هيئة علماء المسلمين في العراق

قمة رايس للعرب المعتدلين- ياسر الزعاترة
قمة رايس للعرب المعتدلين- ياسر الزعاترة قمة رايس للعرب المعتدلين- ياسر الزعاترة

قمة رايس للعرب المعتدلين- ياسر الزعاترة

بحسب صحيفة هآرتس الإسرائيلية عدد يوم الخميس الماضي، فإن وزيرة الخارجية الأمريكية رايس ستعقد خلال جولتها الشرق أوسطية الجديدة قمة تجمع الزعماء العرب المعتدلين، وأقله وزراء الخارجية، وستحاول خلالها التوصل إلى تفاهم بشأن الملف النووي الإيراني، إلى جانب تفاهم آخر بشأن سبل التقدم في الملف الفلسطيني.

هكذا تستثمر الولايات المتحدة المخاوف العربية من التمدد الإيراني، وبالطبع في سياق سعيها لترتيب أوراقها الشرق أوسطية بعد الفشل المزمن في العراق والتصعيد المتواصل في أفغانستان، مع العلم أن الأجندة الأمريكية في المنطقة لا تزال على حالها منذ أعوام؛ إسرائيلية الوجه واليد واللسان.

لا خلاف على وجود مخاوف عربية من المشروع الإيراني، وهو مشروع يصعب حصره في الملف النووي، إذ يشمل مخاوف التمدد السياسي عبر لبنان وفلسطين، وعبر الأقليات الشيعية في منطقة الخليج بعد النجاح في تحقيق نفوذ هائل في الملف العراقي.

لكن السؤال الذي يطرح نفسه هو هل يأتي العرب المعتدلون إلى قمة رايس من أجل ذات الأهداف المتعلقة بمخاوف التمدد الإيراني، أم يأتي بعضهم خضوعاً للأجندة الأمريكية من أجل تمرير سياسات داخلية، مع العلم أن السلطة الفلسطينية بقيادتها الحالية لا تزال عنصراً أساسياً في تيار الاعتدال العربي، وهي معنية بالضرورة بهم داخلي عنوانه التخلص من حكومة حماس بأقل الأضرار الممكنة، وبالطبع تبعاً لحرصها، خلافاً للآخرين، على قوة شعبية تضاف إلى القوة الأمنية والعسكرية، وهو بالضبط ما يدفعها إلى استدراج حماس إلى خطاب يشوهها قبل الإطاحة بها.

من الواضح أن الثمن السياسي الأولي لهذا الحراك السياسي قد دفع ممثلاً في تلك اللقاءات المتوالية مع الإسرائيليين، لاسيما من أطراف لم يسبق لها أن فعلت ذلك، أو لم يسجل عليها تطبيع مع الدولة العبرية، لكن هذه الموجة من التطبيع لن تتوقف بحسب أدق التقديرات، ومعلوم أن هذا اللون من السلوك السياسي يشجع بعضه بعضاً، ما يعني أن أخبار مثل هذه اللقاءات ستتوالى خلال الأسابيع والشهور المقبلة.

تبدو المشكلة في هذا السياق في جملة الأسئلة التي لا يجيب عليها هذا التيار في العمل السياسي العربي، وهي أسئلة تصيب الحاضر والمستقبل في آن، ولعل أبرزها هو المنطق القائم على الهروب من البرنامج الأمريكي الصهيوني لإعادة تشكيل المنطقة من خلال التحالف مع سادة هذا البرنامج ضد إيران.

ترى هل يسأل هذا التيار العربي عن حقيقة ما يجري في العراق وعن برنامج التقسيم الذي يمضي حثيثاً هناك، وكيف سيصب ذلك في صالح برنامج التصدي للمشروع الإيراني، وهل يسألون عن البرنامج الإسرائيلي للتسوية، وما الذي تغير فيه منذ كامب ديفيد2، وهل يسألون عن المخطط القائم في السودان وإلى أين يمضي. وهل يسألون عن معنى الشرق الأوسط الجديد وحقائقه القادمة على الأرض؟!

في المقابل، ماذا لو تفاهمت إيران مع الولايات المتحدة وقدمت ثمناً أفضل؟ أليس هذا هو السؤال الذي طالما طرحوه من أجل تبرير تسابقهم على الحضن الأمريكي، مع أننا نستبعد هذا الخيار لأن التعامل مع دول صغيرة مفككة أفضل بكثير من التعامل مع دولة كبيرة لها مطالبها وطموحاتها.

ثم ماذا لو ثبت انفصال شيعة العراق أو بعضهم عن البرنامج الإيراني، وصاغ هؤلاء صفقتهم مع الأمريكان بطريقتهم الخاصة؟ ألن يؤثر هذا على نظرائهم في الخليج وسلوكهم السياسي، وما الذي سيمنع استثمارهم في إثارة القلاقل وانتزاع التنازلات على مختلف الأصعدة؟

ليس ثمة إجابات واضحة على أي من هذه الأسئلة، فهنا ثمة أقوام يديرون سياستهم تحت وطأة الخوف على الذات وليس على الأوطان والشعوب، ولو كان الأمر خلاف ذلك لكان المسار مختلفاً إلى حد كبير، إذ ليس من المعقول أن نهرب من مشروع محسوم العداء وواضح البرنامج إلى آخر أقل قوة بكثير، وهو برسم التشكل ويمكن التعايش أو التفاهم معه بشكل من الأشكال.

الاسلام اليوم

أضف تعليق