هيئة علماء المسلمين في العراق

اختتام أعمال المؤتمر العلمي الثاني للهيئة بتوصيات ومقترحات لتنمية الجوانب المقاصدية في العلوم والدراسات
اختتام أعمال المؤتمر العلمي الثاني للهيئة بتوصيات ومقترحات لتنمية الجوانب المقاصدية في العلوم والدراسات اختتام أعمال المؤتمر العلمي الثاني للهيئة بتوصيات ومقترحات لتنمية الجوانب المقاصدية في العلوم والدراسات

اختتام أعمال المؤتمر العلمي الثاني للهيئة بتوصيات ومقترحات لتنمية الجوانب المقاصدية في العلوم والدراسات

   الهيئة نت     ـ عمّان| اختتمت اليوم الأحد؛ أعمال المؤتمر العلمي الثاني لهيئة علماء المسلمين في العراق، الذي نظمه القسم العلمي تحت عنوان: (المقاصد الشرعية بين الإعمال والإهمال في الدراسات الحديثة والمعاصرة) بالتعاون مع قسم الثقافة والإعلام، وبحضور نخبة من الباحثين والأكاديميين من بلاد متعددة من العالم الإسلامي.


وشهد اليوم الثاني من أعمال المؤتمر جلستين قدّمت فيهما بحوث متخصصة، من أبرزها بحث الأمين العام لهيئة علماء المسلمين الدكتور (مثنى حارث الضاري) الذي جاء بعنوان: (تحقيق موقف نجم الدين الطوفي من رعاية المصلحة والمقاصد في الدراسات الحديثة والمعاصرة)؛ سلط فيه الضوء على جهود الطوفي وآثاره في مجال المقاصد ولاسيما ما يتعلق منها بالمصالح وسبل تحقيقها.


وشرح الأمين العام في ثنايا بحثه بعض النصوص التي قررها الطوفي ـ رحمه الله ـ مبينًا أن عبارته: (تقديم المصلحة على النص)؛ تناقلها المعاصرون من دون تحقيق، إذ إن القصد منها: هو تخصيص النص وبيانه في النصوص الظنية والدلالية في المعاملات وغيرها عند وجود التعارض في حال عدم إمكانية الجمع بين الأدلة.



وحلّ فضيلة العلامة الشيخ الدكتور (عبد الملك السعدي) ضيفًا على المؤتمر في يومه الثاني؛ وألقى فيه كلمة أشار فيها إلى أهمية المقاصد، ودورها في بيان غايات الشريعة الإسلامية، وعلاقاتها بجانبي المصلحة والمفسدة.


وتكريمًا لفضيلة العلامة الشيخ الدكتور (عبد الملك السعدي)، وتقديرًا لجهوده في ميدان العلم والدعوة؛ قدّم له الأمين العام الدكتور (مثنى حارث الضاري) درع المؤتمر، وسط حفاوة أبداها الحاضرون الذي عبروا عن احترامهم الكبير لشخص الشيخ السعدي نظرًا لتاريخه الحافل بالعطاء في ميادين شتى يأتي العلم الشرعي في مقدمتها.


وفي سياق أعمال الجلسة الأولى التي أدارها الدكتور (أحمد كافي) ممثل المنتدى العالمي للوسطية في المغرب؛ قدّم الدكتور (الحسان شهيد) أستاذ الفكر الإسلامي والمقاصد بجامعة عبد المالك السعدي في تطوان ـ المغرب، بحثًا بعنوان: (الدرس المقاصدي المعاصر، إشكالاته وآفاقه)، وألقاه نيابة عنه الدكتور (عماد الجبوري)، الذي نقل عن الباحث قوله: إن النظر التجديدي المقاصدي المعاصر؛ يلزم فقه المصالح الإنسانية الكونية على نحو عام وشامل، ورسم خارطة طريق حضارية شاملة لمؤسسة الاجتهاد الفقهي.



