هيئة علماء المسلمين في العراق

الدكتور مثنى الضاري يستعرض تاريخ التعليم الديني في محاضرة مجلس الخميس الثقافي
الدكتور مثنى الضاري يستعرض تاريخ التعليم الديني في محاضرة مجلس الخميس الثقافي الدكتور مثنى الضاري يستعرض تاريخ التعليم الديني في محاضرة مجلس الخميس الثقافي

الدكتور مثنى الضاري يستعرض تاريخ التعليم الديني في محاضرة مجلس الخميس الثقافي


   الهيئة نت     ـ عمّان| استقبل الأمين العام لهيئة علماء المسلمين الدكتور مثنى حارث الضاري، في مقرّ إقامته؛ ضيوف مجلس الخميس الثقافي الذين استمعوا منه لمحاضرة بعنوان (تاريخ التعليم الديني في العراق).



واستهل الدكتور مثنى الضاري محاضرته بمقدمة تناولت الفكرة الأساسية للموضوع مؤكدًا أنها ليست متعلقة بالتاريخ بقدر ما تهدف إلى المساهمة في إعادة بناء الذاكرة الجمعية العراقية الوطنية، في موضوع التعليم بشكل عام والتعليم الشرعي خاصة، والسياسة والاقتصاد والجغرافية وعلم الاجتماع، وتأثيرات الحروب والانقلابات التي مر بها العراق طيلة القرن الميلادي الماضي ومطلع هذا القرن؛ على مجمل المجالات سابقة الذكر، مؤكدًا على أن هناك حاجة لإعادة القراءة وتسليط الأضواء على جوانب خفية في تاريخ العراق الحديث والمعاصر.


وبين الدكتور أن القاعدة الرباعية التي أكد عليها المفكرون والمربون والدارسون تقضي بأن المجتمعات تقوم على أربعة اركان هي؛ التعليم والإعلام والقانون والثقافة العامة، وأن هذه الأبعاد الأربعة تعرضت في العراق لهجمات عديدة؛ بعضها عفوية نتيجة تقلب الأوضاع السياسية الخارجية كالحربين العالميتين والمتغيرات المتعلقة بهما، وبعضها الآخر مقصود؛ تسبب في إيقاف مؤسسات وتجارب رائدة على حساب تجارب أخرى أو على حساب لا شيء.


وذكر الدكتور في محاضرته: أن بداية النهضة العلمية والإصلاحية في العراق كانت في منتصف القرن التاسع عشر مع بروز الشيخ أبي الثناء الآلوسي رحمه الله واستمرت باستمرار مدرسته إلى سنة 1924 بوفاة الشيخ محمود شكري الآلوسي رحمه الله؛ حيث شهدت تلك المرحلة نهضة علمية كبيرة تمثلت في كثرة المدارس الدينية، ففي بغداد وحدها كانت هناك قرابة (45) مدرسة كبيرة في وقت كان تعداد سكان العراق لا يتجاوز المليون نسمة.



واستشهد الدكتور الضاري بكتاب (تاريخ مدارس بغداد) لمحمود شكري الآلوسي الذي ذكر فيه تفصيلات عن مساجد ومدارس وأحوال بغداد وعلمائها وتفصيلاتهم والفعاليات التي كانت تشهدها مؤسسة التعليم والإصلاح في ذلك الوقت. وأنه في بدايات القرن العشرين نشأت في العراق مدارس جديدة على الطراز الحديث على غرار المدارس والجامعات في إسطنبول، وقد كان العديد من العلماء العراقيين يدرسون في إسطنبول في اختصاصات مختلفة عندما لم تكن هناك مؤسسات علمية تستوعبهم في العراق.


وتناول الدكتور مثنى الضاري في محاضرته ثلاثة مستويات للتعليم الديني في العراق، بداية من التعليم العالي الذي كانت نواته جامعة آل البيت التي أنشئت سنة 1924 في مدينة الأعظمية، ومرورًا بالدراسات العليا وانتهاءًا بالمدارس الدينية والمآلات التي وصلت إليها أحوال التعليم الديني بعد احتلال العراق.


وتحدث الأمين العام عن ظروف تأسيس جامعة آل البيت والمناهج التي اعتمدت فيها، فضلًا عن أسماء العلماء الذين أسسوها وكانوا من أوائل من درّس فيها، مشيرًا إلى أنها خرّجت دورتين فقط قبل أن تواجه عرقلة ومحاولات إفشال؛ إذ حوربت بكل الطرق الممكنة في حملة قادها بعضهم بحجة التحديث، وهو أمر كان مرضيا عنه من سلطات الاحتلال البريطاني في وقتها لأهدافها الخاصة؛ فأغلقت سنة 1930، بعدما أسهمت في تخريج كثير من القيادات العراقية في مجالات التعليم والتربية والقانون والإدارة وغيرها، مع أنها كانت تجربة وليدة ومعاصرة تجمع بين العلوم الشرعية والعلوم الأخرى.



