هيئة علماء المسلمين في العراق

ما الذي بقي من العراق؟ ...افتتاحية الخليج
ما الذي بقي من العراق؟ ...افتتاحية الخليج ما الذي بقي من العراق؟ ...افتتاحية الخليج

ما الذي بقي من العراق؟ ...افتتاحية الخليج

حتى أحد وزراء غزو العراق، جاك سترو، البريطاني الذي كان من أشد العاملين والمحرضين على الغزو والاحتلال، بات هذه الأيام يتحدث صراحة عن أخطاء ما بعد الغزو، ويحذر في الوقت نفسه من أن الوضع في العراق المحتل ينذر بكارثة. والكارثة التي يحذر سترو من وقوعها تتناول أساساً الأمريكيين والبريطانيين الذين قادوا الغزو، ويتولون الاحتلال، خصوصا أن التقارير في واشنطن ولندن معاً تتحدث عن تنامي ما يسمونه “التمرد”، وعن ازدياد العمليات والهجمات الى حد غير مسبوق، ما يعني ازدياد خسائر الاحتلال، بشرياً واقتصادياً.

وها هو الصحافي الأمريكي الشهير بوب ودوورد يتهم الرئيس جورج دبليو بوش بإخفاء الحقائق عن الشعب الأمريكي، ومنها اتساع أعمال العنف ضد القوات الأمريكية في العراق، مشيرا الى أن الوضع على الأرض يتفاقم، وأنه يستمر في التدهور.

وإذا كان ما يحصل بالنسبة إلى الاحتلال ينذر بكارثة، فماذا عن الكارثة التي حلت وتحل بالعراق والعراقيين، والأرقام تتحدث عن مئات آلاف الضحايا والجرحى، ومثلهم من النازحين والمشردين، ومثلهم من المتضررين في مقومات حياتهم ومصادر رزقهم؟

ما الذي بقي من العراق أساساً؟ ما الذي بقي من عراق الحضارة والتاريخ، عراق التنمية والثروة، عراق المياه والخير، عراق العلم والعلماء، عراق التعدد والفسيفساء والتعايش؟

ما الذي أبقاه الاحتلال حياً نابضاً في العراق؟ وما الذي زرعه في المقابل، غير الفوضى والقتل والتخريب ونهب الثروات والتهجير العرقي، والتهجير الطائفي، والتجزئة والتفتيت والتقسيم، حتى ليشعر المراقب بأنه بات أمام مائة عراق وعراق؟

ثم أي نموذج هذا الذي ما زال الرئيس الأمريكي يتبجح بأنه يصنعه في العراق، وأنه يريد تعميمه على المنطقة؟ وهل هذا التعميم هو حال اللااستقرار التي باتت أشباحها تخيم على المنطقة، والتقارير الاستراتيجية الحديثة تحذر منها ومن أخطارها ومن تداعياتها الكارثية؟

ومتى يفكر العرب جدياً في أن نار الحرائق التي أشعلها الأمريكيون من أجل مصالحهم ومصالح الكيان الصهيوني، بدأت تقترب منهم، خصوصاً إذا ما نجح الاحتلال في إيجاد الأدوات التي تسهم معه في زرع بذور الفتنة في هذا البلد العربي أو ذاك، وهي أدوات لا يبدو أن المنطقة، من أسف، خالية منها، خصوصاً من قبل ضعاف النفوس تجار السياسة، المستعدين لبيع أوطانهم في سوق النخاسة من أجل مصالح خاصة سرعان ما تلتهمها النيران التي أسهموا في إيقادها؟

ما الذي بقي من العراق؟ سؤال برسم الدول العربية قبل فوات الأوان، وقبل أن تنتقل عدوى “النموذج” وتتسع رقعته مثل بقعة الزيت، وعندها لا ينفع لا ندم ولا بكاء على الأطلال.

أضف تعليق