وقدّم الشيخ (هشام بن عبد الكريم البدراني) عضو مجلس شورى هيئة علماء المسلمين في العراق؛ بحثه الموسوم بـ(التحريف الحداثوي لمنهج النظر في المقاصد الشرعية)، ضمن وقائع الجلسة الأولى لليوم الثاني من مؤتمر الهيئة العلمي، مؤكدًا فيه أن الأمة التي لا ينهض من أبنائها من يديم فكرها المنتج؛ هي أمة هالكة أو مشرفة على الهلاك، مبينًا أن اذلك دعا لإمام الشاطبي والطاهر بن عاشور؛ إلى مواصلة السعي في مسار تجديد النظر وتحريك جمود الفكر الذي لحق بالعقلية المسلمة.


وشهدت الجلسة أيضًا قراءة في بحث: (تجديد المقاصد الشرعية العامة، ضوابطه وطروحاته)، للدكتور (عمر عبد عباس الجميلي) الأستاذ المشارك في جامعة الشارقة، ألقاه بالنيابة عنه الدكتور (عمر النقيب)، وأشار الباحث إلى أن الشريعة الإسلامية تهدف إلى إسعاد الناس في كل زمان ومكان، شريطة الالتزام بها وتطبيقها، وأن من أهداف مقاصد الشريعة؛ استعادة الفاعلية والقدرة على استيعاب المشكلات والإشكالات المنهجية والفكرية، التي يواجهها المسلمون في عالمهم المعاصر.


وفي السياق نفسه؛ ألقى الدكتور (عمر حسين غزاي) التدريسي في كلية الإمام الأعظم الجامعة بغداد؛ بحثه: (الاجتهاد المقاصدي بين المفرطين فيه والمغالين وتطبيقاته المعاصرة)، الذي ذكر فيه أن وجود منهج الإفراط الذي يتمسك بظواهر النصوص مع إهمال عللها ومقاصدها، ومنهج التفريط بظواهر النصوص وتغليب جانب التعليل؛ يستلزم البحث عن حل نافع وعلاج ناجع لإفهام الناس وصرف اللبس عنهم.


وفي الجلسة الثانية والأخيرة من المؤتمر التي أدارها الخبير اللغوي في معجم الدوحة التاريخي للغة العربية الدكتور (أحمد كسار)؛ ألقيت بحوث شارك فيها عدد من الباحثين، واستهلت بقراءة بحث (جهود الباحثين العراقيين في علم المقاصد، دراسة المشتركات) للدكتور (إسماعيل عبد عباس الجميلي) التدريسي في كلية الإمام الأعظم الجامعة ببغداد، الذي أكد أن إهمال الجامعات الشرعية في العراق تدريسَ مادة مقاصد الشريعة، يتقاطع مع أثر الباحثين العراقيين في هذا الفن ودقة ملاحظاتهم في معالجة المستجدات العصرية وفقًا للمقاصد.


من جهته؛ أكد الباحث الدكتور (جاسم الشمري) عضو مجلس شورى الهيئة في بحثه (المقاصد والسياسة الشرعية، قراءة في رؤية هيئة علماء المسلمين في العراق)؛ أن الهيئة سعت لتطبيق مقاصد الشريعة عبر السياسة الشرعية في نظرتها للواقع العراقي، من أجل المساهمة في إخراج البلاد من المأزق الذي أصابها جرّاء الاحتلال، بينما أشار الدكتور (محمود مهدي الحيالي) عضو مجلس الشورى، في بحثه: (الدراسات المقاصدية الحديثة والمعاصرة في العراق)؛ إلى أن العناية بجهود العلماء وطلبة العلم العراقيين في مجال المقاصد الشرعية، يعد وفاءًا للجهد الكبير المبذول في هذا الفن النبيل من الفنون الشرعية، ولا سيما في السنوات الأخيرة.



وشهدت الجلسة الثانية من اليوم الثاني للمؤتمر تقديم بحث بعنوان: (قراءة مقاصدية في بيانات هيئة علماء المسلمين في العراق المتعلقة بالجيش والشرطة)، من إعداد الدكتور (ثامر خالد العلواني) مقرر القسم السياسي في الهيئة، الذي أوضح أن مقاصد البحث في رؤية الهيئة فيما يتعلق بالجيش والشرطة من خلال مواقفها الرسمية؛ تهدف إلى تفنيد ما نُسب لها زورًا وبهتانًا في هذا الموضوع بالأدلة والبراهين القاطعة من وثائق الهيئة وأدبياتها.


