هيئة علماء المسلمين في العراق

(الفيدرالية ) بضاعة حزبية لا عراقية ... عبدالرحيم النصر الله
(الفيدرالية ) بضاعة حزبية لا عراقية ... عبدالرحيم النصر الله (الفيدرالية ) بضاعة حزبية لا عراقية ... عبدالرحيم النصر الله

(الفيدرالية ) بضاعة حزبية لا عراقية ... عبدالرحيم النصر الله

تعد التكييفات السياسية في الدول والمجتمعات في ضوء التطورات والمتغيرات الحاصلة مهمة جدا، بل ومطلوبة جدا من اجل التجديد والانبعاث ومواكبة تحولات العصر الحضارية، لكنها لا تعود مهمة، وليست مطلوبة، وربما مرفوضة جدا، حين يكون اساس هذه التكييفات قائما على اساس نسف كل المتحقق السابق والعودة الى الوراء، ومعتمدا على وهم في عقل جماعة سياسية او اكثر ، ترى استمرار وجودها وفعلها مرتهنا باحداث شرخ تمزيقي كبير في المجتمع والدولة. وتصح هذه الحقيقة اكثر حين يكون الشعب اسير وضع سلطوي فتاك وغير انساني كالاحتلال الغاشم، وتحت منظومة وضع الاحتلال برامجها وتوقيتاتها واشخاصها على وفق منافعه ومصالحه، وليس وفق منافع الشعب ومصالحه. وفي ايامنا هذه، حيث يحتدم الجدل بين احزاب الحكومة، والكتل الممثلة في مجلس النواب. حول فيدرالية الجنوب والوسط، وتعديل الدستور، وجد الشعب نفسه مرة اخرى، متفرجا على ازمة شرعنها من قبل المتصارعون الان انفسهم، ولا حول ولا قوة له في تغييرها، لان المؤيد والمعارض للفيدرالية هما قطبا التشكيلة الحكومية والبرلمانية، وهما من قبل، اطراف ما يسمى بـ(العملية السياسية) التي لم تنجز ايا مما زعمته من اهداف رغم تعدد السنين وتلون الخطابات وازدهار سوق البالونات السياسية وافتعال الازمات وامتصاصها لافتعال اخرى وامتصاصها. ان (فيدرالية الوسط والجنوب) ليست بضاعة شعبية عراقية، فالعراقيون طرا لم يفكروا لمجرد التفكير في ان سيتحول وطنهم الى امارات طوائف وهم مواطنون طائفيون رغم انفهم، لكنها بضاعة حزبية معروفة ، شرعنت في الدستور تحت ضغوط غير ديمقراطية بالمرة، ضغوط اصطفاف طائفي كان دعاة الفيدرالية طرفا من عدة اطراف صنعته واججته وحثت عليه واوهمت الناس به. لذلك، فان سياسة القسر والارغام، واسلوب المساومة الذي تبادله دعاة الفدرالية الطائفية ومعارضوها، ليس من عنديات الشعب، ولا نظن ان الشعب سيلزم نفسه بمخرجاتهما، لان ما يتأسس تحت الاحتلال الباطل باطل ايضا ولو اوهم المتوهمون انفسهم. لسنا ضد الادارة غير المركزية، بل نحن معها في اطار وحدة كلية لا قيام للعرقي والطائفي والمذهبي والمناطقي فيها، ومعها عندما يقررها الشعب في استفتاء حر غير مقيد، ومستقل بذاته وليس استفتاء قسريا كالاستفتاء الذي جرى حول الدستور. ليس من الوطنية بشيء ان يستغل البعض ظروف الاحتلال لتمرير مشاغل حزبية وبرامج طائفية، فهل يعي المغامرون بمصير وحدة الشعب والمقامرون بوحدة الوطن خطورة مايفعلون؟

الدار العراقية

أضف تعليق