وعن حقبة الثلاثينات من القرن الماضي، تحدث الدكتور الضاري عن دار العلوم العربية والإسلامية في جامع أبي حنيفة النعمان بالأعظمية ببغداد، التي عادت بعد توقفها بسبب الحرب العالمية الأولى؛ فاهتمت بتدريس العلوم الإسلامية وعلوم أخرى مختلفة، ذاكرًا أهم الأعلام الذي درّسوا فيها من أمثال الشيخ نعمان الأعظمي والشيخ حمدي الاعظمي والشاعر معروف الرصافي وغيرهم، مشيرًا إلى أنها أغلقت أيضًا بعد مدة؛ لتدخل البلاد في حالة من الركود في مجال التعليم الديني استمرت حتى سنة 1946م، عندما أسست كلية الشريعة في جامعة بغداد، في مرحلة أخرى من تاريخ التعليم في العراق، بعمادة الشيخ حمدي الأعظمي، ورغم أنها واجهت صعوبات عديدة؛ وتوقفات ومحاولات تحجيم؛ إلا أنها خرّجت طبقة كبيرة من العلماء في العلوم الشرعية والعربية والتاريخية، وشهد عقد الخمسينات والستينات تخرج عدد كبير من علماء البلاد العربية والإسلامية، فضلًا عن علماء العراق من كلية الشريعة، واستعرض الدكتور الضاري قائمة بأسماء أبرز هؤلاء العلماء، قبل أن يشير إلى المراحل التي مرت بها الكلية والظروف التي حاقت بها وجعلتها تمر بأطوار من التحجيم والركود، بدوافع وأسباب مختلفة، لحين أواخر الستينات حين أنشئت كلية الإمام الأعظم.


ثم تطرقت المحاضرة إلى أحوال وأوضاع كلية الشريعة في جامعة بغداد في السبعينات والثمانينات والتسعينات من القرن الماضي، ورحلتها بين الإلغاء والدمج وتغيير الأسماء، والواقع الذي شهده التعليم فيها في ذلك الحين، وضرب الدكتور مثنى الضاري عددًا من الأمثلة والشواهد والمواقف التي توضح ذلك، قبل أن يتناول ما حل بهذه الكلية بعد الاحتلال وما جرى في أقسامها ومناهجها من تغيير وتبديل على أسس غير دقيقة؛ تسببت في إفراغ محتواها، مما زاد في إضعافها وتشويه رسالتها وتغييب تأريخها.



وفي القسم الثاني من المحاضرة، استعرض الدكتور مثنى حارث الضاري؛ تاريخ الدراسات العليا في مجال التعليم الإسلامي في العراق، وشرح المراحل التي مرّ بها والتي تفاوت بين ركود وانحسار وانقطاع، ثم تطور وازدهار، قبل أن تعود لتتدهور أوضاعها بعد الاحتلال حيث فقدت سمة التحكيم العلمي، وطغت عليها الفوضى وعدم الإتقان، قبل أن يختم محاضرته بالقسم الثالث الذي تناول فيه تاريخ المدارس الدينية في العراق؛ والتعليم في المساجد ولاسيما في بغداد التي امتد عطاؤها لعقود طويلة بدءًا من مدرسة الآلوسي وحتى أوائل السبعينات، لتأخذ بعد ذلك في أطوار من المد والجزر بين الصعود والهبوط تبعًا للأحداث التي مرت بالعراق والظروف السياسية التي تحيط بالمساجد والمدارس.


وأوصى الأمين العام بأن يولي الباحثون والدارسون اهتمامهم بدراسة تأريخ التعليم الديني في العراق بشكل عام وجهود المدارس الدينية فيه خاصة، مبينًا أن هذا الموضوع بحاجة ماسة لدراسة مفصلة تتقصى الحقائق وتوثق الأحداث والمواقف المتعلقة به، وتقوم على الاستقراء والتتبع والفحص والتنقيب.


وشهدت الأمسية بعد المحاضرة مداخلات وتعقيبات ادلى بها عدد من الحاضرين، اشتملت على تساؤلات أجاب عنها الدكتور مثنى الضاري، وطرحت فيها معلومات إضافية ذات صلة بالموضوع المطروح.


   الهيئة نت    


ج




أضف تعليق