وجرت في أعقاب الجلسة مداخلات وتعقيبات من قبل الحاضرين، ومن أبرزها مداخلة الشيخ الدكتور (محمد بشار الفيضي) عضو الأمانة العامة لهيئة علماء المسلمين والناطق الرسمي السابق، الذي أكد فيها أن المقاصد الشرعية حاضرة عند الهيئة لدى اتخاذها المواقف تجاه الأحداث وإصدار البيانات المتعلقة بها.


هذا واستخلصت اللجنة العلمية والتنظيمية للمؤتمر من ثنايا البحوث المقدمة جملة من التوصيات والمقترحات، أبرزها:


1) رصد الحاجة الماسة لدراسة أو دراسات معمقة لمجموع الإنتاج المعني بالمقاصد في العراق؛ للتعرف على طبيعته وتوجهاته ومستوياته ومدى خدمته للحركة العلمية، وسبل ارتقائه إلى الإبداع والابتكار في إطار الضوابط الشرعية.


2) دراسة المقاصد في كتب السنة دراسة تفصيلية نحو: المقاصد الشرعية في صحيح البخاري أو مسلم ونحوها من كتب السنة. 


3) الدعوة إلى الاهتمام بالدراسات المقاصدية في مجال الفنون والحضارة الإسلامية.


4) إعداد خطط علمية متكاملة لبحوث ذات بعد مقاصدي، من قبل الجامعات والمراكز البحثية؛ تُرصد من خلالها القضايا الكبرى والنوازل الحضارية التي تحتاج إلى إجابات علمية، من شأنها تمكين الطلبة الباحثين من بحثها ومعالجتها.


5) تعزيز وتقوية المراكز والمؤسسات البحثية التي تعنى بالنظر المقاصدي، والعمل على إنشاء مراكز مشابهة في العراق، والاهتمام بالدراسات والإجراءات القانونية، المعنية بربط مؤسسات الدولة بالمقاصد الشرعية، لإضفاء روح الشريعة عليها.


6) إنشاء دوريات علمية ومجلات تعنى بالشأن المقاصدي تطويرًا للبحث فيه، ولخلق حركة فاعلة في الاهتمام العلمي والانشغال البحثي، وإنشاء مواقع علمية إلكترونية لتحقيق هذه الأهداف.


7) تكثيف عقد الندوات والمنتديات العلمية المعنية بالبحث في المقاصد الشرعية.


8) حث العاملين ومسؤولي المدارس والكليات الإسلامية على الاهتمام بالدراسات المقاصدية اهتمامًا يتناسب وأثرها على ساحة الفكر الإسلامي المعاصر.


9) توسعة الدراسات العلمية في مقاصد الشريعة في المناحي التشريعية غير المبحوثة سابقًا.


10) ضرورة استقراء التجارب التشريعية في التاريخ الإسلامي المستندة على مقاصد الشريعة، وعرضها بطريقة علمية مناسبة؛ للوقوف على مواطن الاستنباط الدقيق فيها.


11) نوصي المشتغلين بالمقاصد مراعاة اللغة العربية وعلومها نحوا وصرفا وبلاغة ودلالة وأصلا معجميا وهو شرط لازم في البحث المقاصدي.


12) الدعوة إلى المشاركة في البحوث البينية بين علوم اللغة العربية واللسانيات الحديثية وبين علم المقاصد الشرعية لما بينهما من صلات علمية ومعرفية.


وفي الختام؛ أهدى الأمين العام لهيئة علماء المسلمين في العراق الدكتور (مثنى حارث الضاري) دروع الهيئة للباحثين والمشاركين في المؤتمر العلمي الثاني تكريمًا لهم وتثمينًا لجهودهم.


    الهيئة نت    


ج






أضف تعليق