكوارث في العراق.

وهذه هي المرة الأولى التي يوجه فيها وزير بريطاني كان مسؤولاً عن السياسة الخارجية لبريطانيا أثناء الغزو نقداً غير مباشر إلى رامسفيلد وإدارة بوش على هذا النحو.

يذكر أن الحقائق المعروفة في بريطانيا تؤكد أن سترو كانت تساوره شكوك عديدة حول الحرب قبل وقوعها، وكان قد بعث برسالة إلى رئيس الوزراء البريطاني توني بلير قبل الغزو بعدة أيام يحذره فيها من هذه الأخطاء.

وكان جون كافناه رئيس تحرير مجلة “نيوستشمان” اليسارية العمالية قد قام بسرد هذه الحقائق في كتابه عن حرب العراق قبل ثلاثة أعوام، لكن سترو كما توضح الوقائع أصبح بعد الغزو من أكثر المدافعين عنه على نحو علني، إلا أنه ظل يعرب عن هذه الشكوك بشكل خاص وكان يتحدث في ذلك مع بعض المقربين منه ومن بينهم النواب العماليون الذين تحدثت إليهم “الخليج” أخيراً.

ويقول هؤلاء النواب الذين لا يريدون الافصاح عن هويتهم لأسباب واضحة ان سترو كان أمامه خياران إما الهجوم المباشر العلني على نتائج غزو العراق وتقديم استقالته بعد ذلك أو الاستمرار في موقفه المعلن من دون أن يسبب احراجاً كبيراً لبلير وكذلك للحكومة البريطانية عموماً في وقت كانت تواجه فيه المزيد من الانتقادات بعد الحرب. ويقول بعض البرلمانيين هنا ان سترو كان أول من سرب التأكيدات بخلو العراق من أسلحة الدمار الشامل بعد أشهر من الحرب إلى الصحافة البريطانية، وكان هدفه من وراء ذلك هو التخفيف من وقع هذه التأكيدات بخلو العراق من هذه الأسلحة، وخاصة لأن حكومة بلير كانت قد استغلت هذه المزاعم كمبرر رئيسي لغزو العراق للتخلص من آثار التهديدات الخطيرة لهذه الأسلحة.

والأمر الملفت للنظر أيضاً هو ان سترو لم يتحدث حتى الآن عن الأخطاء التي ارتكبتها حكومة بلير بعد غزو العراق. ومن المؤكد أن هناك أخطاء عديدة في هذا الشأن كما يقول هؤلاء البرلمانيون، لكنهم يوضحون ان دوراً بريطانياً بعد الحرب لم يكن هو دور “اللاعب الرئيسي” لأن أمريكا كانت قد شاركت في الحملة العسكرية بأكثر من 150 ألف جندي، وكانت بمثابة القائد الذي يقود السفينة كدولة عظمى وحيدة.

ولهذا فإن بريطانيا اكتفت أساساً بأن تمركز قواتها في جنوبي العراق التي كانت هادئة جداً نسبياً في ذلك الوقت. وعندما أوفد بلير مبعوثه الشخصي الامع السير جيرمي جرينستوك إلى العراق كان معروفاً ان خلافات عميقة قد نشأت بينه وبين بول بريمر الحاكم المدني الأمريكي للعراق عندئذ، وكان معروفاً هنا ان جرينستوك الدبلوماسي المحنك والمندوب البريطاني السابق لدى الأمم المتحدة في نيويورك كان يعترض منذ البداية على “تهميش” السُنّة وكان له دور بارز في عملية السعي لإشراكهم في السلطة وكان جرينستوك يقول علناً إن العراق بحاجة إلى حكومة مركزية قوية وحاكم ذي نفوذ وله سلطات واسعة في العراق بحكم التركيبة العراقية، وكذلك لمواجهة التهديدات الأمنية الواسعة التي كانت ولاتزال تواجه البلاد.

وبالنسبة للنزاع العربي- الصهيوني” يقول المقربون من سترو إنه كان لفترة طويلة أكثر تأييداً ل”الصهاينة” بالمقارنة إلى موقفه الحالي. وكان سترو قد أعرب عن ضيقه الواضح لأصدقائه حول سيطرة بلير على مجريات الشؤون الخارجية، وبالتالي أصبح دور وزارة الخارجية هامشياً، وقد بدا ذلك واضحاً منذ الفترة الخاصة بالاعداد للحرب في العراق.

وينطبق الأمر نفسه بالنسبة للنزاع العربي- “الصهيوني فإن دور وزارة الخارجية خلال تولي سترو لأمورها وحتى الآن أصبح ثانوياً، وذلك لأن رئاسة الوزارة هي المحرك الرئيسي لسياسة بريطانيا تجاه المشكلة، ويقول هؤلاء الاصدقاء إن أزمة لبنان قد جسدت مدى حدة الخلافات والنزاعات بين رئاسة الوزراء ووزارة الخارجية البريطانية، وقد برز ذلك عندما خرج كيم هولز وزير الدولة المختص بشؤون الشرق الأوسط في الوزارة على النص وأعلن أن ما قام به الصهاينة” في لبنان من تدمير المنازل وقتل المدنيين الأبرياء كان أمراً غير متوازن بعد خطف حزب الله للجنديين  وهنا ارتفع صوت سترو الذي أصبح الوزير المختص بالشؤون البرلمانية لكي يعرب عن تأييده لكلام هولز ويحذر من أخطار ردود الفعل بعد هذا الهجوم “االصهيوني” الواسع النطاق على لبنان، وثارت غضبة بلير على ذلك لأنه كان يتمسك بموقفه الرافض لأي إدانة ل”إسرائيل” أو مطالبتها بالوقف الفوري لإطلاق النار، وهو أمر كان المقصود منه كما يجمع كل المحللون هو إعطاء الضوء الأخضر ل”إسرائيل” لكي تسعى إلى تدمير حزب الله وكذلك الانتقام الشديد من لبنان كله.

وأخيراً يوضح المقربون من سترو أن موقفه الواضح من معارضة أي عمل عسكري أمريكي ضد إيران كانت “القشة التي قصمت ظهر البعير”، ودفعت بلير إلى استبعاده من وزارة الخارجية.

الخليج الاماراتية

أضف تعليق